دار الإفتاء توضح حكم من أفطر في رمضان متعمدًا بغير عذر شرعي
حكم من أفطر في رمضان بغير عذر: دار الإفتاء تجيب

دار الإفتاء توضح حكم من أفطر في رمضان متعمدًا بغير عذر شرعي

تلقى موقع أخبارية بيانًا من دار الإفتاء المصرية حول أحكام الصيام في شهر رمضان المبارك، وذلك ردًا على استفسار من مواطن يسأل عن الإجراء الواجب عليه بعد أن أفطر يومًا في نهار رمضان متعمدًا دون وجود عذر شرعي مقبول.

تفاصيل السؤال والرد الرسمي

وذكر السائل في استفساره الموجه لدار الإفتاء: "أفطرت يومًا في نهار رمضان متعمدًا بلا عذر؛ فما الذي يجب عليّ فعله حتى أتوب من هذا الذنب؟"، وقد جاء رد الدار مفصلاً ومستندًا إلى مصادر فقهية موثوقة.

أوضحت دار الإفتاء أن صيام شهر رمضان يعتبر فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل خالٍ من الموانع الشرعية للصوم، مستشهدةً بكلام العلامة ابن القطان في كتاب "الإقناع في مسائل الإجماع" الذي أكد عدم وجود خلاف بين العلماء في وجوب صيام هذا الشهر الفضيل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رحمة الله والتوبة من الذنوب

وأضافت الدار أن من رحمة الله تعالى ورعايته لطبيعة الإنسان الضعيفة، شرع التوبة عن المعاصي واستدراك ما فاته من عبادات، حتى لو تعلق الأمر بفعل كبيرة أو ترك فريضة مثل الصيام. وقد تواردت نصوص الفقهاء في بيان ما يلزم من أفطر في نهار رمضان متعمدًا بأكل أو شرب دون عذر، حيث أجمعوا على وجوب القضاء.

ونقلت دار الإفتاء عن الإمام ابن عبد البر القرطبي في كتاب "الاستذكار" قوله: "وأجمعت الأمة ونقلت الكافة فيمن لم يصم رمضان عامدًا وهو مؤمن بفرضه وإنما تركه أشرًا وبطرًا تعمد ذلك ثم تاب عنه: أن عليه قضاءه".

الاستغفار والقضاء: رأي الفقهاء

كما أشارت الدار إلى أن عليه مع القضاء أن يستغفر الله تعالى، مستندةً إلى آثار عن جماعة من الصحابة والتابعين الذين اقتصروا على الاستغفار والقضاء لمن أكل أو شرب متعمدًا في نهار رمضان من غير عذر.

فقد روى سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه سُئل عن رجل أفطر من رمضان يومًا متعمدًا؛ ما كفارته؟ فقال: "يصوم يومًا مكانه، ويستغفر الله"، كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في السنن. وفي رواية ابن أبي شيبة، قال: "يستغفر الله من ذلك، ويتوب إليه، ويقضي يومًا مكانه".

كما روى البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد رحمهم الله، أنهم أجابوا فيمن أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض: "يقضي يومًا مكانه".

المذهب المختار للفتوى

وأكدت دار الإفتاء أن القول بقضاء الصوم بمثله مع التوبة إلى الله تعالى والاستغفار هو ما ذهب إليه فقهاء الشافعية والحنابلة ونصوا عليه، وهو المختار للفتوى في هذه المسألة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الخلاصة والتوصيات

وبناءً على ذلك، خلصت الدار إلى أن من أكل أو شرب في نهار رمضان عامدًا عالمًا بوجوب الصوم عليه من غير عذر ولا ضرورة من سفر أو مرض أو نحوهما، فقد ظلم نفسه باقتراف كبيرة من كبائر الذنوب. والواجب عليه في هذه الحالة أن يتوب إلى الله تعالى منها بالاستغفار والندم، مع وجوب قضاء الصوم.

هذا وتؤكد دار الإفتاء على أهمية التمسك بالتعاليم الإسلامية والالتزام بأحكام الصيام، مع التشديد على أن التوبة النصوح تقبل من الله تعالى في كل وقت، خاصة في شهر الرحمة والمغفرة.