علي جمعة يوضح الضوابط الشرعية لصرف أموال الزكاة في المنفعة العامة
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء والمفتي السابق للديار المصرية، على قاعدة شرعية أساسية في فقه الزكاة، مفادها أن سد احتياجات الإنسان المباشرة يجب أن يتقدم دائمًا على تمويل المشروعات والمباني والمنشآت العامة.
التفاصيل الكاملة للرأي الشرعي
جاء هذا التصريح خلال حلقة من برنامج "أعرف ربك" الذي يذاع عبر فضائية "صدى البلد"، حيث رد الدكتور علي جمعة على سؤال أحد المواطنين حول مدى جواز توجيه أموال الزكاة للمنفعة العامة، مثل شراء أجهزة حاسوب "ديسكات" للمدارس أو تجهيز المنشآت الخدمية، بدلاً من توزيعها مباشرة على المستحقين.
وأوضح جمعة أن صرف الزكاة في مثل هذه المنشآت لا يجوز إلا في حالة واحدة محددة، وهي "أن تفيض أموال الزكاة عن حاجة الإنسان"، معتبرًا أن هذه القاعدة تعكس المبدأ الشرعي الذي يلخصه بعبارته الموجزة: "الإنسان عندنا قبل البنيان".
المصارف الشرعية للزكاة والتمييز بينها وبين الصدقات
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن المصارف الشرعية للزكاة تركز في المقام الأول على إغناء المحتاج وتلبية متطلباته المعيشية الأساسية، معتبرًا أن كرامة الإنسان وكفايته هي المقصد الأسمى من هذه الفريضة الإسلامية.
وفي تفصيله الدقيق للمسألة، فرّق المفتي السابق بين "الزكاة المفروضة" وبين "الصدقات والأوقاف"، مؤكدًا أن تجهيز المدارس أو بناء المستشفيات أو توفير الأثاث للمرافق العامة يجب أن يخرج من بنود أخرى غير الزكاة.
وتابع قائلاً: "أما الحاجات دي (المنشآت والخدمات العامة) تخرج من إيه؟ تخرج من الصدقات، ومن الأوقاف، ومن وجوه البر المتعددة"، مشددًا على ضرورة وضع أموال الزكاة في مصارفها التي نص عليها القرآن الكريم لضمان وصول الدعم المباشر لمن هم في أمسّ الحاجة إليه.
الأهمية العملية للتوجيهات الشرعية
يأتي هذا التوضيح في وقت يشهد فيه المجتمع نقاشات مستمرة حول أفضل السبل لاستثمار الأموال الخيرية، حيث يقدم رأي الدكتور علي جمعة إطارًا شرعيًا واضحًا يحفظ حقوق المستحقين الأوائل للزكاة مع تشجيع المبادرات الخيرية الأخرى في مجالات المنفعة العامة.
ويؤكد الخبير الشرعي أن هذا التمييز ليس تقييدًا للعمل الخيري، بل تنظيمًا يحقق العدالة ويضمن وصول الدعم للمحتاجين بشكل مباشر وفوري، بينما يمكن تمويل المشاريع العامة عبر قنوات أخرى مثل الصدقات التطوعية والأوقاف الخيرية.
