انخفاض أسعار البيض والدواجن 50%.. الأسباب والعلاقة بنظام الطيبات
انخفاض أسعار البيض والدواجن 50% وأسبابه

شهدت الأسواق المصرية خلال الأيام الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في أسعار الدواجن والبيض، حيث انخفضت بنسبة تجاوزت 50% في بعض المناطق، مما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الهبوط الحاد، خاصة مع استقرار معدلات الإنتاج.

تراجع الاستهلاك وتأثير الجدل المجتمعي

يرى عدد من العاملين في قطاع الدواجن أن جزءًا من هذا التراجع يعود إلى انخفاض الطلب بشكل ملحوظ، مدفوعًا بحالة من الجدل المجتمعي حول بعض الأنماط الغذائية الحديثة، ومنها ما يُعرف بنظام "الطيبات"، الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الدواجن والبيض. وبحسب آراء متداولة في السوق، فإن انتشار هذا النوع من النقاشات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في خلق حالة من الحذر لدى بعض المستهلكين، ما انعكس على معدلات الشراء اليومية، وأدى إلى زيادة المعروض مقابل تراجع الطلب، وهو ما ضغط على الأسعار بشكل مباشر.

التموين تتحرك لخفض الأسعار في المنافذ الرسمية

في المقابل، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأسواق، حيث تقرر تخفيض سعر طبق البيض في المنافذ التابعة للوزارة والمجمعات الاستهلاكية إلى 85 جنيهًا بدلًا من 110 جنيهات، مع بدء طرحه بالسعر الجديد في مختلف المحافظات. وأكدت الوزارة أن القرار يأتي ضمن خطة شاملة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق الحرة. كما شددت الوزارة على استمرار طرح السلع الغذائية والدواجن واللحوم والخضروات والفاكهة داخل المنافذ التابعة لها، لضمان تحقيق التوازن في السوق ومنع أي ممارسات احتكارية قد تؤثر على الأسعار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تشديد الرقابة على الأسواق والمخابز

وفي إطار متصل، وجّه وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، بتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز البلدية ومنافذ بيع السلع الأساسية، مع متابعة الالتزام بالأوزان والمواصفات القياسية وجودة المنتجات. كما أكد على ضرورة الاستمرار في صرف السلع التموينية للمواطنين وفق الضوابط المنظمة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالفات يتم رصدها، بما يضمن الحفاظ على منظومة الدعم ووصوله إلى مستحقيه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نظام الطيبات وانخفاض الأسعار

ومن جانبه، قال الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، إن سوق الدواجن في مصر تشهد حالة من الارتباك خلال الفترة الحالية، نتيجة تزايد الحديث عن نظام "الطيبات"، ما انعكس على انخفاض معدلات استهلاك المواطنين رغم استقرار الإنتاج. وأضاف في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن أسعار الدواجن تراجعت إلى ما بين 68 و70 جنيهًا للكيلو في المزرعة بدلًا من 90 إلى 95 جنيهًا، كما انخفض سعر طبق البيض إلى ما بين 55 و60 جنيهًا بعد أن كان يتجاوز 100 جنيه. ودعا إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط السوق وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، محذرًا من أن التراجع الحاد في الأسعار قد يهدد استقرار الصناعة ويؤثر على العاملين بها، رغم أن الارتفاعات السابقة كانت مبالغًا فيها. وأشار إلى أن السعر العادل للبيض يجب ألا يقل عن 110 جنيهات للطبق في المزرعة، و75 جنيهًا للدواجن، موضحًا أن ارتفاع أسعار الأعلاف يجعل الأسعار الحالية أقل من تكلفة الإنتاج.

سوق الدواجن بين العرض والطلب

وبين تراجع الأسعار في السوق الحرة، وتدخل الدولة عبر المنافذ التموينية، تبدو الصورة العامة لقطاع الدواجن والبيض في مصر أمام مرحلة إعادة توازن، تجمع بين اعتبارات حماية المستهلك من جهة، وضمان عدم انهيار المنتجين من جهة أخرى. وفي ظل استمرار حالة الجدل حول أسباب تراجع الطلب، تبقى الأسواق مرهونة خلال الفترة المقبلة بمدى استقرار الاستهلاك، ونجاح السياسات الحكومية في ضبط إيقاع الأسعار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في قطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمواطنين.