دار الإفتاء توضح حكم صيام المريض الذي يمنعه الطبيب من الصوم في رمضان
دار الإفتاء: حكم صيام المريض الذي يمنعه الطبيب في رمضان

دار الإفتاء توضح حكم صيام المريض الذي يمنعه الطبيب من الصوم في رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتساءل العديد من المسلمين عن الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام، خاصةً في الحالات الصحية الحرجة. وفي هذا السياق، أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال حول حكم صوم المريض الذي ينهاه الطبيب عن الصيام، مؤكدةً على مبادئ التيسير ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية.

التيسير في الشريعة الإسلامية

أشارت دار الإفتاء إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن المكلفين، حيث نهت عن كل ما قد يوقع المسلم في مشقة أو يعرضه للخطر. واستدلت بآيات قرآنية مثل قول الله تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة: 185)، وقوله سبحانه: "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ" (الحج: 78). كما أكدت أن التكليف مرتبط بالاستطاعة، مستشهدةً بقوله تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" (البقرة: 286).

حكم صيام المريض الذي يمنعه الطبيب

في حالة المريض الذي ينهاه الطبيب الثقة المختص عن الصيام خوفاً من الهلاك أو مضاعفات المرض، أوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء نص على وجوب الفطر. وذلك لدخوله في عموم الأدلة الشرعية التي تحث على حفظ النفس وتجنب المهالك، مثل قوله تعالى: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" (البقرة: 195). وأضافت أن من صام في هذه الحالة يكون آثماً لمخالفته أمر الطبيب وإلقاء نفسه في التهلكة.

ما يجب على المريض بعد الفطر

بعد الفطر، يجب على المريض قضاء الأيام التي أفطرها بعد تمام شفائه واستقرار حالته الصحية، وذلك بناءً على قوله تعالى: "فَعِدَّةٌ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَ" (البقرة: 184). أما إذا كان المرض مزمناً ولا يرجى شفاؤه، أو أمره الطبيب بدوام الفطر، فيلزمه إخراج الفدية بإطعام مسكين عن كل يوم أفطره. وفي حالة العجز عن الإطعام لفقره أو إعساره، تسقط الفدية ولا يلزمه شيء سوى الاستغفار.

خلاصة الفتوى

بناءً على ذلك، خلصت دار الإفتاء إلى أن المريض الذي يمنعه الطبيب من الصيام يجب عليه الفطر، وعليه قضاء الصوم بعد الشفاء، أو إخراج الفدية في حالة المرض المزمن. وشددت على أن هذه الأحكام تأتي في إطار مراعاة الظروف الصحية ورفع الحرج عن المسلمين، بما يتوافق مع روح الشريعة الإسلامية السمحة.