دار الإفتاء تحسم الجدل: تعليق الزينة والفوانيس في رمضان ليس بدعة
الإفتاء: تعليق الزينة والفوانيس في رمضان ليس بدعة

دار الإفتاء تحسم الجدل حول تعليق الزينة والفوانيس في رمضان

في ردٍّ واضح على تساؤلات كثيرة، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول حكم تعليق الزينة والفوانيس خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن هذا الفعل ليس بدعة، بل هو مباح أو حتى مندوب في بعض الحالات، شريطة الالتزام بضوابط شرعية محددة.

إظهار الفرح بقدوم رمضان: أمر مقرر شرعًا

أشارت الدار إلى أن إظهار الفرح والسرور بقدوم شهر رمضان يعتبر من الأمور المقررة شرعًا، استنادًا إلى قول الله تعالى في سورة يونس: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ". وقد كان السلف الصالح يفرحون ببلوغ هذا الشهر الكريم، حيث كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم، كما ورد في كتاب "لطائف المعارف" لابن رجب الحنبلي.

حكم تعليق الزينة والفوانيس: الأصل الإباحة

بيّنت دار الإفتاء أن الأصل في الأشياء هو الإباحة، ولا يحرم إلا ما دل الشرع على تحريمه، مستشهدةً بقاعدة فقهية ذكرها الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر". وبالتالي، فإن تعليق الزينة والفوانيس فرحًا باستقبال رمضان يعتبر مباحًا من حيث الأصل، وقد يصبح مندوبًا إذا تعلقت به نية صالحة، مثل نشر البهجة وإدخال السرور على الناس، خاصةً أهل البيت، استنادًا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِ".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ضوابط شرعية هامة لتعليق الزينة

ولكن دار الإفتاء شددت على أن هذه الإباحة ليست مطلقة، بل مقيدة بعدة ضوابط شرعية، منها:

  • عدم الإسراف أو المباهاة: يجب ألا يصاحب تعليق الزينة إسراف في الإنفاق أو تفاخر، لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا".
  • عدم الإضرار بالغير: لا يجوز أن يترتب على تعليق الزينة ضرر بالآخرين، مثل إشغال الطرق أو التضييق على المارة، تطبيقًا للقاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار".
  • عدم الاعتداء على حقوق الآخرين: مثل تعليق الزينة على ممتلكات الجيران دون إذن.
  • الالتزام باللوائح القانونية: كاستخراج التصاريح اللازمة لاستخدام الكهرباء العامة، وعدم الاعتداء على المال العام.

كما أوصت الدار باستخدام مواد صديقة للبيئة في صنع الفوانيس والزينة، للمساهمة في الحفاظ على البيئة من التلوث.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الرد على ادعاء البدعة

رفضت دار الإفتاء وصف تعليق الزينة والفوانيس بالبدعة، موضحةً أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لفعل ما لا يعني تحريمه، خاصةً وأن هذا الأمر جرت عليه عادة المسلمين عبر القرون. كما أشارت إلى أن العلماء قسموا البدعة إلى خمسة أقسام، منها المباح والمندوب، وليس كل بدعة مذمومة، مستشهدةً بكلام الإمام الشافعي والإمام الغزالي في هذا الصدد.

في الختام، أكدت دار الإفتاء أن تعليق الزينة والفوانيس في رمضان يعتبر مباحًا، بل قد يكون مندوبًا إذا قُصد به نية صالحة، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية وعدم اقترانه بمحرمات مثل الإسراف أو الإضرار.