محكمة القضاء الإداري تنظر دعوى هدير عبد الرازق لتجميد عقوبة الاعتداء على القيم الأسرية
تنظر محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم السبت، دعوى قضائية مقدمة من البلوجر هدير عبد الرازق، المحبوسة على ذمة قضايا نشر مقاطع فيديو خادشة للحياء، عبر وكيلها القانوني هاني سامح المحامي. تهدف الدعوى إلى وقف تنفيذ ثم إلغاء ما وصفته بالقرار الإداري السلبي بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات التشريعية والتنفيذية اللازمة لتعليق أو تجميد تطبيق عبارة «الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» الواردة بالمادة (25) من قانون جرائم تقنية المعلومات.
تفاصيل الدعوى والجهات المختصة
طالبت الدعوى بوقف تنفيذ القرار السلبي المنسوب إلى الجهات المعنية، واختصمت كلًا من رئيس مجلس الوزراء، والنائب العام، ورئيس مجلس النواب، ووزير العدل بصفتهم. كما طالبت بوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية المقضي بها ضد هدير عبد الرازق، باعتبار أن النص العقابي محل التطبيق مطعون عليه بجدية لمخالفته الدستور. وأوضحت العريضة أن هدير أُدينت عن وقائع مرتبطة بمحتوى رقمي اتُّخذ فيه من عبارة «الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية» سندًا أصليًا للتجريم.
الأسباب الدستورية والقانونية للطعن
استندت الدعوى إلى عدد من الأحكام الدستورية، بما في ذلك مبدأ الشرعية واليقين الجنائي المنصوص عليه في المادة (95) من الدستور، والتي تقرر أنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، مع اشتراط أن يكون النص واضحًا ومحددًا. وترى المذكرة أن عبارة «الاعتداء على القيم الأسرية» صياغة عامة وفضفاضة لا تحدد بدقة الفعل المجرَّم ولا تكشف عن ركن مادي منضبط، مما يفتح الباب لاختلاف التفسير والاجتهاد.
كما استندت الدعوى إلى مواد حرية الإبداع والتعبير الواردة بالدستور، لاسيما المادة (67) التي تحظر العقوبة السالبة للحرية في الجرائم المتعلقة بعلانية المنتج الفني والأدبي إلا في حالات حصرية تتعلق بالتحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في الأعراض. وذهبت المذكرة إلى أن توظيف عبارة «القيم الأسرية» لمعاقبة أداء فني أو تعبير شخصي يُخالف هذا الإطار الدستوري، ويدفع إلى ما وصفته بـ«أثر مُثبِّط» على الإبداع والاقتصاد الإبداعي.
تفسيرات إضافية وتأثيرات محتملة
أوردت العريضة في سياق تفسيري أن الصياغة الحالية لعبارة «القيم الأسرية» تسمح، في التطبيق العملي، بتمرير رؤى دينية واجتماعية ذات طابع «وهابي» أو «أفغو–إيراني» وافد على التقاليد المصرية، وبإعادة إحياء أنماط من «تفتيش القرون الوسطى»، على حساب التراث الفني والسمعي البصري الذي رسّخه التلفزيون المصري «ماسبيرو» عبر عقود بوصفه أحد أعمدة القوة الناعمة والهوية الثقافية المنفتحة للدولة.
وترى الدعوى أن ترك معيار «القيم» دون ضبط تشريعي دقيق يفتح الباب أمام تغليب منظومات ذوقية متشددة على المرجعية الدستورية والقانونية، ويخلق حالة من عدم اليقين لدى صُنّاع المحتوى والجمهور معًا. كما أشارت أوراق الطعن إلى مبدأ النفاذ المباشر للنصوص الدستورية، مؤكدة أن النصوص الدستورية المتعلقة بالحريات والشرعية الجنائية تُعد واجبة التطبيق بذاتها، مما يقتضي تغليبها على أي نص عقابي يخالفها أو يفتح مجالًا واسعًا لتقييد الحرية الشخصية دون معيار منضبط.
يذكر أن هدير عبد الرازق قررت الطعن على الحكم بطريق النقض، وقدّمت دفوعًا ذات طابع دستوري وفني، قبل أن تلجأ إلى القضاء الإداري طعنًا على ما اعتبرته امتناعًا من الجهات المختصة عن اتخاذ إجراءات تعليق تطبيق النص لحين حسم مدى دستوريته. وتأتي هذه الدعوى في إطار نقاشات أوسع حول توازن بين حماية القيم المجتمعية وضمان حرية التعبير والإبداع في مصر.



