علي أنصاري: رجل أعمال إيراني تحت مجهر الغرب بسبب الجوازات الذهبية والعقارات الأوروبية
علي أنصاري: جوازات ذهبية وعقارات أوروبية تحت مجهر الغرب

خلف بوابات حديدية صدئة وأسوار أمنية مرتفعة، توجد أربعة عقارات كانت في السابق محط أنظار الكثيرين، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مبانٍ مهجورة ومتداعية. تقع هذه العقارات في قلب شارع بيشوبس أفينيو، المعروف باسم "شارع المليارديرات"، في أحد أرقى أحياء شمال لندن، لتروي اليوم جزءًا من قصة رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي تصاعدت عمليات تتبعه من قبل الدوائر الغربية في الآونة الأخيرة، بوصفه أحد الأسماء المرتبطة بإدارة شبكات مالية يُعتقد أنها تدعم النظام الحاكم في إيران.

بدايات أنصاري وشبكة مصالحه

تعود علاقات أنصاري بدوائر النفوذ في إيران إلى فترة الحرب العراقية الإيرانية، مما ساعده لاحقًا في بناء شبكة مصالح واسعة مكنته من الحصول على عقود في قطاعات الشحن والبناء والبتروكيماويات. كما أصبح مساهمًا رئيسيًا في بنك آينده، الذي تأسس عام 2013 كأحد البنوك الإيرانية الخاصة، قبل أن يواجه أزمة مالية حادة بسبب خسائر قدرت بنحو 5 مليارات دولار، انتهت بسحب ترخيصه في أكتوبر 2025 ودمجه ضمن بنك "ملي" في إطار إعادة هيكلة النظام المصرفي.

استراتيجية الجوازات الذهبية

ولد أنصاري عام 1968 في إيران، ويحمل عدة جنسيات، من بينها الجنسية القبرصية وجنسية سانت كيتس ونيفيس. ويمتلك شركات في جزيرة مان ولوكسمبورج، تستخدم لإدارة استثمارات عقارية فاخرة في بريطانيا وإسبانيا وألمانيا. يعتمد أنصاري على ما يُعرف باستراتيجية "الجوازات الذهبية"، وهي جنسيات تمنح مقابل استثمارات مالية، مما يمنحه قدرة على التنقل وإدارة أعماله عبر دول متعددة دون قيود كبيرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خلال السنوات الماضية، جذبت استراتيجية "الجوازات الذهبية" خصوم واشنطن مثل رئيس الاستخبارات الأفغانية الأسبق أسد الله خالد، الذي حصل على جنسية دومينيكا مقابل 100 ألف دولار، وكذلك حسين شمخاني، نجل الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الراحل علي شمخاني، والذي استعان بالجنسية نفسها هربًا من العقوبات والابتزازات الغربية.

محفظة عقارية فاخرة في أوروبا

تمكن أنصاري من بناء محفظة عقارية فاخرة في أوروبا تقدر بنحو 400 مليون يورو (أكثر من 469 مليون دولار)، تشمل فنادق في ألمانيا وفندق تزلج في النمسا ومنتجع جولف في مايوركا، عبر استخدام شركات خارجية معقدة لتقليل الشفافية وتفادي القيود القانونية. وبحسب تقارير اقتصادية، تعد العقارات أحد أكثر الأدوات جذبًا لرؤوس الأموال غير المعلنة، نظرًا لما توفره من استقرار في القيمة وإمكانية الشراء بسرية ومستويات رقابة محدودة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ووفقًا لجريدة "ذا تايمز"، اشترى أنصاري شققًا فاخرة قرب قصر كنسينجتون إلى جانب قصور ضخمة في أحد أغلى شوارع لندن المعروف باسم "شارع المليارديرات"، إضافة إلى شراء مجموعة من القصور في شارع بيشوبس أفينيو في عام 2013 مقابل 97.1 مليون دولار؛ حيث جرت عملية الشراء عبر شركة وهمية مسجلة في جزيرة مان، ويظهر أنصاري كمالك مستفيد وحيد باستخدام جواز سفر قبرصي حصل عليه عام 2016.

الشركات الوهمية وسيلة هروب من الابتزازات الأمريكية

تشير التقارير إلى ارتباط استثمارات أنصاري في فنادق "هيلتون" في فرانكفورت بشبكة معقدة من شركات الواجهة تمتد عبر عدة دول أوروبية، وتنتهي بكيانات وهمية مسجلة في مناطق خارجية. والشركات الوهمية هي إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الدول التي تخضع لابتزازات أمريكية، سواء للحصول على تكنولوجيا أمريكية حساسة، أو لنقل عائدات النفط والأموال عبر شبكات مالية يصعب تتبعها، بما في ذلك الدب الروسي ذاته.

وبحسب تقارير إعلامية، كان أنصاري يدير أيضًا ناديًا رياضيًا إيرانيًا يدعى "استقلال طهران"، وتولى لفترة مؤقتة رئاسة اتحاد رياضة الدراجات الهوائية الإيراني، كما اشترى منزلًا فخمًا تعود ملكيته للمستثمر الإيراني الشهير حبيب ثابت، الذي لم يظهر اسمه بقوة في عهد الشاه، وعُرف بكونه مؤسس شبكة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، حيث كان المنزل بحوزة وزارة الاستخبارات الإيرانية.

تاريخ عائلي طويل مع الثورة الإيرانية

ينحدر أنصاري من عائلة عاملة شمال غرب طهران، وصعد ليصبح الوجه الأبرز لشبكة أعمال اقتصادية إيرانية مترامية الأطراف؛ وانتقلت أسرته إلى العاصمة الإيرانية طهران في الفترة التي أعقبت ثورة 1979، حين انجذب كثيرون إلى وعود قادة النظام الجدد بإعادة توزيع ثروة شاه إيران. وانضم والد أنصاري إلى لجنة إعادة إعمار ممولة من مكتب المرشد الأعلى لترميم مواقع دينية، وهو عمل أتاح له الاحتكاك برجال دين كبار، من بينهم أعضاء في الدائرة الداخلية لعائلة خامنئي.

مزاعم استخباراتية غربية

أما أنصاري، الذي سطع نجمه خلال التسعينيات وبدايات الألفية بوصفه صناعيًا صاعدًا، فارتبط بعلاقة قوية مع المرشد الإيراني الأعلى الحالي مجتبى خامنئي تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، حيث تعرف عليه خلال الحرب الإيرانية العراقية (حرب الخليج الأولى). استغلت بعض التقارير الاستخباراتية والإعلامية الغربية والأمريكية تلك العلاقة للزعم بأن أنصاري هو "الخزينة السرية" لنحو 3 مليارات دولار من ثروة مجتبى؛ غير أن أنصاري ينفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدًا -على لسان محاميه- أنه "لم تكن له أي علاقة مالية أو شخصية مع مجتبى خامنئي".

كما يطعن محامي أنصاري في العقوبات التي فرضتها عليه المملكة المتحدة بدعوى ارتباطه بتمويل الحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أنها اتهامات غير مدعومة بأدلة كافية. ويشير كذلك إلى أنه لم تفرض على موكله أي عقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، رغم الضغوط والعقوبات الدولية المشددة على طهران خلال السنوات الأخيرة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

المصادر: منصة جليتز، ذا ناشيونال إنترست، ذا تايمز، ذا هيل.