دار الإفتاء توضح حكم استخدام منظار الجهاز البولي للنساء أثناء الصيام في رمضان
حكم استخدام منظار الجهاز البولي للنساء في الصيام

دار الإفتاء توضح حكم استخدام منظار الجهاز البولي للنساء أثناء الصيام

تلقى دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم استخدام منظار الجهاز البولي للنساء أثناء الصيام في شهر رمضان المبارك، حيث أجابت بتفصيل يوضح آراء العلماء والفقهاء في هذه المسألة الطبية والدينية المهمة.

مفهوم منظار الجهاز البولي وطريقة استخدامه

قالت دار الإفتاء إن منظار الجهاز البولي هو أداة طبية تتكون من أنبوب مجوف مزود بعدسة، ويتم تغطيته بمادة مخدرة رطبة لتسهيل إدخاله في مجرى البول. يُستخدم هذا المنظار لتشخيص ومراقبة الأمراض التي تؤثر على مجرى البول والمثانة، كما يساعد في العمليات الجراحية مثل استئصال الرحم. وأضافت أن المنظار يُدخل ببطء داخل المثانة مع بقاء طرفه الآخر في الخارج، مما يجعله أداة تشخيصية فعالة.

آراء الفقهاء في تأثير المنظار على صحة الصيام

أشارت دار الإفتاء إلى أن جمهور الفقهاء لا يعتبرون المثانة جزءاً من الجوف، بناءً على ما أثبته الطب الحديث من عدم وجود منفذ مباشر بينها وبين الجوف (المعدة والأمعاء). كما لاحظوا أن المنظار البولي لا يغيب كلياً داخل الجوف، بل يبقى أحد طرفيه في الخارج، مما يعني عدم استقراره في الداخل. وبناءً على ذلك، رأى كثير من العلماء أن هذا النوع من المناظير لا يؤثر على صحة الصيام.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توجيه ما ورد عن الحنفية بشأن إفطار المرأة باستخدام المنظار

ناقشت دار الإفتاء بعض النصوص التي وردت عن فقهاء الحنفية والتي تشير إلى إفطار المرأة باستخدام منظار الجهاز البولي، حيث بنوا رأيهم على افتراض وجود منفذ بين المثانة والجوف في النساء. ومع ذلك، أوضحت الدار أن هذا الرأي غير مسلم به تماماً، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:

  1. وجود خلاف داخل المذهب الحنفي نفسه بين الإمام أبي حنيفة ومحمد من جهة وأبي يوسف من جهة أخرى، مما يدل على عدم الإجماع.
  2. أن هذا الرأي مبني على تصور قديم لوجود منفذ، بينما أثبت الطب الحديث عدم وجود مثل هذا المنفذ بين مجرى البول والمعدة أو الأمعاء.
  3. أن العديد من الفقهاء، بما في ذلك الحنفية والشافعية في وجه، اشترطوا لفساد الصوم أن يغيب الجسم الجامد كلياً في الجوف، وهو ما لا يتحقق في حالة المنظار البولي.

الحكم الشرعي النهائي لاستخدام المنظار أثناء الصيام

بينت دار الإفتاء أن الحكم الشرعي في هذه المسألة يعتمد على اعتبار كون المثانة منفذاً إلى الجوف أم لا. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، حيث ذهب الحنفية في الرأي الأظهر (وهو رأي أبي حنيفة ومحمد)، والشافعية في وجه، والحنابلة إلى أن المثانة ليست من الجوف، وهو المختار في الفتوى. واستند هذا الرأي إلى كلام الأطباء الذين أكدوا أن البول يخرج بالترشح ولا يعود، وأن المنفذ بين المثانة والكليتين يمنع عودة أي شيء إلى الداخل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كما أشارت الدار إلى أن الإمام محمد توقف في هذه المسألة لعدم تيقنه من وجود منفذ، مما يعكس طبيعتها الطبية أكثر من الفقهية. وخلصت إلى أن استخدام منظار الجهاز البولي للنساء أثناء الصيام لا يفسد الصوم في الرأي الراجح، شريطة أن لا يصل شيء إلى الجوف الحقيقي، وهو ما يتوافق مع الأدلة الطبية الحديثة.