كنت فاكرة إن اللي استنيته نص عمري مستحيل يخوني.. بهذه الكلمات بدأت آية، صاحبة الثلاثين عاماً، تروي قصتها أمام محكمة الأسرة، بعد أن تحولت قصة الحب التي جمعتها بابن جيرانها منذ سنوات المراهقة إلى دعوى طلاق ونزاع على حقوقها وحقوق طفليها. اليوم تجلس وسط عشرات السيدات اللاتي ينتظرن دورهن داخل محكمة الأسرة، فما قصتها؟
قصة حب 15 سنة نهايتها دعوى طلاق
روت آية لـ "الوطن": أنا وهو اتربينا في شارع واحد، من وإحنا مراهقين وهو بيقولي إنه هيتجوزني مهما حصل، كنا بنشوف بعض كل يوم، وكل واحد فينا كان حافظ أحلام التاني، رغم إن ظروفه المادية كانت صعبة، كنت مقتنعة إن الصبر معاه يستحق. فضلنا مرتبطين عاطفياً حوالي 15 سنة، ناس كتير قالتلي مستحيل يستنى كل السنين دي، لكن هو كان كل مرة يطمني ويقولي ول ما أجهز نفسي هاجي أخطبك، كنت برفض أي عريس يتقدملي، وأقول في نفسي أنا وعدته وهو وعدني.
مرت السنوات، وتمكن الشاب من تجهيز نفسه، ثم تقدم رسمياً لخطبتها قبل 5 سنوات، ورغم بعض الخلافات بين الأسرتين حول ترتيبات الزواج، تمسكت به، معتبرة أن كل العقبات تهون أمام النهاية التي انتظرتها طويلاً. رزقت آية بطفلين، وبدأت المسؤوليات تكبر، وتحول الحب إلى روتين يومي بين العمل والبيت والأطفال. لم تشعر آية في البداية بوجود مشكلة، لكنها لاحظت أن زوجها أصبح يمسك هاتفه طوال الوقت، ويغير كلمة السر باستمرار، ويغلق الشاشة بمجرد اقترابها.
سر رقم 31 في هاتف الزوج
«في الأول كنت بقول يمكن ضغط شغل، كنت بثق فيه ثقة عمياء، لكن إحساسي كان بيقولي إن فيه حاجة اتغيرت»، وفي أحد الأيام، وبينما كان زوجها نائماً، وقع هاتفه بجوارها بعد أن وصلته رسالة، لم تكن تنوي التفتيش، لكنها فوجئت برقم محفوظ باسم 31، دون اسم أو صورة. وبصوت سيطرت عليه نبرة البكاء، قالت: «استغربت جداً سألته تاني يوم الرقم ده مين؟ رد بكل هدوء دي عميلة عندي في الشغل، وأنا بحفظ العملاء بأرقام عشان أعرفهم»، ولم تقتنع بالإجابة، لكن الأمر انتهى مؤقتاً، إلى أن سنحت لها فرصة للاطلاع على المحادثات.
«الصدمة كانت أكبر من أي حاجة توقعتها، اكتشفت إنها بنت يعرفها من سنين، وكان بيكلمها باستمرار، والأصعب إنه كان بيقولها إنه اتجوزني غصب عنه بسبب ضغط أهله، وإنه نفسه يطلقني، لكن مش عارف بسبب الأولاد». توقفت آية لحظات قبل أن تكمل حديثها، ثم قالت: «الجملة دي كسرتني، أنا اللي استنيته 15 سنة، يقول لواحدة تانية إنه اتجوزني غصب عنه؟ طب والوعود؟ والحب؟ والعمر اللي راح؟»، وعندما سنحت لها الفرصة واجهت زوجها بما قرأته، لكنه أنكر في البداية، ثم قال إنها مجرد مجاملات لا أكثر، قبل أن يتحول النقاش إلى مشاجرة.
دعوى طلاق بعد إهانات وضغوط
«لما عرف إني شوفت الرسائل، اتعصب جداً بدأ يزعق ويقولي إني بدور وراه، وبعدها مد إيده عليا، كنت مصدومة لأنه عمره ما رفع صوته عليا»، وتقول إن الاعتداء لم يكن الأخير، بل تكرر أكثر من مرة، ومعه الإهانات والاتهامات، حتى وصلت الخلافات إلى أقسام الشرطة بعد مشاجرات متكررة. «في كل مرة كان يطلب مني أتنازل، ويقولي امضي إنك معندكيش أي حقوق، ولا مؤخر ولا نفقة، وساعتها هسيبك كان عايز يخرج من الجواز من غير ما يتحمل أي مسؤولية»، ورغم محاولات الصلح من الأهل، تؤكد آية أن الثقة انهارت تماماً.
«أنا سامحت على حاجات كتير، لكن الكذب والخيانة والإهانة والضرب كل ده قتل أي حب كان جوايا» وأضافت خلال حديثها بصوت منكسر، «ماكانش القرار سهل، لأني أم لطفلين، وكنت نفسي يكبروا في بيت مستقر لكن بقيت كل يوم بخاف عليهم يشوفوا اللي بيحصل بينا». اليوم تجلس آية داخل محكمة الأسرة، بين عشرات السيدات اللاتي يحملن ملفات وقصصاً مختلفة، بينما يجلس والدها إلى جوارها في صمت، يربت على يدها بين الحين والآخر، كأنه يحاول أن يمنحها بعض القوة، وتقول وهي تنظر إلى أوراق الدعوى: «ماكنتش أتخيل إن نهاية قصة حب استمرت 15 سنة تكون هنا كنت فاكرة إن الحب كفاية علشان يعيش العمر كله، لكن اكتشفت إن الاحترام والصدق أهم من أي وعد»، وذلك بعد أن أقامت ضده دعوى طلاق للضرر حملت رقم 4632 بمحكمة الأسرة بروض الفرج مرفقة بها الأسباب وتنتظر حكم المحكمة.



