رئيس «رجال الأعمال المصريين الأفارقة»: الطروحات فرصة لجذب 5 مليارات دولار خلال العام المالي.. والتوقيت الحالي الأفضل رغم التحديات العالمية (حوار)
أجرى الحوار: ريم رفيق
كشف الدكتور يسري الشرقاوي، الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عن تفاصيل المنهجية الجديدة للطروحات الحكومية، وكيف يمكن أن تسهم في جذب تدفقات دولارية كبيرة تزيد على 5 مليارات دولار خلال العام المالي. وتحدث الشرقاوي، في حواره مع «الوطن»، عن الضمانات التي تجعل المستثمر الأجنبي يضع الرهان الرابح على السوق المصرية في ظل تقلبات عالمية حادة، مناقشاً جدوى التوقيت الحالي وخطط الدولة لتخفيف العبء عن الموازنة العامة عبر شراكات ذكية في قطاعات الطاقة والتأمين والمطارات.
■ كيف ترى ملامح المنهجية الجديدة لبرنامج الطروحات الحكومية؟ وما الذي يميزها عن الآليات السابقة؟
يُعد برنامج الطروحات الحكومية إحدى أهم الأدوات الحديثة في إدارة الأصول العامة، حيث يستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص وتقليل الدور المباشر للدولة في النشاط الاقتصادي، بما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز كفاءة التشغيل. وتتميز المنهجية الجديدة بأنها تُنفَّذ في إطار مؤسسي أكثر تنظيماً، مع التوسع في عمليات القيد والطرح، إلى جانب وضع أهداف تمويلية واضحة، تستهدف جذب ما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال العام المالي، من خلال عدد محدود من الصفقات في قطاعات متنوعة مثل التأمين والمطارات وغير ذلك.
■ وكيف تسهم هذه المنهجية في رفع كفاءة تخصيص الموارد العامة وتحقيق أفضل عائد من أصول الدولة؟
تسهم المنهجية الجديدة في رفع كفاءة تخصيص الموارد من خلال طرح أصول الدولة بشكل أكثر احترافية عبر صفقات استراتيجية متنوعة، إلى جانب إنشاء وحدة متخصصة تمتلك صلاحيات واسعة لإدارة هذا الملف. كما أن تمكين القطاع الخاص، وتحسين كفاءة الإدارة، وتعميق سوق المال، وتبسيط الإجراءات، كلها عوامل تؤدي إلى تحقيق عوائد أفضل على أصول الدولة، وزيادة الإيرادات، بما قد يصل إلى نحو 5 مليارات دولار، وهو ما يدعم الموارد الدولارية إلى جانب مصادر أخرى مثل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والاستثمار الأجنبي.
■ وكيف تعزز هذه الخطوة دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني؟
تعكس هذه الخطوة تحولاً مهماً في دور الدولة، حيث ركزت خلال الفترة من 2014 إلى ما قبل جائحة كورونا على تطوير البنية التحتية من خلال استثمارات حكومية ضخمة، في ظل محدودية قدرة القطاع الخاص آنذاك على تنفيذ هذه المشروعات. ومع اكتمال جزء كبير من هذه البنية، أصبح من الضروري إتاحة المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص لقيادة النشاط الاقتصادي، وهو ما دفع الدولة إلى وضع سقف للاستثمارات الحكومية، وإعادة صياغة منهجية الطروحات، بما يضمن تعزيز دور القطاع الخاص وتهيئة بيئة استثمارية أكثر جذباً.
■ وكيف يؤثر برنامج الطروحات على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية؟
يسهم برنامج الطروحات في تحسين مناخ الاستثمار من خلال توفير آليات واضحة وشفافة لطرح الأصول، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. كما أن توافر الحوكمة، وسرعة الإجراءات، ووضوح آليات التقييم، كلها عوامل تدعم زيادة الاستثمارات، سواء بشكل فردي أو من خلال شراكات بين المستثمرين المحليين والأجانب. وتستهدف الدولة عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها قطاعات الطاقة، والصناعات مثل الأسمدة، والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى القطاعات الخدمية، مثل البنوك وشركات التأمين، فضلاً عن قطاع السياحة الذي يمتلك فرصاً واعدة للنمو.
■ كيف ينظر المستثمر الأجنبي إلى هذه الطروحات؟
لا شك أن البرنامج يمثل أداة مهمة لزيادة تدفقات النقد الأجنبي، حيث يستهدف جذب تدفقات نقدية كبيرة، وهو ما يمثل دعماً قوياً للاقتصاد. أما بالنسبة للمستثمر الأجنبي، فإنه يعتمد في قراراته على عدة معايير، من بينها الاستقرار السياسي، وتوافر الفرص الاستثمارية، وكفاءة البنية التحتية، ومستوى الحوكمة، واتفاقيات التعاون الدولية، وهي عوامل تتمتع بها مصر بشكل كبير. وقد انعكس ذلك في تصدُّر مصر قائمة الدول الأفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في فرص الطروحات الحكومية، خاصة في ظل وجود بيئة استثمارية أكثر تنظيماً وشفافية.
■ هل توقيت الطروحات في ظل الظروف الاقتصادية العالمية مناسب؟
في الواقع، هناك مدرستان في تقييم توقيت الطروحات حالياً؛ الأولى ترى أن الظروف العالمية لا تزال صعبة في ظل التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ حركة الاستثمارات، سواء الأجنبية أو المحلية، بل ويزيد من مخاطر التباطؤ أو الانكماش في الاقتصاد العالمي. في المقابل ترى المدرسة الأخرى أن هذه التحديات نفسها قد تمثل فرصة، حيث تدفع رؤوس الأموال للبحث عن أسواق أكثر استقراراً وأعلى عائداً، وهو ما قد يصب في صالح الدول التي تمتلك مقومات جذب حقيقية. ومصر تمتلك ميزة نسبية مهمة تتمثل في الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب بنية تحتية قوية وإصلاحات اقتصادية مستمرة، وهي عوامل تعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات حتى في ظل التحديات العالمية. ورغم أنه لا يمكن الجزم بشكل قاطع بأن التوقيت مثالي بنسبة 100% أو غير مناسب بالكامل، فإنني أرى أن الوقت الحالي يُعد مناسباً للمُضى قُدماً في تنفيذ برنامج الطروحات، خاصة أن التأجيل قد يفوِّت فرصاً مهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، كما أن التحرك في هذا التوقيت يسهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي، ودعم النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل، وهو ما يجعل من الطروحات أداة فعالة للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة بدلاً من انتظار تحسن الأوضاع العالمية بشكل كامل.



