أكد تقرير دولي حديث صادر عن ائتلاف المهمة الممكنة (Mission Possible Partnership) أن مصر تصدرت أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث عدد مشروعات الصناعة النظيفة، وجاءت ضمن أكبر عشر دول عالمياً في هذا المجال، بإجمالي 25 مشروعاً وفرص استثمارية محتملة تبلغ قيمتها 108.5 مليار دولار.
فرص استثمارية واعدة
أشار التقرير، الذي حمل عنوان «زخم الصناعة النظيفة: أساس سلاسل قيمة أكثر مرونة»، إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد طفرة كبيرة في تمويل الصناعات النظيفة، مع الإعلان عن 84 مشروعاً بقيمة استثمارية محتملة تصل إلى 642 مليار دولار في قطاعات الوقود النظيف والأسمدة والصلب والألومنيوم، مما يعزز مكانة المنطقة كأحد أهم مراكز النمو العالمية في هذا القطاع.
وأوضح التقرير أن المشروعات المصرية تتركز في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وساحل خليج السويس ودمياط، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية المتطورة التي تؤهل البلاد لتكون مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير الوقود والمنتجات الصناعية النظيفة.
تسارع عالمي
رصد التقرير تسارعاً غير مسبوق في وتيرة تمويل مشروعات الصناعة النظيفة عالمياً، حيث وصلت 19 مشروعاً خلال الأشهر الستة الماضية إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي بإجمالي استثمارات بلغت 43 مليار دولار، وهو ما يعادل ضعف المعدلات المسجلة قبل عام.
وأكد أن هذا التوسع يعكس التحول المتزايد نحو الصناعات منخفضة الانبعاثات في القطاعات الأكثر استهلاكاً للطاقة، مثل وقود الطيران والشحن المستدام والأسمدة والصلب والألومنيوم، في ظل الحاجة المتنامية إلى سلاسل إمداد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
وقود المستقبل
أوضح التقرير أن الوقود النظيف يمثل أبرز فرص النمو المتاحة حالياً، حيث شهدت الأشهر الستة الأخيرة وصول تسعة مصانع لإنتاج الميثانول النظيف وأربعة مشروعات لوقود الطيران المستدام وثلاثة مشروعات للأمونيا النظيفة إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي، مما يعكس تزايد الطلب العالمي على بدائل الطاقة منخفضة الانبعاثات.
وأشار إلى أن دول المنطقة تمتلك مزايا تنافسية قوية في هذا المجال بفضل وفرة مصادر الطاقة المتجددة ومواقعها الجغرافية القريبة من أهم ممرات التجارة والطيران العالمية، مما يعزز قدرتها على تلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق التصدير.
شراكات تعزز النمو
أكد التقرير أن الشراكات التجارية النظيفة بين الدول تمثل ركيزة أساسية لبناء سلاسل إمداد صناعية أكثر مرونة وتنافسية، لافتاً إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نجحت في جذب مطوري مشروعات الأمونيا النظيفة من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، مما يدعم دور مصر كمركز تصديري رئيسي يخدم الأسواق الصناعية العالمية.
وأضاف أن كل مشروع يصل إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي يخلق فرصاً اقتصادية واسعة تمتد إلى قطاعات إنتاج الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الإقليمية للمشاركة في سلاسل القيمة الصناعية النظيفة الناشئة عالمياً.
أولويات المرحلة المقبلة
أشار التقرير إلى أن الحفاظ على الزخم الحالي يتطلب تعزيز الطلب على المنتجات النظيفة عبر توفير إشارات سوقية مستقرة وواضحة، وتوسيع الشراكات التجارية بين الدول ذات المزايا المتكاملة، إلى جانب حشد التمويلين العام والخاص لتقليل مخاطر الاستثمار وتسريع تنفيذ المشروعات الرائدة على نطاق تجاري واسع.
وأكد أن نجاح هذه الجهود سيعزز قدرة دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر، على ترسيخ مكانتها كمراكز عالمية للصناعة النظيفة وسلاسل الإمداد منخفضة الانبعاثات خلال السنوات المقبلة.



