أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز تراجعًا في سقف التوقعات الاقتصادية لمصر خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، حيث ألقت الحرب الإيرانية بظلالها على المشهد، متسببة في ارتفاع تكاليف الطاقة وتفاقم الضغوط التضخمية.
توقعات النمو الاقتصادي المصري
وفقًا لمتوسط تقديرات 12 خبيرًا اقتصاديًا شملهم الاستطلاع في الفترة من 8 إلى 23 أبريل، من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.65% للسنة المالية المنتهية في يونيو، و4.6% للسنة التالية، قبل أن يرتد صعودًا إلى 5.5% في عام 2027-2028.
وتأتي هذه الأرقام أقل حماسًا من توقعات يناير الماضي قبل اندلاع المواجهة الإيرانية، حيث كان الخبراء يراهنون على نمو بنسبة 4.9%، مدفوعًا بنجاح إصلاحات صندوق النقد الدولي.
الضغوط التضخمية ورهانات الطاقة
يرى المحللون أن التحدي الأكبر يكمن في استدامة الأسعار المرتفعة، حيث تسجل مؤشرات التضخم المتوقعة في 2025-2026 حوالي 13.5% مقارنة بـ 11.6% في التوقعات السابقة، أما في عام 2026-2027، من المتوقع أن تصل إلى 12% مقارنة بـ 9.1%، فيما يتوقع أن يصل معدل التضخم في عام 2027-2028 إلى 9% مقارنة بـ 8.2%.
عوامل الخطر الإقليمية
لم تقتصر المخاوف على الطاقة فحسب، بل حذر التقرير من تأثر روافد النقد الأجنبي الرئيسية نتيجة الصراع، بما في ذلك تضرر القطاع السياحي، وتباطؤ تحويلات المصريين بالخارج، خاصة من دول الخليج، بالإضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الاضطرابات الملاحية.
السياسة النقدية والجنيه
أدت الظروف الراهنة إلى تغيير في وتيرة التيسير النقدي، حيث يتوقع أن يبطئ البنك المركزي المصري من سرعة خفض أسعار الفائدة، ويتوقع المحللون بقاء معدل الإقراض عند 20% حتى نهاية يونيو القادم، مع تراجع تدريجي ليصل إلى 13.25% بحلول منتصف 2028.
أما على صعيد العملة المحلية، فتشير التوقعات إلى استقرار نسبي مع انخفاض طفيف في قيمة الجنيه، ليتحرك في مستويات تتراوح بين 51.58 و51.85 جنيها للدولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.



