علي جمعة يوضح الحكم الفقهي: أرباح مطربي الراب حلال بشرط المحتوى الهادف
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء والمفتي السابق للديار المصرية، أن الأرباح التي يحققها مطربو موسيقى الراب من خلال حفلاتهم أو عبر منصات رقمية مثل يوتيوب تُعتبر أموالًا حلالًا، وذلك بشرط أساسي هو خلو المحتوى المقدم من أي دعوة إلى الرذيلة أو إساءة للقيم والأخلاق السامية.
نقاش شبابي يفتح الباب حول مشروعية أرباح فن الراب
جاء هذا التصريح خلال لقاء الدكتور علي جمعة مع مجموعة من الشباب في برنامج نور الدين والشباب الذي يُبث على قناة سي بي سي، حيث ناقش عددًا من القضايا الملحة التي تشغل بال الشباب وصناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي في العصر الحديث.
وقد طرح الشاب عمر الأمير، الذي يعمل في مجال غناء الراب منذ ما يقرب من سبع سنوات، تساؤلاً مهماً حول الحكم الشرعي للعائد المادي الذي يحققه من هذا الفن، سواء من خلال الحفلات الحية أو من قناته على منصة يوتيوب الشهيرة.
قاعدة فقهية تاريخية تحسم الجدل: الغناء صوت حسنه حسن وقبيحه قبيح
ورد الدكتور علي جمعة على هذا الاستفسار موضحًا أن المسألة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة المحتوى المقدم وليس بنوع الموسيقى في حد ذاته، مؤكدًا أن الحكم الشرعي يتغير بحسب الرسالة والقيم التي يحملها العمل الفني.
وأشار المفتي الأسبق إلى قاعدة فقهية معروفة في التراث الإسلامي تقول إن الغناء صوت، حسنه حسن وقبيحه قبيح، مما يعني أن الحكم على الغناء يتوقف بشكل أساسي على مضمون الكلمات والرسالة التي يقدمها، وليس على الشكل الموسيقي فقط.
كما أوضح أن هناك خلافًا فقهيًا قديمًا بين العلماء حول مسألة الموسيقى بشكل عام، وهو ما يمنح مساحة من السعة والمرونة للمسلمين في اختيار الرأي الفقهي الذي يطمئنون إليه ويتوافق مع قناعاتهم الشخصية.
اختيار الرأي الفقهي المجيز يجعل الأرباح حلالًا بدون شبهة
وأكد الدكتور علي جمعة أنه إذا اختار الشخص الأخذ برأي العلماء الذين يجيزون الموسيقى الهادفة التي لا تدعو إلى الفساد أو الانحلال الأخلاقي، فإن العمل في هذا المجال لا حرج فيه شرعًا.
وأضاف أن الأرباح التي يجنيها الفنان من هذا العمل، سواء من الحفلات أو من المنصات الرقمية مثل يوتيوب، تُعد في هذه الحالة مالًا حلالًا لا شبهة فيه، شريطة أن يلتزم بالمحتوى القيمي الذي يحترم الأخلاق والمبادئ الإسلامية.
نقاش أوسع حول قضايا الشباب وصناع المحتوى في العصر الرقمي
وخلال الحلقة نفسها، فتح الدكتور علي جمعة نقاشًا أوسع حول عدد من القضايا الأخرى التي تشغل الشباب وصناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها مسألة تصوير أعمال الخير ونشرها عبر الإنترنت.
وأوضح أن هذه القضايا تحتاج إلى فهم متوازن يجمع بين مقاصد الشريعة الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث، خاصة مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية التي أصبحت مساحة كبيرة للتعبير والتأثير في المجتمع.
كما شدد على أهمية أن يحرص صناع المحتوى على تقديم مواد مفيدة وبناءة تساهم في رقي المجتمع وتحافظ على قيمه، بدلاً من التركيز على الجوانب السلبية أو الهابطة التي قد تضر بالنسيج الاجتماعي.
