دار الإفتاء توضح حكم قراءة الإمام من المصحف في الصلاة
ردت دار الإفتاء المصرية على استفسار حول حكم قراءة الإمام من المصحف خلال الصلاة، حيث ورد سؤال يقول صاحبه: "ما حكم قراءة الإمام من المصحف في الصلاة؟ حيث كان إمام المسجد يقرأ في صلاة التراويح من المصحف خفية، وكان يدعي خلاف ذلك، وبالتحقيق معه اعترف بأنه يقرأ من المصحف فعلًا. فما رأي الشرع في ذلك؟".
آراء الفقهاء في قراءة الإمام من المصحف
أشارت دار الإفتاء إلى أن المذهبين الشافعي والحنبلي يريان جواز قراءة الإمام من المصحف في الصلاة، سواء في الفروض أو النوافل. وعليه، فلا مانع شرعي من أن يقرأ الإمام من المصحف أثناء الصلاة، وليس هناك ما يحوجه شرعًا إلى التنصل مما يفعله ما دام له وجه شرعي صحيح.
ولكن شددت الدار على أن شأن الإمام أن يكون المنتخب من المصلين ليتقدمهم في هذا اللقاء الروحي المتمثل في الصلاة، داعية إلى انتقاء من هو أهل لهذا المقام الرفيع.
الشروط الواجب توافرها في الإمام
ولعظم شأن الإمامة، اشترط الشرع تقديم أفضل من يحضر الصلاة من المسلمين، مع مراعاة عدة معايير منها:
- أن يكون الأقرأ لكتاب الله تعالى.
- أن يكون الأعلم بالسنة النبوية.
- أن يكون الأكبر سنًا أو الأقدم هجرة وإسلامًا في حال التساوي في القراءة والعلم.
واستشهدت الدار بما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء؛ فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء؛ فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء؛ فأقدمهم سلما -أي: إسلامًا- ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه".
فضل الإمامة في الصلاة
أكدت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إمام المسلمين في صلاتهم إذا حضرها، وتبعه على ذلك أفاضل الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من أهل القرون المفضلة. وهذا ما عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا في تقديم من يؤمهم في صلاتهم، وإلى يوم الناس هذا.
ونقلت الدار عن الإمام ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري قوله: "وقال الطبري: لما استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصديق رضي الله عنه على الصلاة، بعد إعلامه لأمته أن أحقهم بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله؛ صح أنه يوم قدمه للصلاة كان أقرأ أمته لكتاب الله وأعلمهم وأفضلهم".
وبهذا، تقدم دار الإفتاء توضيحًا شاملًا لأحكام الصلاة، مع التركيز على أهمية اختيار الإمام المناسب ومراعاة الشروط الشرعية، مما يعزز الفهم الصحيح للعبادات في الإسلام.



