ارتفاع الأسعار 40% وركود مفاجئ يضرب أسواق الأضاحي قبل العيد بساعات
ارتفاع الأسعار 40% وركود مفاجئ بأسواق الأضاحي قبل العيد

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك 2026، شهدت أسواق المواشي والأضاحي في مختلف المحافظات المصرية حالة من الهدوء النسبي وتراجع حركة البيع والشراء، بعد فترة من النشاط المكثف والإقبال الكبير من المواطنين خلال الأسابيع الماضية.

ورغم استمرار فتح الأسواق حتى ساعات الظهيرة في مشهد غير معتاد، فإن حالة الركود فرضت نفسها على الأسواق خلال الساعات الأخيرة قبل العيد، وسط تراجع واضح في أعداد المشترين، بالتزامن مع زيادة المعروض من المواشي واستقرار بعض الأسعار وانخفاضها بشكل طفيف في عدد من المحافظات.

تباطؤ حركة التداول قبل العيد

شهدت أسواق الأضاحي، يوم الأحد، وهو آخر أيام عمل أسواق المواشي قبل عيد الأضحى، تباطؤا ملحوظا في حركة التداول مقارنة بالأسبوعين الماضيين، حيث أكد مصطفى وهبة، رئيس شعبة القصابين، أن نسب الإقبال على شراء الأضاحي انخفضت بصورة كبيرة، خاصة بعد انتهاء عدد كبير من الأسر المصرية من شراء احتياجاتها مبكرا خلال ذروة الموسم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح أن استمرار عمل الأسواق حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا يعد أمرا غير معتاد، إذ جرت العادة على انتهاء حركة البيع بحلول الثامنة صباحاً بعد نفاد أغلب المواشي المعروضة.

انخفاض الطلب وزيادة المعروض

وأشار وهبة إلى أن انخفاض معدلات الطلب بالتزامن مع زيادة المعروض من المواشي القادمة من المزارع المحلية والأسواق الإقليمية، ساهم في حدوث تراجع طفيف في الأسعار داخل بعض المحافظات، لافتا إلى أن متوسط أسعار الأبقار استقر عند نحو 175 جنيهاً للكيلو القائم، بينما اضطر بعض التجار للبيع بأسعار وصلت إلى 170 جنيها بسبب حالة الركود وضعف حركة الشراء، أما الجاموس الذكور فقد سجل نحو 160 جنيها للكيلو، فيما تراوحت أسعار ذكور الماشية الحية بشكل عام ما بين 160 و170 جنيها للكيلو، بينما تراوحت أسعار الجاموس بين 145 و150 جنيها للكيلو بعد الانخفاضات الأخيرة التي شهدتها الأسواق.

وأضاف أن أسعار إناث الماشية والجاموس لا تزال أقل نسبيا من الذكور، حيث يبلغ متوسط سعر الكيلو نحو 130 جنيها، نتيجة انخفاض الإقبال عليها مقارنة بالذكور التي تستحوذ على النصيب الأكبر من مشتريات عيد الأضحى.

استقرار أسعار الأغنام

وفي المقابل، حافظت أسعار الأغنام المحلية على استقرارها، حيث تراوح سعر الكيلو القائم بين 170 و200 جنيه دون أي انخفاض يُذكر، وهو ما أرجعه إلى الإقبال الكبير عليها خلال الموسم الحالي مقارنة بالأبقار والجاموس.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكد رئيس شعبة القصابين أن الأغنام تعد الخيار الأكثر طلباً بين المواطنين هذا العام نظرا لانخفاض تكلفتها مقارنة بأسعار الأبقار والجاموس، إذ تبدأ أسعار الخراف من نحو 10 آلاف جنيه وتصل إلى 20 ألف جنيه، بينما تبدأ أسعار الأبقار والجاموس من 50 ألف جنيه، ما يجعل الأغنام الخيار الأنسب لشريحة واسعة من المواطنين، كما أشار إلى أن خروف البرقي حافظ على مكانته كأحد أكثر الأنواع طلبا، حيث تراوحت أسعاره بين 200 و220 جنيها للكيلو، بفضل جودة لحومه وشعبيته الكبيرة بين المستهلكين، فيما سجلت أسعار الماعز ما بين 210 و230 جنيها للكيلو القائم.

تراجع كبير مقارنة بالسنوات الماضية

وفي هذا الصدد، يقول سعيد زغلول، نائب رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، إن تشهد سوق الأضاحي هذا العام حالة من التراجع الكبير مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل انخفاض حركة البيع والشراء بشكل ملحوظ، الأمر الذي تسبب في إغلاق عدد متزايد من المحال التجارية الصغيرة عاما بعد آخر، خاصة المشروعات الفردية التي لم تعد قادرة على تحمل الأعباء الاقتصادية الحالية. وفي المقابل، لا تزال الكيانات الكبرى والتجار الكبار قادرين على الاستمرار والسيطرة على السوق، مستفيدين من إمكانياتهم المالية وقدرتهم على مواجهة الأزمات والتقلبات الاقتصادية.

وأضاف زغلول- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ارتفعت أسعار الأضاحي بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة عدة عوامل أبرزها الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد، وهو ما جعل الأسعار مرتبطة بشكل مباشر بارتفاع سعر الدولار وتغيرات سوق العملة، كذلك أسهمت الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية في زيادة تكاليف الاستيراد والنقل، ما انعكس بصورة واضحة على أسعار المواشي والأضاحي داخل الأسواق المحلية".

وتابع: "ومن بين الأسباب الرئيسية التي ساهمت أيضا في ارتفاع الأسعار، لجوء بعض الموردين إلى احتكار السلع وشراء المواشي بأسعار منخفضة، ثم إعادة طرحها في الأسواق خلال فترات قلة المعروض بأسعار مرتفعة لتحقيق أرباح أكبر، وهذا الوضع أدى إلى زيادة معاناة صغار المربين الذين يتعرضون لخسائر متكررة كل عام، في وقت يواصل فيه كبار التجار والمربين فرض سيطرتهم على السوق، ما يهدد بتراجع دور صغار المربين وخروج الكثير منهم من منظومة الإنتاج بشكل نهائي".

استقرار الأسعار رغم ارتفاع تكاليف التربية

ومن جانبه، يقول حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن شهدت أسعار الأضاحي خلال الموسم الحالي حالة من الاستقرار الملحوظ مقارنة بالعام الماضي، وذلك رغم الارتفاع الكبير في تكاليف التربية وأسعار الأعلاف، في وقت يؤكد فيه المربون أنهم الطرف الأكثر تضررا نتيجة ضعف حركة الشراء وتراجع الإقبال من المواطنين على شراء الأضاحي.

وأضاف أبو صدام- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "أسعار العجول البقري القائم من الفئات الأعلى جودة تتراوح ما بين 190 و200 جنيه للكيلو، بينما سجلت أسعار العجول الجاموسي ما بين 165 و170 جنيها للكيلو، في حين تراوحت أسعار الخراف والماعز بين 200 و220 جنيها للكيلو، وهذه الأسعار لم تشهد أي زيادات تذكر مقارنة بالموسم الماضي".

وأشار أبو صدام، إلى أن المربين يتحملون فارق التكلفة بالكامل، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في أسعار الأعلاف، والتي ارتفعت بنسبة تقترب من 30% مقارنة بالعام السابق، الأمر الذي تسبب في زيادة الأعباء المالية على أصحاب المزارع والمربين، دون أن ينعكس ذلك على أسعار البيع النهائية في الأسواق.

وتابع: "تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين وضعف الطلب على الأضاحي خلال الموسم الحالي يعدان من أبرز الأسباب التي ساهمت في استقرار الأسعار وعدم ارتفاعها، لافتا إلى أن تدخل الدولة وطرح كميات كبيرة من اللحوم المجمدة والمبردة، إلى جانب توفير اللحوم الحية عبر المنافذ المختلفة، لعب دورا مهما في تحقيق التوازن داخل الأسواق والسيطرة على الأسعار".

واختتم: "انخفاض معدلات الإقبال على شراء الأضاحي ترك آثارا سلبية واضحة على المربين والثروة الحيوانية بشكل عام، موضحا أن عددا كبيرا من صغار المربين اضطروا إلى تقليل أعداد الرؤوس التي يقومون بتربيتها، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف العائد الاقتصادي، ما يهدد بتراجع نشاط التربية لدى هذه الفئة خلال الفترات المقبلة".