دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول زكاة الفطر: لا يجوز التقسيط على مدار العام
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى قانونية هامة توضح المسار الشرعي الصحيح للجان الزكاة والجمعيات الخيرية في إدارة أموال زكاة الفطر، وذلك رداً على استفسار تقدم به رئيس إحدى لجان الزكاة حول تكدس المبالغ المالية خلال شهر رمضان المبارك، بما يفوق الحاجة الفورية للحالات المسجلة.
وكان الاستفسار يتعلق بمدى جواز احتفاظ اللجنة بهذه الفوائض المالية لتوزيعها كحبوب أو مساعدات غذائية على مدار العام، بهدف مساعدة الأسر في معيشتهم الشهرية بشكل منتظم.
حسم الجدل حول تأخير التوزيع
وقد حسمت الفتوى الجدل الدائر حول جواز تأخير توزيع زكاة الفطر، مؤكدة أنه لا يجوز شرعاً حبس زكاة الفطر عن وقتها المحدد بحجة تقسيطها كمساعدات غذائية دورية.
وعللت الدار ذلك بأن هذا الفعل يتصادم مع المقصد الشريف الذي شرعت من أجله الزكاة، وهو إغناء الفقير وإدخال السرور عليه في يوم العيد، وتجنيبه ذُل السؤال وانتظار الصدقات.
وأشارت الفتوى إلى أن فكرة التوزيع الشهري تناسب "زكاة المال" وليس "زكاة الفطر"، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالوقت المحدد شرعاً لإخراج هذه الزكاة.
التأكيد على الإخراج النقدي كأفضل صورة
وفيما يخص آلية الإخراج، شددت الفتوى على وجوب أداء الزكاة في وقتها المعتبر، مع إجازة إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما نصحت بضرورة إخراجها نقداً بدلاً من الحبوب.
واعتبرت دار الإفتاء أن المال في العصر الحالي هو الأنفع للمحتاج والأقدر على تلبية متطلباته ومتطلبات عياله المتنوعة، وهو ما يحقق غاية الشريعة الإسلامية بأفضل صورة ممكنة.
وأوضحت الفتوى أن دار الإفتاء تعتمد مذهب الحنفية الذي يجيز إخراج زكاة الفطر نقداً أو في صورة أطعمة يحتاجها الفقير، مثل "شنطة رمضان" التي تضم أصنافاً غذائية متنوعة غير التي نص عليها الحديث النبوي.
تفاصيل المذهب الحنفي في الإخراج النقدي
وفيما يخص الإخراج النقدي (بالقيمة)، أوضحت الفتوى أن الحنفية يرون الواجب في صدقة الفطر هو نصف صاع من القمح أو مشتقاته كالزبيب والدقيق، أو صاع من الشعير والتمر.
معتبرين أن النص يركز على القيمة المالية للمال المتقوم وليس على عينه، مما يتيح دفع القيمة بالدراهم أو الدنانير أو السلع الأخرى التي تنفع الفقراء.
وهذا التوجه يعكس مرونة الشريعة الإسلامية في مواكبة متطلبات العصر، مع الحفاظ على الأهداف الأصلية للزكاة في إغناء المحتاجين وإدخال البهجة عليهم في أيام العيد.
وتأتي هذه الفتوى في إطار توجيه دار الإفتاء للجهات الخيرية بالالتزام بالضوابط الشرعية، لضمان وصول الزكاة إلى مستحقيها في الوقت المناسب وبالشكل الأمثل الذي يحقق المقاصد الإسلامية السامية.