يترقب عشاق الفلك حول العالم ظهور واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية سحرًا وإبهارًا خلال الساعات المقبلة، بعدما أدت سلسلة من التوهجات الشمسية القوية إلى زيادة فرص مشاهدة الشفق القطبي، المعروف أيضًا باسم "الأضواء الشمالية"، في عدد من المناطق الواقعة شمال الكرة الأرضية. وجاءت هذه التوقعات عقب رصد العلماء نشاطًا شمسيًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، حيث سجلت المراصد الفلكية عدة توهجات قوية على سطح الشمس.
ما تأثير النشاط الشمسي؟
أسهمت هذه الانفجارات الشمسية في إطلاق كميات كبيرة من الجسيمات المشحونة نحو الفضاء، ما تسبب في اضطرابات محدودة ببعض أنظمة الاتصالات اللاسلكية، لكنه في الوقت نفسه رفع احتمالات ظهور الشفق القطبي بدرجة أكثر وضوحًا من المعتاد. وأوضح خبراء الأرصاد والطقس الفضائي أن التأثيرات الناتجة عن هذا النشاط الشمسي قد تؤدي إلى عاصفة جيومغناطيسية تسمح بمشاهدة الأضواء الشمالية في مناطق واسعة من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية، مع إمكانية رصدها بدرجات متفاوتة في أجزاء من شمال إنجلترا. كما أشاروا إلى أن فرص الرؤية قد تستمر لساعات طويلة خلال المساء، وربما تمتد إلى اليوم التالي إذا استمرت العاصفة المغناطيسية في التأثير على الغلاف الجوي للأرض.
في الوقت ذاته، أصدرت الجهات المختصة بمراقبة الطقس الفضائي تحذيرات من التأثيرات المحتملة للعاصفة الشمسية الحالية، مشيرة إلى إمكانية حدوث اضطرابات مؤقتة في بعض شبكات الاتصالات وأنظمة الملاحة والأقمار الصناعية، إضافة إلى احتمالات محدودة للتأثير على شبكات الطاقة الكهربائية في بعض المناطق.
ما هو الشفق القطبي؟
يُعد الشفق القطبي من أجمل الظواهر الفلكية التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، إذ يتكون عندما تصطدم الجسيمات القادمة من الشمس بالمجال المغناطيسي للأرض، ثم تتفاعل مع الغازات الموجودة في طبقات الغلاف الجوي العليا. وينتج عن هذا التفاعل ظهور أشرطة وأمواج ضوئية متحركة بألوان متنوعة، أبرزها الأخضر والأحمر والبنفسجي، لترسم لوحات طبيعية مبهرة في السماء.
أفضل مواقع المشاهدة
ينصح الخبراء بالتوجه إلى المناطق الشمالية البعيدة عن التلوث الضوئي، مثل المرتفعات الاسكتلندية وجزر أوركني وشتلاند وأجزاء من أيرلندا الشمالية، مع اختيار أماكن مفتوحة ومظلمة بعيدًا عن أضواء المدن. كما يُفضل مراقبة السماء بعد غروب الشمس مباشرة لزيادة فرص مشاهدة الظاهرة والتقاط صور مميزة لها.
ويأتي هذا الحدث في ظل تصاعد النشاط الشمسي خلال الدورة الحالية للشمس، وهو ما يزيد من احتمالات ظهور الشفق القطبي في مناطق أبعد جنوبًا من المعتاد، في مشهد نادر ينتظره هواة الفلك والمصورون حول العالم بشغف كبير.



