سبع سنوات من التصالح في مخالفات البناء: حكومة تمدد المهلة وتستنزف المواطنين
7 سنوات تصالح مخالفات البناء: حكومة تمدد المهلة باستمرار (02.03.2026)

سبع سنوات من التصالح في مخالفات البناء: حكومة تمدد المهلة وتستنزف المواطنين

إذا أردت أن تعرف شراهة الحكومة في الجباية، انظر إلى ملف التصالح في مخالفات البناء، ستجد أنه عرض مستمر منذ سبع سنوات بلا نهاية، أشبه بمن يحلب جاموسة حتى آخر نفس فيها. لست بالطبع مع مبدأ مقايضة مخالفة القانون – أيًا كانت هذه المخالفة – بدفع الأموال ثم تقنين ونزع صفة المخالفة عنها، لكنني أتكلم عن فكرة المد في أمد الجباية في حد ذاتها، وفي نفس الوقت إيقاف حال المخالفين بدون تقنين أوضاعهم طوال سبع سنوات.

قوانين متتالية وأهداف غير محققة

في عام 2019، أصدرت الحكومة قانونًا للتصالح في مخالفات البناء، واستمر قرابة أربع سنوات، ثم صدر قانون سنة 2023 الذي بدأ من نقطة الصفر والمستمر حتى الآن. خلال هذين القانونين، تقدم 2.8 مليون مخالف بطلب التصالح. كانت الحكومة تتطلع لتحصيل 150 مليار جنيه، ويبدو أنها لم تحقق الحصيلة المستهدفة، وهذا هو سبب المد المستمر في المهلة.

إغراءات دفع وتسهيلات مالية

منذ صدور القانون الأول، تشعر أن الحكومة أشبه بالتاجر الذي يقدم لك كل أنواع التسهيلات والإغراءات لتقليبك وتنفيض جيوبك وإجبارك على دفع أي أموال لديك. بدءًا من التخفيضات المستمرة في غرامات التصالح والتقسيط المريح لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، ومرورًا بتطبيق نسبة تخفيض 25% مقابل سداد المبلغ كاملًا دفعة واحدة، في سيناريو أشبه بـ "أوكازيون"، وانتهاءً بمد مهلة التصالح كل ستة شهور أكثر من عشر مرات على طريقة المحلات التي ترفع شعار "العرض قائم حتى نفاذ الكمية وقد تلحق وقد لا تلحق".

استغلال المد لارتكاب مخالفات جديدة

لا تعرف الحكومة أنها بتمديد المهلة كل ستة أشهر أكثر من عشر مرات تمنح فرصة ذهبية لأصحاب النفوس الضعيفة من المقاولين لممارسة هوايتهم في البناء المخالف. أعرف أصحاب عمارات وأراض في المنطقة السكنية التي أسكن فيها يستغلون هذا المد في ارتكاب مخالفات ببناء أدوار إضافية في الخفاء وبسرعة قبل اكتشاف المخالفة، ثم يقدمون على طلب للتصالح مع الحكومة مستغلين مد المهلة، وكأن البناء المخالف في مصر عرض مستمر لا تبدو له نهاية في الأفق.

لجان بيروقراطية وإطالة أمد الملف

هناك مقولة شهيرة هي "إذا أردت لموضوع أن يموت، فشكّل له لجنة"، تُستخدم كأداة بيروقراطية للمماطلة، وتجميد القرارات، وتفادي المسؤولية الفردية، مما يؤدي في النهاية إلى تعطيل المشاريع أو دفن القضايا بدلًا من حلها. ويبدو أن كثرة اللجان التي شكلتها الحكومة في ملف التصالح سوف تطيل أمد الملف إلى ما هو أكثر من سبع سنوات.

معاناة المواطنين وتأخر الإجراءات

المشكلة أن هناك مواطنين تقدموا للتصالح على المباني الخاصة بهم منذ سبع سنوات مضت، ودفعوا أموالًا كثيرة، ولم يحصلوا على شيء، ويعانون اليوم من استمرار الإجراءات بين عدد كبير من الرجال. الغريب كما قال النائب إيهاب منصور أن نسبة المواطنين الذين انتهت أوراقهم الخاصة بالتصالح تصل إلى 15%، بينما الـ 85% الباقية لا تزال في الطابور، ومن بينهم من تم إلغاء أوراقهم الخاصة.

مشاكل شبكات المحمول وتدوير الخطوط

يبدو أن البنية الأساسية لشبكات المحمول الأربعة لم تعد تحتمل كثرة خطوط الموبايلات، فصرنا نرى مشاكل مستجدة ومستحدثة في غالبيتها. فبخلاف سوء الشبكة وضعف التغطية في مناطق معينة وانقطاع المكالمات بشكل متكرر، وبخلاف معاناة معظم قرى الريف بالمحافظات المختلفة من غياب الشبكة تمامًا بحيث صار الموبايل كالميت داخل الشقق والبيوت فيها، بدأ كثيرون يعانون مؤخرًا من ظاهرة غريبة ومتكررة، وتحديدًا في شبكة فودافون.

وهي أنك عندما تطلب رقمًا تسمع جرسًا من ثلاث رنات، ثم "يكنسل" صاحب الرقم عليك، ويتكرر الأمر في كل مرة تجري فيها نفس الاتصال. وعندما تقول لصاحب الرقم إنني اتصلت بك، تفاجأ به يقول لك إنه لم يتلق أي اتصال منك وأن موبايله لم يرن من الأساس. أعرف أصدقاء سافروا لمدة سنة، وعندما تتصل برقمهم بعد عودتهم، يرد عليك شخص آخر لتفاجأ بأن شركات المحمول بدأت عمليات تدوير للخطوط ولم يعد لديها القدرة على إضافة خطوط جديدة.

أرباح مليارية وإهمال الجودة

يحدث هذا بالتزامن مع أرباح مليارية سنوية تحققها تلك الشركات، بخلاف أرقام مليونية تمنحها لفنانين ضمن حملاتها الإعلانية في رمضان وفي غير رمضان على مدار العام، بدلًا من أن تنفق هذه الملايين على تحسين جودة شبكاتها بدلًا من تعذيب الناس.