الدولة تطلق مبادرات داعمة للمشروعات المتعثرة لتعزيز النمو الاقتصادي
في إطار الجهود المستمرة لتحفيز النشاط الصناعي ودعم الاقتصاد الوطني، تحرص الدولة بسلطتيها التنفيذية والتشريعية على تقديم الدعم والتمويل للمشروعات المتعثرة. يهدف هذا التحرك إلى الحفاظ على فرص العمل القائمة وخلق فرص جديدة، بالإضافة إلى تعزيز ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال المحلي، مما يدعم مساعي الدولة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.
طلب إحاطة بشأن تعثر المشروعات الصغيرة والمتوسطة
في هذا السياق، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى وزير الصناعة. يأتي هذا الطلب استجابة لما رُصد من تعثر ملحوظ في عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نتيجة صعوبات حقيقية في الحصول على التمويل اللازم للاستمرار أو التوسع. يُعتبر هذا القطاع العمود الفقري للاقتصاد الوطني وقاطرة التشغيل والإنتاج المحلي، مما يجعل دعمه أمراً حيوياً.
الإطار القانوني لتمويل المشروعات المتعثرة
ونستعرض أحد أبرز التسهيلات الممنوحة قانونياً لتمويل المشروعات المتعثرة، حيث تنص المادة 18 من قانون المشروعات المتوسطة على أن المشروع يُعد متعثراً في حالة إشهار إفلاسه، أو إذا اضطربت أحواله المالية بشكل ينذر بالتوقف عن الدفع. وفقاً للقانون، يجب إصدار تقرير بحالة التعثر من أحد مراقبي الحسابات المقيدين لدى البنك المركزي المصري أو الهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك بناءً على القواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
ويشترط القانون ألا يكون التعثر ناتجاً عن تواطؤ أو غش، وألا يشكل حالة من حالات التفالس بالتدليس. كما حدد القانون عدة اشتراطات لتقديم التمويل للمشروعات المتعثرة، مع التأكيد على ضرورة أن تستوفي الجهات مقدمة التمويل حقوقها، على النحو التالي:
- قبل استيفاء المبالغ المستحقة للخزانة العامة من ضرائب ورسوم وحقوق أخرى مقررة وفقاً للمادة 1139 من القانون المدني وغيره من القوانين.
- قبل استيفاء المبالغ المستحقة للدائنين المرتهنين الذين تقيد حقوقهم بعد منح التمويل للمشروع المتعثر.
- قبل استيفاء الجهة مقدمة التمويل والجهة صاحبة الولاية بنظام التخصيص المؤقت المؤشر بها بعد منح التمويل للمشروع المتعثر.
تسهيلات جديدة من وزارة الصناعة للمشروعات الصناعية
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصناعة أعلنت مؤخراً عن حزمة جديدة من المهل والتيسيرات للمشروعات الصناعية المتعثرة التي تجاوزت المدد الزمنية المقررة لها. يأتي هذا الإعلان انطلاقاً من حرص الوزارة على الحفاظ على مصالح المصنعين ومساعدة المصانع المتعثرة الجادة والراغبة في دوران عجلة الإنتاج. وستسري هذه المهل والتيسيرات، التي ستنفذها الوزارة ممثلة في الهيئة العامة للتنمية الصناعية، حتى 30 أبريل 2026.
وتشمل التيسيرات منح مهلة 6 أشهر للمشروعات الحاصلة على رخصة البناء والتي قامت بتنفيذ نسبة بنائية تجاوزت 75% من رخصة البناء، مع إعفائها من كامل غرامات التأخير. وتهدف هذه الإجراءات إلى تمكين هذه المشروعات من استكمال تنفيذ المشروع وتدبير الآلات والمعدات اللازمة للتشغيل، بالإضافة إلى استخراج رخصة التشغيل والسجل الصناعي خلال فترة الستة أشهر الممنوحة.
باختصار، تمثل هذه المبادرات خطوة مهمة نحو تعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاع الصناعي، مما يساهم في تحقيق استقرار اقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، مع التركيز على الحفاظ على الإنتاج المحلي وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق المصري.



