هل يجوز جمع السنة القبلية والبعدية في ركعتين؟ د. عطية لاشين يوضح التفاصيل الشرعية
تلقى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، سؤالًا عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يتعلق بمسألة فقهية مهمة في الصلاة. حيث استفسر السائل عن إمكانية جمع السنة القبلية والبعدية لصلاة الظهر في ركعتين فقط بنية واحدة، بعد أن فاتته السنة القبلية بسبب دخوله المتأخر إلى المسجد أثناء إقامة صلاة الجماعة.
تفاصيل السؤال والرد الشرعي
ورد السؤال على النحو التالي: "لم أصلِّ ركعتي سنة الظهر القبلية لدخولي المسجد متأخرًا أثناء إقامة صلاة الجماعة، فهل يجوز بعد الانتهاء من الفريضة أن أنوي السنة القبلية مع السنة البعدية في ركعتين فقط بنية واحدة؟". وأجاب د. عطية لاشين على هذا الاستفسار بتفصيل شرعي واضح، مستندًا إلى مصادر الشريعة الإسلامية.
في بداية رده، أكد د. لاشين على أهمية المسارعة إلى فعل الخيرات في الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: "فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا". كما استدل بالحديث النبوي الشريف الذي رواه أم حبيبة رضي الله عنها، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة"، موضحًا أن هذه الركعات تشمل أربع ركعات قبل صلاة الظهر وركعتين بعده، بالإضافة إلى باقي السنن الرواتب.
أهمية السنن وموقفها في الإسلام
أضاف د. عطية لاشين أن المؤمن الكامل الإيمان هو من يحرص على أداء الفرائض والسنن معًا، تقربًا إلى الله تعالى. واستشهد بالحديث القدسي الذي يبين منزلة النوافل في زيادة القرب من الله، مؤكدًا أن الصلوات تنقسم إلى فرائض وسنن، ولكل منهما حكمه ومكانته الخاصة، كما هو الحال في بقية العبادات مثل الصيام وغيرها.
وتطرق إلى أن المسألة المطروحة تتعلق بجواز الجمع بين نيتين في عمل واحد، مشيرًا إلى أن السائل لم يتمكن من أداء السنة القبلية بسبب دخوله المتأخر للمسجد، ويرغب في قضائها مع السنة البعدية بركعتين فقط. وأكد أن السنة النبوية ثبت فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي السنن التي تفوته، مما يدل على مشروعية قضائها في الإسلام.
حكم الجمع بين السنة القبلية والبعدية في ركعتين
أوضح د. عطية لاشين أن الجمع بين السنة القبلية والبعدية بنية واحدة في ركعتين فقط لا يجوز شرعًا، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك. وشرح أن المشروع هو أن يؤدي المسلم السنة القبلية قضاءً بعد الانتهاء من صلاة الفريضة، ثم يصلي السنة البعدية كلٌّ بنيتها المستقلة وبركعتيها المنفصلتين.
وبهذه الطريقة، يكون المسلم قد أتى بالسنتين على الوجه الصحيح الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، مما يحقق الأجر الكامل والثواب المرتبط بأداء السنن الرواتب. وأكد أن هذا التفصيل يساعد في الحفاظ على دقة العبادات واتباع السنة النبوية الشريفة دون ابتداع أو تغيير في النيات والأفعال.
في الختام، نبه د. لاشين إلى أهمية الحرص على أداء الصلوات في أوقاتها والسنن المرتبطة بها، مع التأكيد على أن قضاء السنن الفائتة أمر مشروع، ولكن يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية التي بينتها السنة النبوية، دون خلط أو جمع غير مأثور.



