هل يجب قضاء صيام التطوع عند الإفطار؟ د. عطية لاشين يشرح آراء العلماء بالتفصيل
تلقى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر والأستاذ بجامعة الأزهر، سؤالاً عبر صفحته الرسمية من شخص أفطر أثناء صيام يوم تطوعي في شهر المحرم قبل دخول وقت المغرب، متسائلاً عن وجوب إعادة صيام ذلك اليوم وقضاء ما فاته.
بداية الإجابة: التطوع خير والمسلم أمير نفسه
بدأ الدكتور عطية لاشين إجابته بالحمد لله رب العالمين، مستشهداً بقول الله تعالى في سورة البقرة: "فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ"، موضحاً أن الصيام في الإسلام ينقسم إلى فرض وهو صوم رمضان، ومندوب وهو صيام التطوع مثل أيام الاثنين والخميس والأيام البيض. كما استدل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر"، مما يشير إلى مرونة في أحكام الصيام التطوعي.
آراء العلماء في قضاء صيام التطوع
أوضح الدكتور لاشين أن العلماء اختلفوا في حكم قضاء يوم التطوع الذي أفطر فيه الصائم قبل إتمامه، وقدم الرأيين الرئيسيين كالتالي:
- الرأي الأول (الأحناف): يرى ظاهر الرواية عند الأحناف وجوب القضاء، مستدلين بأحاديث منها ما رواه أبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم للصائم: "أفطر وصم يوماً مكانه"، وكذلك حديث عائشة وحفصة رضي الله عنهما حين قال لهما النبي: "اقضيا يوماً مكانه ولا تعودا".
- الرأي الثاني (جمهور العلماء): ذهب المالكية والشافعية والحنابلة، بالإضافة إلى محققي الأحناف، إلى عدم وجوب القضاء، مستندين إلى حديث أم هانئ رضي الله عنها الذي أخرجه الإمام أحمد والبيهقي، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لها: "إن كان قضاءً من رمضان فاقضي يوماً مكانه، وإن كان تطوعاً فإن شئتِ فاقضي، وإن شئتِ فلا تقضي"، مما يدل على التخيير في الأمر.
الرأي الراجح والتوصية النهائية
خلص الدكتور عطية لاشين إلى أن الرأي الراجح هو رأي الجمهور، حيث أن قضاء صوم التطوع ليس واجباً بل من المستحبات، وذلك بسبب تعدد روايات الأحاديث التي تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب، مثل رواية "وصم يوماً مكانه إن شئت". وأكد أن هذا يتوافق مع روح الإسلام في التيسير وعدم التشديد في العبادات التطوعية، مشيراً إلى أهمية استشارة العلماء في مثل هذه الأمور لتفادي الخلاف.



