محكمة القضاء الإداري تنظر دعوى هدير عبد الرازق لتجميد جريمة الاعتداء على القيم الأسرية
تستعد محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، غداً السبت، للنظر في دعوى قضائية مثيرة للجدل، مقدمة من البلوجر هدير عبد الرازق، المحبوسة على ذمة قضايا تتعلق بنشر مقاطع فيديو خادشة للحياء. تهدف الدعوى، التي يترافع فيها المحامي هاني سامح نيابة عن موكلته، إلى وقف تنفيذ وإلغاء ما وصفته بالقرار الإداري السلبي، الذي يمتنع عن اتخاذ الإجراءات التشريعية والتنفيذية اللازمة لتعليق أو تجميد تطبيق عبارة «الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري»، الواردة في المادة (25) من قانون جرائم تقنية المعلومات.
تفاصيل الدعوى والجهات المختصة
تشمل الدعوى طلباً بوقف تنفيذ القرار السلبي المنسوب إلى عدة جهات حكومية، حيث تم اختصام كل من رئيس مجلس الوزراء، والنائب العام، ورئيس مجلس النواب، ووزير العدل، بصفتهم الرسمية. كما تطالب الدعوى بوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية التي قضى بها ضد هدير عبد الرازق، على أساس أن النص العقابي المطبق عليها يطعن في دستوريته، مما يثير شكوكاً جدية حول مشروعيته.
خلفية القضية والطعون الدستورية
أوضحت أوراق الدعوى أن هدير عبد الرازق قد أُدينت في وقائع مرتبطة بمحتوى رقمي، استُخدمت فيه عبارة «الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية» كسند أساسي للتجريم. وقد قررت الطعن على الحكم بطريق النقض، مقدمة دفوعاً دستورية وفنية، قبل أن تلجأ إلى القضاء الإداري للطعن في ما اعتبرته امتناعاً من الجهات المختصة عن اتخاذ إجراءات تعليق تطبيق النص، لحين البت في مدى دستوريته.
وفي تفسير موسع، أشارت العريضة إلى أن الصياغة الحالية لعبارة «القيم الأسرية» تسمح، عملياً، بتمرير رؤى دينية واجتماعية ذات طابع «وهابي» أو «أفغو–إيراني»، تعتبر وافدة على التقاليد المصرية. كما حذرت من إعادة إحياء أنماط من «تفتيش القرون الوسطى»، على حساب التراث الفني والسمعي البصري الذي رسخه التلفزيون المصري «ماسبيرو» عبر عقود، باعتباره أحد أعمدة القوة الناعمة والهوية الثقافية المنفتحة للدولة.
المخاوف من عدم اليقين التشريعي
ترى الدعوى أن ترك معيار «القيم» دون ضبط تشريعي دقيق، يفتح الباب أمام تغليب منظومات ذوقية متشددة على المرجعية الدستورية والقانونية، مما يخلق حالة من عدم اليقين لدى صُنّاع المحتوى والجمهور على حد سواء. واستندت الدعوى في أسبابها إلى عدة أحكام دستورية، بما في ذلك مبدأ الشرعية واليقين الجنائي المنصوص عليه في المادة (95) من الدستور، التي تقرر أنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، مع اشتراط وضوح النص وتحديده.
كما أكدت العريضة أن عبارة «الاعتداء على القيم الأسرية» تعتبر صياغة عامة وفضفاضة، لا تحدد بدقة الفعل المجرَّم ولا تكشف عن ركن مادي منضبط، مما يسمح باختلاف التفسير والاجتهاد، ويُضعف مبدأ اليقين الجنائي.
حماية حرية الإبداع والتعبير
استندت الدعوى أيضاً إلى مواد حرية الإبداع والتعبير الواردة في الدستور، ولا سيما المادة (67)، التي تحظر – وفقاً للعريضة – العقوبة السالبة للحرية في الجرائم المتعلقة بعلانية المنتج الفني والأدبي، إلا في حالات حصرية تتعلق بالتحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في الأعراض. وذهبت المذكرة إلى أن توظيف عبارة «القيم الأسرية» لمعاقبة أداء فني أو تعبير شخصي، يُخالف هذا الإطار الدستوري، ويدفع إلى ما وصفته بـ«أثر مُثبّط» على الإبداع والاقتصاد الإبداعي.
النفاذ المباشر للنصوص الدستورية
أشارت أوراق الطعن إلى مبدأ النفاذ المباشر للنصوص الدستورية، مؤكدة أن النصوص الدستورية المتعلقة بالحريات والشرعية الجنائية تُعد واجبة التطبيق بذاتها. وهذا يقتضي – في تقدير مقيم الدعوى – تغليبها على أي نص عقابي يخالفها أو يفتح مجالاً واسعاً لتقييد الحرية الشخصية دون معيار منضبط.
بهذا، تظل هذه الدعوى تحت مجهر المراقبة القانونية والإعلامية، حيث يُتوقع أن يكون لها تأثير كبير على مستقبل التشريعات المتعلقة بحرية التعبير والقيم الأسرية في مصر.



