بين ضغوط الحرب وتحديات الاقتصاد.. الحكومة تبحث تأمين الأسواق وتعزيز الإنتاج المحلي
الحكومة تبحث تأمين الأسواق وتعزيز الإنتاج المحلي

بين ضغوط الحرب وتحديات الاقتصاد.. الحكومة تبحث تأمين الأسواق وتعزيز الإنتاج المحلي

ترأس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الاجتماع الأسبوعي للحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمناقشة عدد من القضايا والملفات، في ظل استمرار التحديات الإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.

مدبولي: الحرب تفرض عواقب اقتصادية واجتماعية

استهل رئيس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على أن الأحداث الراهنة لا تزال تلقي بظلالها على الساحتين الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الناجمة عن الحرب الحالية لها تداعيات اقتصادية واجتماعية واضحة على مختلف الدول.

وأضاف أن الدولة المصرية تواصل جهودها، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، من أجل خفض التوترات والحفاظ على الأمن الإقليمي، بالتنسيق مع شركاء دوليين، لتجنب انزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خبير يحدد 4 محاور لتعزيز الإنتاج المحلي

يمثل الدرع الأقوى لحماية الاقتصاد المصري، وفقًا للدكتور أحمد حمدي الخبير الاقتصادي، الذي أوضح أن زيادة الإنتاج المحلي، سواء في الطاقة أو الصناعات المختلفة، تعتبر الطريق الأمثل لتحصين الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأشار حمدي إلى أن اللقاءات المثمرة التي جمعت الرئيس ورؤساء كبرى الشركات الأجنبية، حيث أشادوا بالتزام مصر بسداد مستحقاتهم، يعزز ثقة المستثمرين ويحفزهم على التوسع في الاستكشاف وتطوير الحقول، وهو ما يترجم إلى زيادة الاستثمارات ومشروعات واعدة في السنوات المقبلة.

تأمين منظومة الطاقة

كما لفت حمدي إلى أن النتائج الإيجابية للاكتشافات الجديدة، والتي من المتوقع أن تؤمن منظومة الطاقة المحلية تدريجياً، تقلل فاتورة الاستيراد وتزيد من قدرة الدولة على مواجهة أي أزمات عالمية محتملة، مؤكدًا أن تعزيز الإنتاج الوطني هو أفضل طريقة لضمان استقرار السوق المحلية.

ترشيد استهلاك الطاقة

وأكد الدكتور أحمد حمدي على أن الإجراءات المتخذة لترشيد استهلاك الطاقة، مثل قرار غلق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءً، هي جزء من خطة متدرجة تهدف إلى ضبط الأسواق والطاقة دون اللجوء لإجراءات أكثر صرامة، بما يضمن التوازن بين استمرار النشاط الاقتصادي وترشيد الاستهلاك.

زيادة الأجور ودعم المواطنين

مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، تتحرك الحكومة بأدوات مباشرة لدعم المواطنين، وعلى رأسها زيادة الأجور، حيث أكد الدكتور أحمد حمدي أن زيادة الحد الأدنى للأجور تمثل خطوة ضرورية لدعم الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار، وتسهم في تحسين القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة.

ويوضح أن القرار يعكس توجه الدولة نحو تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، بما يضمن تخفيف الأعباء عن المواطنين، ويحد من التأثيرات السلبية للتضخم، مما يدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحديات زيادة الأجور

ويحذر حمدي من اتساع الفجوة بين أجور القطاع الحكومي والخاص، إذا لم يواكب القطاع الخاص هذه الزيادات، مما قد يؤدي إلى خلل في سوق العمل، ويضع ضغوطًا إضافية على الشركات.

ويؤكد أن زيادة الأجور تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، يتطلب إدارة مالية رشيدة، مشددًا على أهمية البحث عن مصادر تمويل مستدامة لتجنب زيادة العجز أو التأثير على الاستقرار الاقتصادي.

ضرورة الربط بالإنتاجية

ويشدد على أن نجاح القرار يرتبط بزيادة الإنتاجية، حيث لا يمكن الاعتماد فقط على رفع الأجور دون تحسين كفاءة العمل، موضحًا أن ذلك هو السبيل الوحيد لضمان استدامة النمو الحقيقي.

تأمين احتياطي استراتيجي من السلع الأساسية

ومن جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن تحرك الحكومة لتأمين احتياطي استراتيجي من السلع الأساسية لفترة تتجاوز ستة أشهر يمثل خطوة مهمة في توقيت دقيق، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

وأوضح النحاس أن زيادة المخزون الاستراتيجي لا تقتصر أهميتها على تأمين السلع فقط، بل تمتد لتشمل ضبط إيقاع الأسعار ومنع القفزات المفاجئة التي قد تنتج عن نقص المعروض، مشيرًا إلى أن وجود مخزون كاف يمنح الحكومة أدوات قوية للتدخل في التوقيت المناسب.

بدائل غلق المحلات في الساعة التاسعة مساءً

وعن دراسة بدائل غلق المحلات في الساعة التاسعة مساءً، أكد النحاس أن هذا التوجه يعكس وعيًا حكوميًا بأهمية تحقيق التوازن بين ترشيد استهلاك الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن أي قرارات تتعلق بمواعيد الغلق يجب أن تدرس بعناية، نظرًا لتأثيرها المباشر على حركة البيع والشراء، خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

حلول تدريجية ومرنة

وأشار إلى أن التفكير في حلول تدريجية ومرنة، بدلًا من قرارات حاسمة ومفاجئة، يمنح السوق فرصة للتكيف ويقلل من حدة التأثيرات السلبية، لافتًا إلى أن إدارة الطلب على الطاقة يجب أن تتم دون الإضرار بمعدلات النمو الاقتصادي.

تداعيات الحرب الإيرانية

جاءت تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بشأن تداعيات الحرب الإيرانية لتعكس حجم القلق العالمي من أزمة قد تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد الدولي، حيث يرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن ما يحدث حالياً ليس مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل يمثل نقطة تحول قد تمتد آثارها لسنوات.

وأوضح النحاس أن أي تصعيد مرتبط بإيران سيؤثر بشكل مباشر في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس على تكلفة النقل والإنتاج عالميًا، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية في مختلف الدول.

العالم يستعد لسيناريوهات صعبة

وأشار إلى أن تحركات الحكومات العالمية تؤكد أن العالم يستعد لسيناريوهات صعبة، تشمل تشديد السياسات النقدية وتقليل الإنفاق غير الضروري، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي خلال الفترة المقبلة.

وعلى المستوى المحلي، أكد النحاس أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل غير مباشر بهذه التطورات، خاصة في ما يتعلق بارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة الضغط على العملة الأجنبية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هناك فرصًا يمكن استغلالها، مثل زيادة صادرات بعض القطاعات والاستفادة من التحولات في حركة التجارة العالمية.

إدارة دقيقة للموارد

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة دقيقة للموارد، مع التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب مراقبة الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية قد تزيد من حدة الأزمة على المواطن.

واختتم وائل النحاس حديثه بتأكيد أن تداعيات هذه الحرب لن تنتهي بانتهائها عسكريًا، بل ستترك آثارًا اقتصادية ممتدة، ما يفرض على الدول، خاصة النامية، تبني سياسات أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات، لضمان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.