دار الإفتاء المصرية تشرح تفاصيل الوفاء بالنذر وكفارة العجز عنه
أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا مفصلاً حول أحكام النذر في الإسلام، مؤكدةً على أن الوفاء بالنذر واجب على كل مسلم قادر ومستطيع، باعتباره قربةً وتقربًا إلى الله تعالى. وأشارت الدار إلى أن النذر من الطاعات التي ترفع منزلة العبد عند ربه، حيث قال الله جل جلاله في القرآن الكريم: "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا" (الإنسان: 7)، مما يبرز أهمية الالتزام بهذا الوعد الإلهي.
حالات العجز عن الوفاء بالنذر والكفارة المترتبة
في حال عجز المسلم عن الوفاء بنذره، أوضحت دار الإفتاء أن الحكم يختلف حسب طبيعة هذا العجز:
- العجز المؤقت: إذا كان العجز مرجو الزوال، مثل مرض مؤقت أو ظرف طارئ، فلا تلزم الكفارة في هذه الحالة، بل ينتظر الشخص زوال عجزه ثم يؤدي النذر كما وجب عليه.
- العجز الدائم أو النذر غير المطاق: إذا كان العجز دائمًا لا يُرجى زواله، أو كان النذر مما لا يطاق أداؤه، فعليه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، مع جواز إخراج قيمتها نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقير، وهو الرأي المختار للفتوى.
- عدم القدرة على الإطعام أو الكسوة: فإن لم يستطع الشخص شيئًا من ذلك، فعليه صيام ثلاثة أيام ككفارة بديلة.
واستشهدت الدار بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، الذي رواه البيهقي في "السنن الكبرى"، حيث قال: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"، مما يدعم هذه الأحكام الشرعية.
النذر في الإسلام: بين المدح والذم
ذكرت دار الإفتاء أن النذر يُعد من صنوف القربات والطاعات التي يتقرب بها العبد إلى الله، والوفاء به صفة من صفات الأبرار، كما ورد في الآيات القرآنية. وفي المقابل، ذم الله تعالى من ينذر نذرًا ولا يفي به مع القدرة، حيث قال سبحانه: "وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا" (الحديد: 27)، مما يحذر من التهاون في هذه الالتزامات الدينية.
كما نبهت الدار إلى أن النذر في معصية الله عز وجل، أو النذر غير المسمى، تكفيرته أيضًا كفارة يمين، وفقًا لما ذكره ابن عباس، مما يؤكد على ضرورة مراعاة الشروط الشرعية في هذا الأمر.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بتأكيد على أن إخراج قيمة الطعام نقدًا جائز إذا كان أنفع للفقير، معتبرةً ذلك خيارًا عمليًا يتناسب مع ظروف العصر الحالي، ويحقق المقصد الشرعي من المساعدة والإحسان.



