شهدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعًا رفيع المستوى ضم وزراء الاستثمار والصناعة والمالية والتخطيط والعمل والسياحة والآثار، إلى جانب وفد من مجموعة البنك الدولي، لمناقشة الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر. يأتي هذا الاجتماع في إطار جهود الدولة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية، من خلال تحديد القطاعات ذات الأولوية ووضع السياسات والإصلاحات الداعمة لها.
مرحلة التنفيذ الفعلي للاستراتيجية
أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من مرحلة إعداد الاستراتيجية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مشددًا على أهمية التكامل الحكومي في تحديد القطاعات الأولى بالترويج وتحسين سياسات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد اجتماعات فنية مكثفة لمراجعة القطاعات المقترحة وآليات تفعيلها، تمهيدًا لإطلاق الاستراتيجية بصيغتها النهائية بما يتوافق مع متطلبات المجلس الأعلى للاستثمار ورؤية الدولة التنموية.
محاور الخطة التنفيذية
استعرض ممثلو مجموعة البنك الدولي محاور الخطة التنفيذية، موضحين أنها تعتمد على منهجية تجمع بين تحليل البيانات الاقتصادية وسلاسل القيمة العالمية ومؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب مشاورات موسعة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأشاروا إلى تحديد 13 قطاعًا ضمن الإطار الأولي للاستراتيجية، مع إضافة معايير تتعلق بالصادرات والطاقة والمرونة الاقتصادية، مؤكدين استمرار التشاور مع الحكومة المصرية للوصول إلى القائمة النهائية للقطاعات المستهدفة.
تكامل السياسات الصناعية والاستثمارية
من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أهمية التكامل بين السياسات الصناعية والاستثمارية لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يدعم مستهدفات زيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. وأوضح أن نجاح استراتيجية الاستثمار يرتبط بتوفير بيئة صناعية جاذبة تشمل الأراضي المرفقة، وتبسيط الإجراءات، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية وتعميق التصنيع المحلي.
دور وزارة المالية والتخطيط
شدد أحمد كجوك، وزير المالية، على ضرورة تطوير جودة البيانات الاقتصادية وتعزيز التكامل المؤسسي لرفع دقة مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر. فيما أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أهمية بناء منظومة بيانات متكاملة وإدماج إدارة المخاطر ضمن تصميم السياسات الاستثمارية لضمان استدامتها وقدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
سوق العمل والقطاع السياحي
بدوره، أوضح حسن رداد، وزير العمل، أن نجاح الاستثمار يرتبط بوجود سوق عمل قوي ومنظم، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل حتى عام 2030 تستهدف توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا من خلال تنمية المهارات وربط التدريب باحتياجات سوق العمل. كما أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن البيانات الدقيقة وإدارة المخاطر والتوسع الاستثماري تمثل ركائز أساسية لتعزيز مرونة القطاع السياحي وتحقيق مستهدف استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030.
الخطوات القادمة
واختتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار التنسيق بين الوزارات ومجموعة البنك الدولي لاستكمال المشاورات الفنية وصياغة السياسات والإصلاحات الداعمة، تمهيدًا لإطلاق الاستراتيجية التنفيذية للاستثمار الأجنبي المباشر وربطها بالقطاعات ذات الأولوية التنموية وسلاسل الإمداد الحديثة، بما يسهم في زيادة تدفقات الاستثمار وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.



