مفتي الجمهورية: بر الوالدين في الإسلام يأتي مباشرة بعد حق الله تعالى
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن فلسفة التشريع الإسلامي في قضية بر الوالدين تقوم على مبدأ الامتنان والاعتراف بالفضل، موضحًا أن الوالدين هما السبب في وجود الأبناء في عالم الأسباب، ولذلك قرن الله تعالى حقهما بحقه في كتابه الكريم.
حق الوالدين يأتي مباشرة بعد حق الله
وأوضح مفتي الديار المصرية خلال تقديمه برنامج «المفتي الحديث»، المذاع على قناة DMC، أن هذا الاقتران في الآية الكريمة ليس مجرد مجاورة لفظية، بل يحمل دلالة تشريعية وأخلاقية تؤكد أن حق الوالدين يأتي مباشرة بعد حق الله تعالى، مشيرًا إلى أن ذلك يؤسس لقاعدة أخلاقية مهمة مفادها أن الوفاء لا يتجزأ، وأن من يجحد فضل والديه ويقصر في برهما يكون قد خطا أولى عتبات الجحود.
وأضاف أن العطف بالواو في الآية الكريمة يدل على أن إيمان العبد لا يكتمل إلا برعاية حقوق الوالدين والإحسان إليهما، لافتًا إلى أنه إذا كانت صلة الرحم حقًا واجب الرعاية، فإن هذا الحق يكون أشد تأكيدًا لمن كانا سببًا في وجود الإنسان.
عجز الأبناء عن الوفاء الكامل بفضل الوالدين
وأشار إلى ما ورد عن النبي في بيان عظم حق الوالدين، حيث قال: «لا يجزي ولدٌ والداً إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه»، في دلالة على عجز الأبناء عن الوفاء الكامل بفضل والديهم، مما يبرز أهمية البر والإحسان المستمر.
بر الوالدين يتجاوز حدود المقابلة
وبيّن مفتي الجمهورية أن بر الوالدين في الإسلام لا يُنظر إليه على أنه مجرد مقابلة لحقوق الأبناء في صغرهم، بل هو إحسان يتجاوز حدود المقابلة إلى مزيد من الرحمة والرعاية، وهو ما يتجلى في آيات سورة الإسراء التي تأمر بالإحسان إليهما، وخفض جناح الذل لهما من الرحمة، والدعاء لهما، مما يعكس عمق العلاقة الأخلاقية في الإسلام.
وأكد أن هذه المبادئ تشكل أساسًا متينًا للعلاقات الأسرية في المجتمع الإسلامي، وتعزز قيم التكافل والاحترام بين الأجيال، مما يساهم في بناء مجتمع متماسك وقوي.



