أسواق الغاز العالمية تواجه أكبر صدمة منذ 2022 بعد الهجوم على إيران
أسواق الغاز العالمية تواجه أكبر صدمة منذ 2022 (01.03.2026)

أسواق الغاز العالمية تواجه أكبر صدمة منذ 2022 بعد الهجوم على إيران

تواجه أسواق الغاز العالمية حالياً موجة من الاضطرابات العنيفة التي تُعد الأشد من نوعها منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية قبل أربعة أعوام، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، والتي ألقت بظلالها القاتمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الأبرز لنقل إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى مختلف أنحاء العالم.

توقف شبه كامل للحركة في مضيق هرمز

ذكرت تقارير اقتصادية وملاحية، بحسب منصة إنفيستنج، أن التوترات الراهنة أدت إلى توقف شبه كامل للحركة الطبيعية عبر مضيق هرمز، مما أسفر عن توقف عدد كبير من ناقلات الغاز الكبرى عن الإبحار وترقبها في مناطق آمنة. وأوضحت بيانات تتبع السفن بأن ما لا يقل عن 11 ناقلة كبرى للغاز الطبيعي المسال قد أوقفت رحلاتها بشكل مفاجئ، في حين أصدرت كبرى شركات الشحن اليابانية، ومن بينها نيبون يوسين وميتسوي أوسك، أوامر عاجلة لأساطيلها بالانتظار في مناطق آمنة ترقباً لتطورات الأوضاع الأمنية المتسارعة.

احتجاز 20% من إمدادات الغاز العالمية

ذكرت تقارير دولية أن الممر المائي بات في حكم المغلق عملياً، مما أدى إلى احتجاز نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وحذر خبراء اقتصاد من غياب البدائل اللوجستية لهذه الكميات الضخمة، خاصة الصادرات القطرية، نظراً للتعقيدات الفنية التي تجعل إعادة توجيه الغاز المسال عبر خطوط أنابيب بديلة أمراً بالغ الصعوبة مقارنة بالنفط الخام.

تداعيات سوقية ومخاوف في آسيا

على صعيد التداعيات السوقية، تصاعدت المخاوف لدى كبار المستوردين في آسيا، لا سيما الصين والهند واليابان، حيث بدأت شركات الطاقة في هذه الدول اتصالات مكثفة لتأمين شحنات بديلة لسد الفجوة الناجمة عن توقف الإمدادات القطرية. وتوقع مراقبون قفزة حادة في الأسعار الفورية للغاز قد تبدد كافة مكاسب الاستقرار التي تحققت على مدار العام الماضي.

مخاطر على العقود طويلة الأجل

ولا تقتصر المخاطر على السوق الفورية فحسب، بل تمتد لتشمل العقود طويلة الأجل المرتبطة بأسعار خام برنت، حيث إن أي ارتفاع في أسعار النفط سيؤدي تلقائياً إلى زيادة تكلفة الإمدادات المؤمنة، مما يثقل كاهل المستهلكين والقطاعات الصناعية عالمياً. وحذر المراقبون من أن استمرار المشهد الراهن قد يشعل حرب مزايدات عالمية على الشحنات المتاحة، ما يضمن انتقال التكلفة الاقتصادية الباهظة مباشرة إلى المستهلك النهائي في مختلف أنحاء العالم، بغض النظر عن المدى الجغرافي للصراع العسكري القائم.