مفاوضات تاريخية في واشنطن: لبنان وإسرائيل يلتقيان بعد ثلاثة عقود من الصراع
تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء، حدثًا دبلوماسيًا بارزًا يتمثل في استضافة أول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ 33 سنة، حيث يجتمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة، وذلك لإطلاق حوار مباشر يهدف إلى وقف المجازر الدموية الإسرائيلية في لبنان وتهدئة الأوضاع المتوترة.
تفاصيل اللقاء الدبلوماسي رفيع المستوى
يشارك في هذا اللقاء التاريخي، الذي يعقد للمرة الأولى منذ عقود، مسئولون بارزون بوزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان. وقد أفاد مسئول أمريكي بأن المحادثات ستكون مفتوحة ومباشرة، مع التركيز على ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم الحكومة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية.
وأوضح المسئول الأمريكي أن إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله، وليس مع لبنان، مما يفتح المجال أمام حوار بين البلدين الجارين. وتأتي هذه المفاوضات في أعقاب تصعيد عسكري بدأ في 2 مارس، حيث سجلت السلطات الإسرائيلية حوالي 1310 هجومًا لحزب الله، أسفرت عن مقتل 12 جنديًا إسرائيليًا و3 مدنيين.
تصعيد عسكري إسرائيلي وضغوط لاحتلال بنت جبيل
من جهة أخرى، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر تأكيدها أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يمارس ضغوطًا حقيقية لاحتلال منطقة بنت جبيل، التي يزعم أنها معقل حزب الله، بهدف فرض واقع جديد على الأرض وتحقيق مكاسب ميدانية قبل بدء المفاوضات. كما شن جيش الاحتلال موجة غير مسبوقة من الغارات الدموية في لبنان، زاعمًا أنها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله.
غضب لبناني وردود فعل محلية
سادت حالة من الجدل والغضب بين بعض اللبنانيين عقب إعلان الدولة اللبنانية نيتها خوض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، حيث تجمع مواطنون في محيط السراي الحكومي في بيروت، ورفعوا صور قتلى سقطوا في القصف الإسرائيلي، مرددين هتافات تندد بما اعتبروه تطبيعًا مع إسرائيل. من جانبه، أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن تفهمه لأسباب الغضب، مشيرًا إلى شعوره بوجع الأمهات التي فقدن أبناءهن في الحرب.
يذكر أن هذه المفاوضات تعد الأولى منذ عام 1993، وتأتي في ظل ظروف صعبة تشهد تصعيدًا عسكريًا ومطالبات شعبية لبنانية بوقف العنف، مما يضع أعباءً كبيرة على الأطراف المشاركة لتحقيق نتائج إيجابية تعيد الاستقرار إلى المنطقة.



