أكد أيمن عشري، عضو لجنة تنمية الصادرات الاستشارية المشكلة من قبل رئيس الوزراء، أن الأداء الاقتصادي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 يعكس قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع المتغيرات الإقليمية، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة، مما يعزز الانتقال التدريجي من مرحلة احتواء الأزمات إلى بناء قدرات تنافسية أكثر استدامة.
تسريع التحول الرقمي في بيئة الاستثمار
وأشار عشري في بيان اليوم إلى أن التوجهات الواضحة في موازنة العام المالي 2026/2027، بالتزامن مع تسريع التحول الرقمي في بيئة الاستثمار، تشكل إطارًا عمليًا لدعم النمو وتحسين كفاءة الاقتصاد مع الحفاظ على الاستقرار في ظل التحديات المحيطة.
واستعرض عشري الملامح الداعمة للقطاع الإنتاجي في الموازنة العامة الجديدة، مؤكدًا أن تخصيص 80 مليار جنيه لبرامج تحفيز الإنتاج والتصنيع، إلى جانب 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية، يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لخفض التكاليف التشغيلية للمصانع.
الإصلاحات الهيكلية والتحول الرقمي
وفي سياق الإصلاحات الهيكلية، أشاد عضو لجنة تنمية الصادرات بالخطة الشاملة لربط جهات الاستثمار والرقابة المالية والسجل التجاري ومصر للمقاصة رقميًا عبر نظام موحد، مؤكدًا أن تقليص زمن الإجراءات الإدارية لزيادة رؤوس الأموال من أشهر إلى أيام معدودة يعد ثورة إجرائية تعزز سهولة ممارسة الأعمال. وأشار في هذا الصدد إلى أهمية إطلاق استراتيجية الشمول المالي (2026–2030) من قبل البنك المركزي، والتي ستساهم في توفير حلول تمويلية رقمية مبتكرة تدمج شريحة أكبر من المنتجين في منظومة التصدير الرسمية.
استدامة الطاقة ودعم الصناعة
وثمن عشري الخطوات الاستباقية للحكومة لتأمين احتياجات الوقود والغاز لقطاع الكهرباء، مؤكدًا أن ضمان استدامة الطاقة للمصانع خلال فصل الصيف يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على معدلات الإنتاج والوفاء بالتعاقدات الدولية. كما أشار إلى أن القرارات التنظيمية الأخيرة، ومنها إلغاء مواعيد غلق المحال، ستؤدي إلى انتعاش حركة التجارة الداخلية وزيادة معدلات التشغيل، مما ينعكس إيجابًا على مرونة الاقتصاد الكلي.
نحو نمو مرن وقادر على امتصاص الصدمات
وأكد عشري أن تضافر هذه المسارات بدءًا من الانضباط المالي والتحفيز الصناعي في الموازنة الجديدة، وصولًا إلى الثورة الرقمية في منظومة الاستثمار والشمول المالي، يضع الاقتصاد المصري على أعتاب مرحلة جديدة من النمو المرن القادر على امتصاص الصدمات الخارجية. وشدد على أن تكاتف الجهود بين الحكومة ومجتمع الأعمال في تنفيذ هذه الإصلاحات الهيكلية هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الريادة الإنتاجية، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي متطور للتصنيع، بما يخدم الهدف الأساسي بوضع المنتج المصري على خارطة التنافسية العالمية وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.



