مفتي الجمهورية: التيسير أصل ثابت في الإسلام والغلو خروج عن روح الدين
مفتي الجمهورية: التيسير أصل ثابت في الإسلام والغلو خروج عن الدين

مفتي الجمهورية يؤكد: التيسير أصل ثابت في الشريعة والغلو خروج عن روح الإسلام

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، في حديث خاص عبر برنامج "حديث المفتى" على قناة dmc، أن السنة النبوية المطهرة قد أرست مبدأ التيسير باعتباره قاعدة حاكمة وأساسية في فهم الدين الإسلامي وتطبيقه العملي في حياة المسلمين.

الرفق والرحمة في منهج النبي ﷺ

أوضح المفتي أن النبي محمد ﷺ كان رفيقًا محبًا للرفق في جميع تعاملاته، حيث كان يحرص دائمًا على تقريب الناس إلى الدين وليس تنفيرهم منه. وأشار إلى أن الرسول ﷺ كان يخاطب أصحابه بروح الرحمة والبساطة، وهو ما تجلى بوضوح في قوله الشريف: «بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا»، مؤكدًا أن هذه الكلمات تمثل منهجًا متكاملاً في الدعوة والتعامل مع الناس.

تحذير صريح من التنطع والغلو في الدين

وحذر مفتي الجمهورية من ظاهرة التنطع في الدين، معتبرًا أن الغلو والتشدد المبالغ فيهما يؤديان إلى الهلاك والانحراف عن المسار الصحيح للإسلام. واستشهد بالحديث النبوي الصحيح: «هلك المتنطعون»، موضحًا أن المقصود بالمتنطعين هم:

  • المتعمقون المغالون في الدين
  • الذين يتجاوزون حدود الله بغير علم أو فقه صحيح
  • أصحاب السلوك الذي لا يمت إلى جوهر الإسلام السمح بصلة

توازن الشريعة بين العبادة ومتطلبات الحياة

وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت لمراعاة طبيعة الإنسان وقدراته البدنية والنفسية، ولم تُبنَ على المشقة أو التعسير. وأكد أن الإسلام يوازن بدقة بين:

  1. أداء العبادات والفرائض الدينية
  2. متطلبات الحياة اليومية والاجتماعية
  3. القدرات الفردية والظروف الخاصة لكل شخص

وشدد على أن أي فهم ديني يُغفل هذا التوازن الدقيق يبتعد عن المقاصد الحقيقية للشريعة ويُسيء إلى الصورة السمحة للإسلام التي أرادها الله تعالى.

اليسر مقصد إلهي ثابت في القرآن الكريم

واستشهد مفتي الجمهورية بقول الله تعالى في سورة البقرة: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تمثل قاعدة قرآنية جامعة تؤكد أن التيسير مقصد إلهي أصيل وثابت في الشريعة الإسلامية. وأكد أن العسر ليس من مراد الله تعالى لعباده، داعيًا العلماء والدعاة إلى استحضار هذا المعنى الجوهري عند:

  • إصدار الفتاوى الشرعية
  • ممارسة الدعوة إلى الله
  • الحكم على تصرفات وسلوكيات الآخرين

دعوة ملحة لتصحيح الخطاب الديني

وشدد الدكتور نظير محمد عياد على ضرورة تصحيح الخطاب الديني المعاصر بما ينسجم مع روح الإسلام القائمة على الرحمة والاعتدال والوسطية. وحذر من أن التشدد والغلو في الدين قد يؤديان إلى:

  1. تنفير الناس من الدين الإسلامي
  2. خلق صور مغلوطة ومشوهة عن الإسلام
  3. إبعاد الشباب عن القيم الدينية الحقيقية

وأكد مفتي الجمهورية أن الوسطية الإسلامية ليست تهاونًا أو تفريطًا في الدين، بل هي فهم عميق ومتزن للنصوص الشرعية، يأخذ بعين الاعتبار جميع الظروف والمقاصد والأحوال الإنسانية.

وجدد التأكيد على أن الإسلام دين التيسير والرحمة، وقد جاء ليكون حلاً لمشاكل الحياة وليس عبئًا عليها، داعيًا جميع العاملين في الحقل الديني إلى تبني هذا المنهج الوسطي في دعوتهم وفتاويهم وتعاملهم مع الناس.