مفتي الجمهورية يوضح حكم جهر المأموم بالتكبير خلف الإمام في صلاة العيد
مفتي الجمهورية يوضح حكم جهر المأموم بالتكبير في صلاة العيد

مفتي الجمهورية يوضح حكم جهر المأموم بالتكبير خلف الإمام في صلاة العيد

أوضح مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد الحكم الشرعي في جهر المأموم بالتكبير خلف الإمام في صلاة العيد، مشيرًا إلى أن العيد يوم للسرور، كما أنه يوم للشكر، وذلك في بيان تفصيلي سلط الضوء على الجوانب الفقهية والروحية لهذه الشعيرة الإسلامية.

الحكمة من الأعياد في الإسلام

قال مفتي الجمهورية إن المولى سبحانه وتعالى شرع العيدين عقب عبادتين جليلتين، هما: صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، وذلك لكي يكونا مظهرًا من مظاهر الفرح والسرور بإتمام نعمة الله تعالى على عباده، وشكرًا له على توفيقه لهم بأداء فرائضه. وأضاف أن من أعظم وأولى ما يفرح له العبد ويسر به: فعل الطاعة وإتمامها، وذلك امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].

واستشهد بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ اليَومَانِ؟» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ قَد أَبدَلَكُم بِهِمَا خَيرًا مِنهُمَا: يَومَ الفِطرِ، وَيَومَ النَّحرِ» أخرجه الإمامان: أحمد، والحاكم وصححه. فالعيد يوم للسرور، كما أنه يوم للشكر، قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حكم التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين

أكد الدكتور عياد أن التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين سنة مؤكدة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، من المالكية والشافعية والحنابلة، بينما ذهب الحنفية إلى القول بوجوبها. وأشار إلى أن التكبير في الشرع يفيد الإقرار بالعظمة والجلال والتنزيه عن النقائص كلها، فهو في حق الله تعظيم وتقديس، فقول: "الله أكبر" تدل على أن الله أعظم من كل عظيم في الواقع كالحكماء والملوك والسادة، ومن كل عظيم في الاعتقاد كالآلهة الباطلة.

وأضاف أن إثبات الأعظمية لله إقرار بوحدانيته بالألوهية؛ لأن تفضيله يستلزم نقصان من عداه والناقص غير مستحق للألوهية، فدل على أحقية التعظيم لله، ولذا شرع التكبير في الصلاة لإبطال السجود لغير الله، وشرع التكبير عند نحر البدن في الحج لإبطال ما كانوا يتقربون به إلى أصنامهم، فمن أجل ذلك مضت السنة بأن يكبر المسلمون عند الخروج إلى صلاة العيد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حكم جهر المأموم بالتكبير في صلاة العيد

أما بخصوص جهر المأموم بالتكبير في صلاة العيد، فأوضح مفتي الجمهورية أنه مستحب شرعًا؛ إظهارًا لشعيرة الله، ومتابعة للإمام، مع ما فيه من إظهار الفرح والسرور، وإن أسر بالتكبير فلا حرج في ذلك، فالأمر مبني على السعة، وإن كان الجهر أولى. حيث إن الجهر بالتكبير في المواطن التي شرعه الله تعالى فيها كالعيدين له أثر إيماني كبير على المسلم، إذ يجدد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العلي الكبير، وفيه إظهار لوحدة المسلمين، وأنهم يعبدون ربًا واحدًا.

واستند في ذلك إلى أقوال الفقهاء، مثل الإمام المازري في "شرح التلقين" حيث قال: [وأما جهر المأموم بالتكبير، فقد قال ابن حبيب: يجهر بالتكبير جهرًا يسمع من يليه. ولا بأس أن يزيد في جهره ليسمع من يقرب منه ممن لا يسمع الإمام ويجهل بالتكبير]. كما ذكر شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" أن الجهر بالتكبير سنة، وكذلك شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج".

الخلاصة والتأكيد

بناءً على ذلك، أوضح مفتي الجمهورية أنه يسن شرعًا الجهر بالتكبيرات الزوائد للمأموم في صلاة العيدين، وإن أسر بالتكبير فلا حرج عليه في ذلك، فالأمر مبني على السعة، وإن كان الجهر أولى؛ حيث إنه مظهر شعيرة الله في هذا اليوم، مع ما فيه من إظهار الفرحة والسرور. وأكد أن الجهر بالتكبير له أثر إيماني كبير في نفس المسلم؛ حيث يجدد بصاحبه عهد الإيمان، ويزيد ارتباطه بربه العلي الكبير، وفيه إظهار الوحدة والترابط بين المسلمين، لذلك كان للتكبير أثر طيب على صلة العبد بالله سبحانه وخضوعه لعظمته وجلاله.