رفعت فياض يكتب: عندما يتحايل أستاذ الجامعة على القانون للترقية الوظيفية
عندما يتحايل أستاذ الجامعة على القانون

أقول دائما في كثير من كتاباتي الصحفية أو لقاءاتي التلفزيونية إن انحراف أستاذ الجامعة – من وجهة نظري – يكون أخطر على المجتمع من انحراف تاجر المخدرات. نعم، لأن الأول – وهو أستاذ الجامعة – من المفترض أن يكون قدوة للمجتمع في كل شيء وفي كل ما هو خير، حيث إنه يمثل صفوة المجتمع من علم وثقافة ومعرفة بالحقوق والواجبات، ودائما ما يحض على الخير وينبذ الشر، ويغرس دائما في طلابه الذين يتلقون العلم على يديه كل أشكال الفضيلة والقيم والمبادئ والمثل العليا، حتى يتخرج هذا الطالب إنسانا نافعا في المجتمع ورافضا لكل أشكال الانحراف. لذلك أقول إنه عندما تنحرف هذه القدوة يكون انحرافها خطيرا على كل الأجيال الذين تعلموا على يد هذا الأستاذ والذين كانوا يعتبرونه قدوة لهم في كل شيء، ويتمنى كل طالب منهم أن يقتدي بمثل هذا الأستاذ عندما يتخرج وينخرط في المجتمع – ولهذا فإن انحراف هذا الأستاذ – أيا كان شكل الانحراف – يتسبب في انهيار كل هذه القيم التي تعلمها هؤلاء الطلاب على يديه، وقد يتسبب انحرافه في كثير من الأحيان في انحراف نسبة ليست بالقليلة منهم لأنهم فقدوا الإيمان بكل ما غرسه فيهم من قيم ومبادئ ومثل عليا في نفوسهم، وقد يستحل بعضهم الحرام في كثير من التصرفات مثلما فعله الذي كان قدوتهم في الجامعة ثم اكتشفوا بعدها أنه قد سقط في بئر الانحراف.

أما تاجر المخدرات فمن المعروف من البداية أنه إنسان فاسد ومنحرف ولا يمكن لأحد أن يتخذ منه قدوة في تجارته المحرمة والتي يكون مصير كل من يسير في هذا الطريق السجن والوضع في غياهب الجب وقد تصل العقوبة إلى الإعدام جراء ما يفعله في إفساد الشباب والإتجار في مواد مخدرة ومحرمة شرعا ودينا وقانونا على مستوى العالم كله لأنها مدمرة للمجتمع – لأي مجتمع – سواء من الناحية الاقتصادية أو المادية أو الصحية أو الدينية أو الاجتماعية وذلك لكل من يقع في براثم هذه الجريمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أقول هذا بمناسبة وقائع بدأ البعض يسير فيها بالمخالفة للقانون ويستحلون لهم ما حرمه القانون، ويأخذون حقا ليس من حقهم بالنصب والتحايل ويحرمون غيرهم من هذا الحق الذي كان حقهم من البداية، ويستحلون على أنفسهم ذلك. ودون الدخول في التفاصيل أو الكشف عن أسماء ما أعنيها، وكلها تحت يدي – لكنني سأكتب عن واقعة بذاتها بعد أن تكررت للأسف أكثر من مرة في أكثر من جامعة، وهي أن البعض ممن يحصلون على درجة الدكتوراه من خارج الكلية – أي كلية – سيصبح بعدها من الناحية الأكاديمية على درجة مدرس، وبدأت الحالة التي نحن بصددها تقوم بالتدريس بعض الوقت في بعض المعاهد – أقول بعض الوقت – لأنه ليس معينا بهذا المعهد أو هذه الكلية – ثم قام بعد خمس سنوات بإعداد أبحاث شبه مضروبة في تخصصه بغرض التقدم للمجلس الأعلى للجامعات لفحص هذا الإنتاج بغية ترقيته لدرجة أستاذ مساعد، إلا أنه لكي يسمح له بالتقدم بهذه الأبحاث للترقية بالمجلس الأعلى لابد أن يكون ذلك من خلال مؤسسة علمية سواء كلية أو معهد هي التي تقوم برفع أبحاثه للمجلس الأعلى للجامعات لأنه غير مسموح بالتقدم بأية أبحاث للترقية بشكل فردي مباشر، وبما أنه غير معين في أي معهد أو كلية فذهب هذا العضو إلى معهد ما – وقد يكون معهدا للعلوم التجارية – مع أن هذا المدرس تخصص علم نفس تربوي وقام هذا العضو بدفع مبلغ معين لهذا المعهد لينشر له إعلان مضروب يعلن فيه عن رغبته في تعيين أستاذ مساعد في تخصص هذا العضو بقسم العلوم الأساسية بالمعهد – وقام هذا العضو على أثر هذا الإعلان بتسليم أبحاثه الجديدة للترقية لدرجة أستاذ مساعد إلى هذا المعهد فقام برفعها بدوره إلى المجلس الأعلى للجامعات وتم توزيعها على لجنة الترقيات المختصة، وحصل هذا العضو بهذه الطريقة على درجة أستاذ مساعد، وبدأت تحلو العملية بعد ذلك في عين هذا العضو فقام بعمل نفس اللعبة مع معهد أو كلية أخرى بعد مرور خمس سنوات أخرى للتقدم بأبحاث للترقية لدرجة أستاذ – بالفعل نال ما أراد – لكنه في جميع الأحوال لم يكن معينا في أي معهد أو كلية حتى هذه اللحظة، لأنه لم ينشر أي معهد أو كلية من قبل إعلان حقيقي يطلبون فيه تعيين من هم في تخصص هذا العضو.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وفجأة وجد هذا الأستاذ إعلانا بإحدى الجامعات الإقليمية تطلب فيه تعيين عضو هيئة تدريس بدرجة مدرس في تخصص هذا الأستاذ فيقرر هذا العضو أن يتقدم للتعيين بهذه الجامعة وبهذه الكلية – ولا يخبر الكلية بأنه بالفعل أستاذ وأنه حصل على الأستاذية – وتقدم بأوراق الدكتوراه فقط لهذه الكلية، ويتم تعيينه فيها على درجة مدرس – إلا أنه بعد مرور سبعة أشهر من تعيينه بدأ يكشف عن حقيقة ما فعله وأنه ليس مدرسا بل هو أستاذ مساعد – بعد أن أخفى موضوع الأستاذية عن الجامعة، وأنه يريد أن يتم تعديل وضعه لدرجة أستاذ مساعد وليس مدرس – مع أن القانون هنا يحدد شرط مرور خمس سنوات كاملة على الأقل ما بين درجة مدرس ودرجة أستاذ مساعد ومثلها أيضا للترقية لدرجة أستاذ، لكن في هذا الوضع – في حالة الاستجابة لطلبه المخالف للقانون – سيظهر أنه مر عليه سبعة أشهر فقط ما بين تعيينه مدرس وبين نقله لدرجة أستاذ مساعد – وهنا يحاول هذا الأستاذ أن يبرر لنفسه طلبه هذا بأنه لا ضرر من تعديل وضعه لدرجة أستاذ مساعد لأنه بالفعل تم ترقيته لهذه الدرجة من المجلس الأعلى للجامعات – وطبعا لو تم له ما أراد – مع أنه مخالف للقانون – سيقوم بعد سبعة أشهر أخرى ليطلب تعديل وضعه لدرجة أستاذ، لأنه بالفعل سبق وأن حصل على هذه الدرجة بتوصية من لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات، وبذلك يحصل هذا العضو على درجتين جامعيتين أستاذ مساعد وأستاذ في عام ونصف العام فقط بدلا من 10 سنوات على الأقل!!

وإذا تم هذا سيخلو بالتأكيد مكان درجة المدرس التي سبق وأن قامت الجامعة بالإعلان عنها، لأنها كانت تحتاج وقتها درجة مدرس فقط وليست أستاذ مساعد أو أستاذ – لكن هذا العضو لا يهمه ذلك – لأن المهم عنده هو مصلحته الشخصية فقط – حتى ولو كان ذلك بالتحايل ومخالفة القوانين – وقد تواصلت من جانبي مع رئيس هذه الجامعة الإقليمية لأسأله ماذا فعل في طلب هذا العضو الذي أراد منذ بداية حياته الجامعية بهذه الجامعة أن يخالف القانون، وأن يتحايل لتحقيق مآربه الشخصية مهما كانت النتائج؟

فأكد لي رئيس الجامعة أنه قد رفض طلب هذا المدرس من اللحظة الأولى بشأن تعيينه في وظيفة أستاذ مساعد بقسم العلوم التربوية والنفسية بالكلية لعدم توافر الشروط القانونية للتعيين في وظيفة أستاذ مساعد الواردة في المادة (69) من قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 ومنها (أن يكون قد شغل وظيفة مدرس مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى الجامعات الخاضعة لهذا القانون أو في معهد من طبقتها......) ولا يعتبر ما تقدم به من صور ضوئية وإفادات من أكثر من جامعة تفيد قيامه بتدريس بعض المواد أنه قد شغل وظيفة مدرس في تلك الجامعات. ولا ينال من ذلك أيضا حصوله على توصية اللجنة العلمية الدائمة لعلم النفس والصحة النفسية بالمجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 23/ 11/ 2029 بترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد تخصص علم النفس التربوي بكلية التربية، بإحدى الجامعات الساحلية، إذ إنه بتقدمه لشغل وظيفة مدرس بالجامعة الإقليمية يكون قد تنازل بإرادته عن تقرير اللجنة العلمية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا بالنسبة لي بل قمت من جانبي أيضا بمخاطبة الدكتور رجب طاجن المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات فأكد لي نفس الرأي الذي ذكره لي رئيس الجامعة – وقد قررت أن أنشر هذه الواقعة حتى تكون دليلا صحيحا أمام كل رؤساء الجامعات في مواجهة مثل هذه المحاولات من التحايل من قبل البعض عند التعيين في أي كلية من كليات جامعاتهم.