تصدير العقار المصري.. رهان اقتصادي لتعزيز النقد الأجنبي وسط تحديات المنافسة العالمية
تصدير العقار المصري.. رهان اقتصادي لتعزيز النقد الأجنبي

استحوذ ملف تصدير العقار على اهتمام الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب المطورين العقاريين، خلال السنوات الأخيرة، في ظل الطفرة العمرانية الكبرى التي تشهدها البلاد. ويأتي ذلك بالتزامن مع تنفيذ مشروعات مدن الجيل الرابع، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، والمنصورة الجديدة، والجلالة، وغيرها من مشروعات التنمية العمرانية الحديثة.

مورد واعد للنقد الأجنبي

يُعد تصدير العقار أحد أبرز مصادر جذب النقد الأجنبي، خاصة مع امتلاك المشروعات المصرية فرصًا استثمارية متنوعة ومنتجات عقارية تنافس المعايير العالمية، ما يجعلها عنصر جذب للعملاء من الخارج. ورغم التحركات الحكومية لتفعيل الملف، لا تزال مصر بعيدة عن المنافسة المباشرة مع أسواق إقليمية ودولية مثل الإمارات العربية المتحدة وتركيا واليونان والبرتغال، التي نجحت في تحقيق مليارات الدولارات عبر برامج ربط العقار بالإقامة والجنسية.

مصر لا تزال أقل من 1% من السوق العالمي

تشير تقارير دولية إلى أن حجم سوق تصدير العقار عالميًا يُقدر بتريليونات الدولارات سنويًا، بينما لا تتجاوز حصة مصر نسبة 1%، ما يعكس فجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة والنتائج الفعلية. ويرجع خبراء ذلك إلى عدد من التحديات، أبرزها تعقيدات منظومة التسجيل العقاري، التي تمثل عائقًا رئيسيًا أمام المستثمر الأجنبي، إلى جانب اعتماد أكثر من 95% من المطورين على البيع بنظام "الأوف بلان" (تحت الإنشاء)، وهو ما لا يتناسب مع تفضيلات شريحة كبيرة من العملاء الأجانب الذين يفضلون وحدات جاهزة ومسجلة قانونيًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مزايا قوية لم تُستغل بالشكل الأمثل

ورغم ذلك، يتمتع السوق العقاري المصري بمزايا تنافسية قوية تشمل انخفاض الأسعار مقارنة بالأسواق المنافسة، وجودة المنتج، وتنوع المواقع، والمناخ الجاذب للاستثمار. لكن التحدي الأكبر يظل في ضعف التسويق الخارجي، واعتماد القطاع بشكل أساسي على جهود فردية من بعض المطورين دون وجود استراتيجية موحدة لترويج العقار المصري عالميًا.

دعوات لتأسيس كيان موحد للتصدير العقاري

يرى خبراء أن تفعيل ملف تصدير العقار يتطلب تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، مع إنشاء كيان متخصص يتولى إدارة الملف، وتوحيد الجهود التسويقية والتشريعية. وتشمل أبرز المقترحات:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • تطوير منظومة التسجيل العقاري بشكل جذري
  • إطلاق منصة موحدة لتسويق العقار المصري عالميًا
  • تقديم حوافز للمستثمرين الأجانب تشمل الإقامة أو الجنسية وفق ضوابط
  • تطوير منتجات عقارية تتناسب مع احتياجات السوق الخارجي

صفقات كبرى تدعم التوجه الجديد

أكد المهندس محمد البستاني أن مصر تمتلك فرصًا استثمارية واعدة، وأن العقار المصري جاذب للعملاء الأجانب، مشيرًا إلى أن الدولة قطعت خطوات مهمة في هذا الملف. واعتبر أن صفقات كبرى مثل مشروعي رأس الحكمة وعلم الروم تمثل نقطة تحول مهمة في مسار تصدير العقار، نظرًا لكونها مشروعات سيتم تسويقها دوليًا بشكل واسع.

سوق متنوع وفرص قابلة للنمو

أضاف البستاني أن السوق العقاري المصري يتميز بتنوع كبير في المنتجات، سواء في المدن الجديدة أو المشروعات السكنية والساحلية والتجارية والإدارية، ما يوفر قاعدة واسعة من الفرص الاستثمارية القادرة على تلبية احتياجات شرائح مختلفة من العملاء حول العالم.