تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات نموًا متسارعًا جعلها واحدة من أقوى الشراكات الاقتصادية العربية، مدعومة بزيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري وتدفقات استثمارية ضخمة عززت مكانة الإمارات كأهم الشركاء الاقتصاديين لمصر.
لا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين على التجارة فقط، بل تمتد إلى الاستثمارات المباشرة التي جعلت الإمارات أكبر مستثمر عربي في مصر وأحد أكبر المستثمرين الأجانب فيها. وتقدر الاستثمارات الإماراتية التراكمية في السوق المصرية بنحو 65 مليار دولار، موزعة على قطاعات العقارات والطاقة والبنوك والخدمات اللوجستية والصناعة والسياحة.
مشروع رأس الحكمة: نقطة تحول
يمثل مشروع تطوير منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي نقطة تحول بارزة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تبلغ قيمة الصفقة الاستثمارية نحو 35 مليار دولار، وتعد أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، ومن المتوقع أن تسهم في جذب استثمارات إضافية بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
انتشار الاستثمارات الإماراتية في القطاعات الاستراتيجية
تنتشر الاستثمارات الإماراتية في قطاعات استراتيجية عديدة داخل مصر، من بينها القطاع المصرفي الذي شهد استحواذات وتوسعات كبيرة لبنوك إماراتية، إضافة إلى قطاعات الاتصالات والعقارات والطاقة المتجددة والرعاية الصحية. كما تشارك شركات إماراتية في مشروعات البنية التحتية والتنمية العمرانية والمدن الجديدة، إلى جانب استثمارات متزايدة في قطاعي النفط والغاز.
وتعكس هذه الأرقام حجم الترابط الاقتصادي المتنامي بين القاهرة وأبوظبي، حيث أصبحت الإمارات شريكًا رئيسيًا في خطط التنمية المصرية، بينما تمثل مصر سوقًا استراتيجية للاستثمارات الإماراتية بفضل موقعها الجغرافي وحجم سوقها المحلي وفرص النمو المتاحة في مختلف القطاعات.
تصريحات الخبراء
يقول الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات المصرية الإماراتية تشهد تطورًا كبيرًا على المستوى الاقتصادي، وأصبحت الإمارات واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين والاستثماريين لمصر في المنطقة العربية، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو التبادل التجاري أو المشروعات التنموية الكبرى.
وأضاف الإدريسي خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "الإمارات تعد من أكبر الدول المستثمرة في مصر، حيث تتركز الاستثمارات الإماراتية في قطاعات حيوية مثل العقارات، والطاقة، والبنية التحتية، والسياحة، والموانئ، والخدمات المالية، والصناعة، وخلال عام 2024/2025 بلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر نحو 4.7 مليار دولار، ما يعكس الثقة الكبيرة في السوق المصرية".
وأشار الإدريسي إلى أن التبادل التجاري بين البلدين شهد طفرة ملحوظة، إذ ارتفع إلى نحو 9.7 مليار دولار خلال عام 2025 مقارنة بـ6 مليارات دولار في 2024، بنسبة نمو تجاوزت 61%، وهو ما يعكس قوة حركة التجارة والتعاون الاقتصادي بين الجانبين، كما قفزت الصادرات المصرية إلى الإمارات إلى نحو 7 مليارات دولار.
وتابع: "من أبرز محطات التعاون الاقتصادي مشروع رأس الحكمة، والذي يعد واحدًا من أكبر المشروعات الاستثمارية في تاريخ مصر، بعد إعلان استثمارات إماراتية ضخمة لتطوير المنطقة بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، الأمر الذي ساهم في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات العالمية".
وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست مجرد تبادل تجاري فقط، بل شراكة استراتيجية طويلة الأجل، حيث تدعم الإمارات جهود التنمية في مصر من خلال الاستثمار المباشر وتمويل المشروعات الكبرى، بينما تمثل مصر سوقًا كبيرة وفرصة استثمارية مهمة للمستثمر الإماراتي بفضل موقعها الجغرافي وحجم السوق والبنية التحتية المتطورة.
واختتم: "التعاون يمتد إلى مجالات الطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، والمناطق الصناعية، ما يعكس رغبة البلدين في بناء تكامل اقتصادي عربي قوي قادر على مواجهة التحديات العالمية".
تصريحات هدى الملاح
من جانبها، قالت هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن العلاقات المصرية الإماراتية تعتبر نموذجًا من أقوى نماذج التعاون الاقتصادي العربي، حيث شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا على مستوى الاستثمارات والتبادل التجاري والشراكات التنموية، وقد انعكس هذا التعاون على دعم الاقتصاد المصري من خلال ضخ استثمارات جديدة، وتوفير فرص العمل، والمساهمة في تنفيذ مشروعات استراتيجية تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال.
وأضافت الملاح أن دولة الإمارات تمثل أحد أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، حيث تمتد استثماراتها إلى العديد من القطاعات الحيوية، مثل العقارات، والطاقة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والموانئ، والسياحة، والتكنولوجيا. وتستحوذ الاستثمارات الإماراتية على حصة كبيرة من إجمالي الاستثمارات العربية والأجنبية العاملة في السوق المصرية، ما يعكس الثقة الكبيرة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب رؤوس الأموال.
وأشارت إلى أن التدفقات الاستثمارية الإماراتية لعبت دورًا مهمًا في توفير السيولة الأجنبية، ودعم المشروعات القومية الكبرى، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
وتابعت: "لم تقتصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين على الاستثمارات فقط، بل شهد التبادل التجاري نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. وتتنوع الصادرات المصرية إلى الإمارات بين المنتجات الزراعية والغذائية والمواد الصناعية والكيماوية، بينما تستورد مصر من الإمارات عددًا من السلع والمنتجات البترولية ومستلزمات الإنتاج".
وأكملت: "شهدت الفترة الأخيرة الإعلان عن عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى بين مصر والإمارات، خاصة في مجالات التنمية العمرانية، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والمناطق اللوجستية، وتسعى هذه المشروعات إلى تحقيق عدة أهداف اقتصادية، من أبرزها: زيادة فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ودعم خطط التنمية الإقليمية، وتطوير البنية الأساسية والخدمات اللوجستية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري".
وأردفت: "تمثل المشروعات اللوجستية والموانئ أحد أهم مجالات التعاون، في ظل موقع مصر الجغرافي المتميز الذي يجعلها مركزًا إقليميًا للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، فالتعاون المصري الإماراتي يتجاوز مفهوم الاستثمار التقليدي، ليصبح شراكة تنموية متكاملة تدعم رؤية مصر للتنمية المستدامة، خاصة في مجالات التحول الرقمي، والطاقة النظيفة، والتصنيع، وتطوير المناطق الاقتصادية".
واختتمت: "تسهم هذه الشراكة في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية، من خلال تنويع مصادر التمويل والاستثمار، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وتحسين مناخ الأعمال".
أبرز أرقام العلاقات الاقتصادية
- حجم التبادل التجاري 2025: 9.7 مليار دولار.
- معدل نمو التبادل التجاري: 61.7%.
- الصادرات المصرية للإمارات: 7 مليارات دولار.
- الواردات المصرية من الإمارات: 2.7 مليار دولار.
- الاستثمارات الإماراتية التراكمية في مصر: نحو 65 مليار دولار.
- قيمة مشروع رأس الحكمة: 35 مليار دولار كأكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر.



