خبير اقتصادي: إنفاق المصريين على الطعام في رمضان يبلغ 2 مليار جنيه يوميًا
إنفاق المصريين على الطعام في رمضان 2 مليار جنيه يوميًا (23.02.2026)

خبير اقتصادي: إنفاق المصريين على الطعام في رمضان يبلغ 2 مليار جنيه يوميًا

أكد الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن شهر رمضان يشهد زيادة ملحوظة في حجم الإنفاق على الطعام، حيث يصل الإنفاق اليومي إلى حوالي 2 مليار جنيه، بإجمالي شهري يقدر بنحو 60 مليار جنيه وفقًا للتقديرات الاستهلاكية. وأوضح أن هذا الرقم يمثل ما يقارب 35% من الاستهلاك السنوي للطعام في مصر، مما يبرز الأهمية الاقتصادية لهذا الشهر الكريم.

ارتفاع استهلاك الدواجن واللحوم بنسب كبيرة

وأضاف السيد في تصريحات خاصة أن استهلاك الدواجن واللحوم يشهد طفرة كبيرة خلال رمضان، حيث يصل إلى نحو 7.4 مليون طائر و161 ألف رأس ماشية، مع ارتفاع معدلات ضخ السلع بنسبة 50%. ويرجع ذلك إلى اتجاه العديد من الأسر لشراء كميات إضافية من السلع استعدادًا للشهر الفضيل، مما يرفع الطلب الكلي على هذه المنتجات الأساسية.

تأثير قوانين السوق على ارتفاع الأسعار

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة الطلب مع ثبات أو زيادة العرض بمعدلات أقل يؤدي إلى رفع الأسعار وفقًا لقوانين السوق. ومع ذلك، أشار إلى أن ارتفاع الأسعار قبل وخلال رمضان لا يعود فقط إلى سياسات العرض والطلب، خاصة وأن الحكومة حريصة على توفير كافة السلع والمنتجات الاستهلاكية والحياتية للمواطنين. وأكد أن الدولة تحاول توفير السلع عبر آليات متعددة، تشمل:

  • الاتاحة والاستيراد.
  • التوسع في عمل الشوادر وأسواق اليوم الواحد.
  • إنشاء المراكز التجارية مثل "أهلاً رمضان" وعرض السلع في المجمعات والمنافذ الاستهلاكية.

استغلال الأسوار وممارسات الاحتكار

وحذر السيد من أشكال استغلال الأسعار التي قد تحدث في رمضان، والتي يشعر بها المواطنون وتتزايد في العديد من السلع الاستهلاكية، خاصة الغذائية. وذكر أن أسباب ذلك تشمل:

  1. اتباع بعض التجار لسياسات الاحتكار عن طريق ربط سعر معين يتجاوز هامش أرباحهم.
  2. تخزين كميات من السلع الأساسية لخلق نقص مصطنع في السوق، ثم عرضها بأسعار أعلى عند ارتفاع الطلب.
  3. غياب دور الغرف التجارية في تحديد حد أقصى لهامش الربح، مما يترك الأمر لكل تاجر يحدد السعر كيفما شاء.

وأوضح أن هذه الممارسات تعتبر سلوكًا غير صحيح وغير اقتصادي، ولا تمت لسياسات الطلب والعرض بصلة، حيث أن غياب المنافسة الحقيقية والرقابة، فضلاً عن وجود سياسات احتكارية لبعض المنتجات يسيطر عليها فئة قليلة من التجار والمصنعين، يؤدي إلى ارتفاع الأسعار غير المبرر.

السلع التي تحتاج إلى رقابة مشددة

وأشار إلى أن أكثر السلع التي تحتاج إلى رقابة مشددة خلال شهر رمضان هي السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها:

  • الدواجن واللحوم.
  • البيض والجبن.
  • زيت الطعام والسمن.
  • الأرز والمكرونة.

ولفت إلى أن أسعار هذه السلع تزداد بشكل دائم قبل رمضان من كل عام، مما يستدعي تدخلات عاجلة.

حلول مقترحة لحماية المستهلك

وأكد السيد على ضرورة وجود حلول واقتراحات جديدة يتم تفعيلها بجانب الحلول التقليدية، التي تقوم على تشديد الرقابة على الأسواق وتشديد العقوبات لحماية المستهلك، وكذلك التوسع في المعارض والمنافذ الحكومية بالتعاون مع القطاع الخاص. وقدم مجموعة من الآليات الجديدة، منها:

  1. قيام الغرف التجارية بمتابعة الأسواق ووضع حد أقصى لمعدلات وهامش الربح للسلع الغذائية.
  2. التوسع في البورصة السلعية لضمان جودة التوزيع وتقليل حلقات التجارة والنقل بين المنتج والمستهلك النهائي.

مؤشر سعر عادل يومي رقمي

كما اقترح إنشاء مؤشر "سعر عادل يومي" رقمي (Real-Time Fair Price Index)، حيث تقوم الفكرة على إطلاق منصة رقمية رسمية تنشر السعر العادل المرجعي اليومي للسلع الأساسية في كل محافظة. ويهدف هذا المؤشر إلى:

  • تقليل فجوة المعلومات بين التاجر والمستهلك.
  • إحكام الرقابة على الأسواق.
  • فك خيوط الاحتكار من خلال توسيع قاعدة التجار والمنتجين.
  • تدعيم الصف الثاني منهم لخلق المنافسة، مما يساعد على خفض الأسعار واستفادة المستهلك.

وأضاف أن منح التاجر والمنتج الملتزم بحوافز اقتصادية ومالية وضريبية، وسهولة حصوله على التراخيص اللازمة، يمكن أن يساهم في تعزيز الشفافية والاستقرار في الأسواق خلال شهر رمضان وما بعده.