في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية، تواصل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز مراكز التنمية الاقتصادية في المنطقة، مدعومة بمؤشرات نمو قوية ومشروعات صناعية متطورة تعكس نجاح استراتيجية الدولة في تحويل المنطقة إلى منصة إنتاج وتصدير عالمية.
ارتفاع الإيرادات ثلاثة أضعاف
كشفت بيانات حديثة نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن تحقيق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس طفرة ملحوظة في أدائها المالي والتشغيلي، حيث ارتفعت إيراداتها إلى 11.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بنحو 2.8 مليار جنيه فقط في عام 2016/2017، بما يعكس نموًا تجاوز ثلاثة أضعاف خلال ثماني سنوات.
افتتاحات صناعية جديدة
تشهد المنطقة منذ بداية عام 2026 سلسلة من الافتتاحات الصناعية التي تركز بشكل واضح على الصناعات المتقدمة والتكنولوجية، في إطار توجه يستهدف تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للإنتاج. ومن بين أبرز هذه المشروعات، مشروع "كامستون" للصناعات المتطورة باستثمارات تبلغ 8 ملايين دولار، والمتخصص في إنتاج أرضيات "SPC" عالية الجودة بطاقة تصل إلى مليوني متر سنويًا. كما شهدت المنطقة توسعات مركز "كادمار إنترناشونال" اللوجستي باستثمارات 24 مليون دولار، بما يرفع طاقته التخزينية إلى 34 ألف طن سنويًا.
كما انضمت إلى منظومة الإنتاج الجديدة مصانع ذات أهمية استراتيجية، من بينها مصنع "مودرن هايجينك" للمنتجات الصحية باستثمارات 100 مليون دولار وطاقة إنتاجية تصل إلى 1.2 مليار وحدة سنويًا، إلى جانب مصنع "جو ستيل" لصناعة المواسير الصلب باستثمارات 45 مليون دولار وبطاقة إنتاجية تبلغ 72 ألف طن سنويًا.
قطاع الطاقة النظيفة
وفي قطاع الطاقة النظيفة، عززت المنطقة حضورها بافتتاح مشروع "إيليت سولار السويس تكنولوجي" باستثمارات 40 مليون دولار وقدرة إنتاجية تصل إلى 2 جيجاوات، بالإضافة إلى مشروع "إيليت سولار جرين إنيرجي" باستثمارات 76 مليون دولار وطاقة إنتاجية تبلغ 3 جيجاوات، ضمن مجمع صناعي متكامل لتكنولوجيا الطاقة الشمسية.
إنجازات موانئ عالمية
وعلى صعيد الموانئ، واصلت المنطقة تحقيق إنجازات عالمية لافتة، حيث حصل ميناء السخنة على شهادة موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية بوصفه أعمق حوض ميناء منشأ على اليابسة من صنع الإنسان بعمق 19 مترًا. في المقابل، عزز ميناء شرق بورسعيد مكانته الدولية بحصوله على المركز الثالث عالميًا في مؤشر البنك الدولي لأداء موانئ الحاويات لعام 2024، كما أدرج ضمن قائمة أفضل 100 ميناء على مستوى العالم لعام 2025 وفق تصنيف "Lloyd's List". وسجل الميناء محطة جديدة في سجله التشغيلي باستقباله السفينة "MV PAROSHIP"، أكبر سفينة صب جاف ترسو في ميناء مصري خلال أبريل 2026.
التنمية الصناعية في السخنة
أما على مستوى التنمية الصناعية، فقد استحوذت منطقة السخنة الصناعية على النصيب الأكبر من الاستثمارات بإجمالي 33.1 مليار دولار موزعة على 547 مشروعًا، وفرت أكثر من 133 ألف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب عشرات الأنشطة الداعمة والخدمية.
الاستثمارات في غرب القنطرة وشرق بورسعيد
كما بلغت الاستثمارات في منطقة غرب القنطرة الصناعية 1.5 مليار دولار من خلال 52 مشروعًا وفرت نحو 72 ألف فرصة عمل مباشرة، بينما سجلت منطقة شرق بورسعيد الصناعية المتكاملة استثمارات بقيمة 367 مليون دولار عبر 7 مشروعات أتاحت قرابة ألفي فرصة عمل.
استثمارات وادي التكنولوجيا
وفي شرق الإسماعيلية، بلغت استثمارات المرحلة الأولى من مشروعات وادي التكنولوجيا نحو 59 مليون دولار من خلال 4 مشروعات وفرت أكثر من 900 فرصة عمل مباشرة، ما يعكس التوسع المستمر في بناء قاعدة صناعية متنوعة تخدم مختلف القطاعات الإنتاجية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لم تعد مجرد ممر تجاري عالمي، بل أصبحت محورًا صناعيًا ولوجستيًا متكاملًا يربط بين الإنتاج والتجارة والخدمات، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على أهم خطوط الملاحة الدولية، وبنيتها التحتية الحديثة، وشبكة موانئها المتطورة، بما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية ودعم الصادرات وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والتجارة.



