كشفت أحدث التقارير الصادرة عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية عن تراجع كبير في صادرات مصر من السكر خلال أول شهرين من العام الجاري 2026، حيث بلغت قيمتها نحو 35 مليون دولار فقط، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مسجلة انخفاضًا بنسبة 41%.
أسباب تراجع الصادرات
يأتي هذا الانخفاض متأثرًا بتجديد قرار حظر تصدير السكر، حيث أصدرت مصلحة الجمارك المصرية برئاسة أحمد أموي منشور تصدير رقم 9 لسنة 2026، الخاص بتنفيذ قرار وزارة الاستثمار بشأن حظر تصدير السكر بكافة أنواعه.
ونص المنشور على تنفيذ المنافذ الجمركية لقرار وزارة الاستثمار رقم 58 لسنة 2026، والذي ينص على استمرار العمل بأحكام القرار الوزاري رقم 88 لسنة 2023 حتى يوم 30 إبريل 2026. وكان القرار رقم 88 لسنة 2023 ينص على حظر تصدير صنف السكر بأنواعه، إلا للكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلي والتي تقدرها وزارة التموين والتجارة الداخلية وبعد موافقة وزارة التجارة الخارجية.
وأشارت مصلحة الجمارك إلى أن المنشور صدر في ضوء خطاب الدكتورة أماني الوصال، رئيس قطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية، رقم 265 الوارد في 9 مارس الجاري.
تمديد حظر استيراد السكر
في سياق متصل، أصدر الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، قرارًا بمد العمل بحظر استيراد السكر المكرر بغرض الاتجار حتى نهاية شهر أبريل المقبل، وذلك في إطار جهود الدولة الرامية إلى تنظيم السوق المحلية وضبط حركة الاستيراد، بما يسهم في حماية الصناعة الوطنية ودعم استقرار السوق.
وكانت مصلحة الجمارك المصرية قد بدأت في 16 نوفمبر الماضي تنفيذ قرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية آنذاك، حسن الخطيب، بحظر استيراد السكر المكرر لأغراض تجارية لمدة ثلاثة أشهر، مع قصر الاستيراد على الحالات التي تحصل على موافقة استيرادية مسبقة بالكمية المطلوبة، يتم اعتمادها من كل من وزيري التموين والاستثمار والتجارة الخارجية.
زيادة الإنتاج المحلي
جاء هذا الإجراء في ضوء مؤشرات رسمية نقلها اتحاد الغرف التجارية في أكتوبر الماضي، أظهرت ارتفاع إنتاج السكر في مصر خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي بنسبة بلغت نحو 34%، ليسجل إجمالي الإنتاج نحو 2.964 مليون طن، مقارنة بنحو 2.215 مليون طن في موسم إنتاج 2024، وذلك نتيجة التوسع في زراعة محصول بنجر السكر وزيادة المساحات المزروعة به.
السكر صناعة استراتيجية
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن صناعة السكر من الصناعات الاستراتيجية التي تحرص الوزارة على النهوض بها لدورها في تحقيق الأمن الغذائي واستقرار الأسواق، بما يسهم في تعظيم الإنتاج المحلي ورفع كفاءة منظومة التصنيع وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر.
وشدد الوزير على حرص وزارة الصناعة على تقديم كافة سبل الدعم للشركات الملتزمة بتوطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة وتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية. وأشار إلى أن قطاع الصناعات الغذائية يُعد من أسرع القطاعات نموًا في مصر، حيث يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، كما يسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير للأسواق الخارجية.
من جانبه، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن صناعة السكر تمثل أحد الملفات الإستراتيجية ذات الأولوية للدولة، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الغذائي واستقرار الأسواق. وشدد على أهمية استمرار التنسيق والتكامل الكامل بين وزارتي التموين والزراعة وجميع الجهات المعنية، بما يسهم في تعظيم الإنتاج المحلي ورفع كفاءة منظومة التصنيع وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بصورة مستدامة.
وأوضح وزير التموين أن الدولة تعمل على تطوير الشركات التابعة وتحديث خطوط الإنتاج بمصانع السكر ورفع كفاءة التشغيل، بما يسهم في زيادة الطاقات الإنتاجية وتحسين جودة المنتج النهائي، مؤكدًا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر يعزز قدرة الدولة على تكوين مخزون إستراتيجي آمن، ويحد من تقلبات الأسعار، ويحقق استقرار الأسواق لصالح المواطنين.



