مصر تستهدف 100 مليار دولار صادرات صناعية بحلول 2030
مصر تستهدف 100 مليار دولار صادرات صناعية بحلول 2030

تتجه الدولة المصرية نحو مرحلة جديدة من إعادة هيكلة القطاع الصناعي، باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، حيث أعلنت الحكومة عن خطة طموحة تستهدف رفع قيمة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. وتعتمد هذه الرؤية على استراتيجية متكاملة ترتكز على تطوير الصناعات ذات الأولوية، وجذب الاستثمارات العالمية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب التوسع في المناطق الصناعية وتحديث آليات التمويل.

تفاصيل الخطة الصناعية الجديدة

أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن رؤية الدولة تولي قطاع الصناعة أهمية كبرى باعتباره قاطرة الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الصناعية ترتكز على ستة محاور رئيسية تشمل تنمية العنصر البشري، وتطوير المنتج، وتطبيق معايير القياس والجودة. وقال الوزير، خلال كلمته في المؤتمر الحكومي الأسبوعي، إن الدولة تستهدف زيادة الصادرات الصناعية غير البترولية لتصل إلى 100 مليار دولار، من خلال تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ووضع خريطة صناعية واضحة تحدد الاحتياجات والأولويات.

القطاعات الصناعية ذات الأولوية

أوضح وزير الصناعة أنه تم وضع منهج علمي لتحديد الصناعات التي يجب التركيز عليها في المستقبل، وتم تحديد 7 قطاعات أساسية ذات أولوية لتطوير الصناعة. وقال في مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي: "الصناعات المستهدفة هي التي نرى أن لدينا ميزة تنافسية فيها، كي تكون مصر على الخريطة العالمية لهذه الصناعات". وتشمل هذه القطاعات: الملابس الجاهزة والمنسوجات، الصناعات الغذائية، السيارات والمعدات الكهربائية، الصناعات الدوائية، بالإضافة إلى صناعة الطاقة المتجددة سواء كانت طاقة رياح أو طاقة شمسية. وأشار الوزير إلى وجود صناعات استراتيجية وأخرى تكميلية مثل المحركات الكهربائية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المناطق الصناعية والتوسع الجغرافي

أضاف الوزير أن الاستراتيجية تتضمن جذب المصنعين العالميين والاستفادة من خبراتهم في القطاعات المستهدفة، إلى جانب التوسع في إنشاء المناطق الصناعية، مع الاعتماد على مصادر الطاقة بالتنسيق مع وزارتي البترول والكهرباء، بما يدعم نمو القطاع وتحقيق التنمية المستدامة.

خريطة صناعية جديدة لتنمية القرى

أعلن المهندس خالد هاشم أن وزارة الصناعة تعمل على تنفيذ برنامج متكامل لإعداد خريطة صناعية تستهدف تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية في مختلف القرى المصرية، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتحقيق تنمية متوازنة. وأوضح أن الخطة تتضمن تحديد صناعات بعينها داخل القرى وفقًا لما تتميز به كل منطقة من موارد وخبرات، مشيرًا إلى أنه يجري حاليًا العمل على عدد من النماذج التطبيقية بواقع قريتين في صعيد مصر وقريتين في الوجه البحري، تمهيدًا لتعميم التجربة على نطاق أوسع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إحياء المصانع المتعثرة

أضاف الوزير أن الوزارة تتبنى أيضًا برنامجًا طموحًا لتحويل المصانع المتعثرة إلى فرص إنتاجية ناجحة، لافتًا إلى أن التحدي الأكبر كان يتمثل في حصر هذه المصانع والتعامل مع مشكلاتها بشكل منهجي. وأشار هاشم إلى أنه سيتم إطلاق منصة إلكترونية متخصصة تتيح لأصحاب المصانع المتعثرة تسجيل بياناتهم ورفع ملفاتهم، على أن يتم دراستها من الجهات المعنية، تمهيدًا لتقديم الدعم اللازم من خلال مبادرات موجهة لإعادة تشغيل هذه المصانع وتعظيم طاقتها الإنتاجية.

آليات تمويل جديدة للقطاع الصناعي

قال وزير الصناعة إن الوزارة تعمل على خلق آلية تمويل جديدة لدعم القطاع الصناعي، بعيدًا عن المبادرات التقليدية، في إطار توجه الدولة لتعزيز الاستثمار الإنتاجي وتوفير مصادر تمويل مستدامة للمصنعين. وأوضح أن الأيام الماضية شهدت عقد اجتماعات مكثفة مع عدد من المصنعين، مشيرًا إلى أن هناك لقاءات مستمرة بهدف الوقوف على التحديات التي تواجه القطاع والعمل على إيجاد حلول عملية لها.

إطلاق أول صندوق استثماري صناعي

أضاف الوزير أن الدولة تستعد لإطلاق أول صندوق استثماري صناعي من نوعه، يتيح للمواطنين فرصة توجيه استثماراتهم نحو القطاع الصناعي، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في دعم الصناعة الوطنية. وأشار هاشم إلى أن الصندوق من المقرر إطلاقه بنهاية شهر يوليو المقبل، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في آليات تمويل الصناعة، وتدعم جهود الدولة في زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي.

تحفيز الاستثمار الصناعي

وشدد وزير الصناعة على أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تحفيز الاستثمار الصناعي، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع لتحقيق نمو مستدام. وأكد أن هذه التحركات تأتي في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، مع التركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل حقيقية للمواطنين في مختلف المحافظات.