صندوق التنمية الحضرية: 37% من الكتلة العمرانية ثروة كامنة نسعى لدمجها اقتصادياً
صندوق التنمية الحضرية: 37% من الكتلة العمرانية ثروة كامنة (18.04.2026)

صندوق التنمية الحضرية يعلن عن تحول استراتيجي في آليات التمويل

شارك صندوق التنمية الحضرية بشكل فعال في أسبوع مصر الحضري، وذلك انطلاقاً من الشراكة المتينة والتعاون الوثيق بين الصندوق وبرنامج موئل الأمم المتحدة - مكتب مصر، خاصة بعد الدور المحوري الذي يلعبه في دعم قضايا التنمية الحضرية المستدامة على مستوى الجمهورية.

طفرة استراتيجية في نماذج التمويل

أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، أن الصندوق نجح في إحداث طفرة استراتيجية كبيرة من خلال التحول من الاعتماد الكلي على موازنة الدولة إلى تبني نماذج تمويل ذاتية مستدامة. وأوضح أن دور الصندوق تطور بشكل ملحوظ ليتجاوز مفهوم القضاء على العشوائيات إلى تحقيق التنمية الحضرية الشاملة في مختلف المحافظات المصرية.

هيكلية التمويل الجديدة والمحاور الاقتصادية المبتكرة

كشف رئيس مجلس إدارة الصندوق عن هيكلية التمويل الجديدة التي يتبعها، مشيراً إلى أنها ترتكز على حصة قدرها 25% من الضريبة العقارية كدعم حكومي، بجانب ثلاثة محاور اقتصادية مبتكرة تشمل:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  1. الدعم المتبادل: عبر استغلال عوائد المشروعات الاستثمارية الكبرى مثل مشروع «دارة» وتطوير القاهرة التاريخية لتمويل مشروعات المناطق غير المخططة.
  2. تعظيم قيمة الأصول: من خلال إعادة استغلال الأراضي الحكومية الفضاء لإنشاء تجمعات عمرانية تخلق قيمة اقتصادية مضافة.
  3. الاستدامة النقدية: عبر تدوير عوائد بيع وتأجير الوحدات التجارية والإدارية لتمويل مراحل إنشائية جديدة في محافظات أخرى.

تقييم المردود الاجتماعي والإنجازات الملموسة

في سياق تقييم المردود الاجتماعي، أعلن رئيس الصندوق البدء في دراسة شاملة للأثر العمراني والاقتصادي بالتعاون مع جهة محايدة وبدعم من بنك التنمية الأفريقي. واستعرض بالأرقام ما تم تحقيقه؛ إذ جرى توفير 246 ألف وحدة سكنية، منها 95 ألف بناء جديد، والباقي تأمين مخاطر. كما يضع الصندوق برامج وبدائل مرنة «سواء بنظام الإيجار/ الإيجار التمليكي، أو التعويضات العينية للسكان الأصليين» بما يتناسب مع مستويات الدخل للأسرة.

المناطق غير المخططة: ثروة عقارية كامنة

وشدد المهندس صديق على أن المناطق غير المخططة التي تمثل 37% من الكتلة العمرانية في مصر، تُعد ثروة عقارية كامنة يعمل الصندوق على دمجها في الدورة الاقتصادية. وأوضح أن ذلك يتم عبر تفعيل قانون التصالح لتقنين المباني، وتحسين الخدمات لرفع القيمة العقارية للمناطق المحيطة بمشروعات مثل تلال الفسطاط وروضة السيدة، ما يحفز القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة في تلك المناطق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تعزيز المرونة المجتمعية والبيئية

ويأتي ذلك بجانب تعزيز المرونة المجتمعية والبيئية من خلال نقل السكان من مناطق الخطورة الداهمة إلى أحياء متكاملة الخدمات مثل الأسمرات والخيالة، وتوفير بنية تحتية مقاومة للتغيرات المناخية. واختتم رئيس صندوق التنمية الحضرية كلمته بالتأكيد أن هذه الجهود تأتي ضمن تنفيذ رؤية مصر 2030؛ لضمان حق المواطن في سكن آمن، ميسور، ومستدام، عبر شراكات ذكية تمزج بين البعد الاجتماعي والجدوى الاقتصادية.

أدوات تمويلية مبتكرة لتحقيق الاستدامة

ومن جانبه، أوضح المهندس مصطفى عبد الوهاب، نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية للمتابعة والتخطيط ومستشار وزيرة الإسكان للتطوير والتخطيط، أن الصندوق يتبنى حزمة من الأدوات التمويلية المبتكرة التي تهدف إلى تزاحم رأس المال الخاص وتقليل الاعتماد على الموازنة العامة، وأبرزها:

  • الدعم المتقاطع: استخدام عوائد المشروعات الاستثمارية والتجارية، مثل تطوير المناطق التاريخية وعوائد بيع الوحدات الفاخرة، لتمويل تطوير المناطق غير المخططة وتوفير التعويضات اللازمة للسكان.
  • إعادة استغلال الأصول ذات القيمة: استثمار الأراضي غير المستغلة داخل المدن، مثل أراضي الميكنة الزراعية، الشون، المحالج، والمصانع القديمة التي تم نقلها خارج الحيز العمراني، وتحويلها إلى مجتمعات عمرانية متكاملة تجذب المستثمرين وتوفر وحدات سكنية متنوعة.
  • إعادة تدوير العوائد: استغلال حصة الـ 25% من الضريبة العقارية وتدفقات بيع الوحدات غير السكنية لضمان استدامة التدفقات النقدية للمشروعات الجديدة.

مقترحات تنظيمية وتشريعية لتسريع وتيرة الإسكان الميسر

وفي سياق متصل، طرح نائب رئيس الصندوق مقترحات تنظيمية وتشريعية تهدف إلى تسريع وتيرة توفير السكن الميسر على نطاق واسع، وتشمل:

  1. إنشاء النافذة الموحدة: تخصيص مسار إداري سريع وموحد لمشروعات الإسكان الميسر لتقليص البيروقراطية وتقليل المدى الزمني لاستخراج تصاريح البناء.
  2. حوافز ضريبية وتشريعية للمطورين: إقرار إعفاءات ضريبية أو تخفيضات في رسوم التسجيل للمطورين الذين يخصصون جزءاً من مشاريعهم لصالح الإسكان الميسر، مما يضمن دمج الفئات الاجتماعية المختلفة في مجتمع واحد.
  3. تعديل لوائح التخطيط العمراني: السماح بكثافات بنائية أعلى والتوسع في تطبيق مفهوم الاستخدام المختلط، ما يقلل من تكلفة حصة الأرض للوحدة السكنية الواحدة ويجعل المشاريع أكثر جدوى اقتصادياً للمستثمرين.

واختتم المهندس مصطفى عبد الوهاب كلمته بالتأكيد أن دمج التحسينات التنظيمية مع آليات التمويل الذكي هو السبيل الوحيد لتحقيق توازن مستدام بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، مما يعزز من قدرة الصندوق على تحقيق أهدافه التنموية الطموحة.