تشهد منطقة الطاقة النووية السلمية في الدول النامية تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، مع دخول عدد من الدول في مراحل متقدمة من إنشاء وتشغيل المفاعلات النووية للأغراض السلمية، وفي مقدمتها مصر وبنغلاديش، ضمن تعاون دولي تقوده مؤسسات وخبرات عالمية في هذا المجال.
مشروع الضبعة المصري
يُعد مشروع محطة الضبعة النووية في مصر أحد أبرز المشاريع الإقليمية، حيث يتم تنفيذه بالتعاون مع المؤسسة الروسية للطاقة الذرية روس أتوم، ويهدف إلى إنتاج الطاقة الكهربائية وفق أعلى معايير الأمان النووي، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي في استخدامات الطاقة السلمية. ويُتوقع أن يسهم المشروع في تنويع مصادر الطاقة وتحقيق أمن الطاقة المستدامة للبلاد.
محطة رووبور البنغلاديشية
بالتوازي، دخلت بنغلاديش رسميًا مرحلة جديدة من تاريخها الطاقوي عبر مشروع محطة "رووبور" النووية، الذي يُعد أول مشروع نووي في البلاد، ويجري تطويره أيضًا بدعم تقني من روس أتوم، بهدف تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء ودعم النمو الاقتصادي. وتشير الحكومة البنغلاديشية إلى أن المحطة ستسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحسين استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.
نموذجان متقاربان
يُنظر إلى هذين المشروعين باعتبارهما نموذجين متقاربين في فلسفة التنفيذ، من حيث الاعتماد على الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، مع اختلاف السياقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين. ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن توسع الدول النامية في تبني الطاقة النووية السلمية يعكس تحولًا عالميًا في سياسات الطاقة، خاصة مع تزايد الطلب على الكهرباء والبحث عن مصادر منخفضة الانبعاثات الكربونية.
تحديات السلامة
في المقابل، يحذر مختصون من أن نجاح هذه المشاريع يرتبط بمدى الالتزام الصارم بمعايير السلامة النووية، ووجود أطر تنظيمية قوية قادرة على إدارة هذا النوع من التقنيات الحساسة. ويؤكدون أن التجربة المصرية والبنغلاديشية يجب أن تكون مصحوبة بمراقبة مستمرة وتقييم دوري لضمان أعلى مستويات الأمان.
خريطة طاقة جديدة
وبين التجربة المصرية في الضبعة، والبنغلاديشية في رووبور، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في خريطة الطاقة العالمية، عنوانها الأبرز: التوسع في الطاقة النووية السلمية كخيار استراتيجي للدول النامية، ضمن شراكات دولية وتحديات تقنية متزايدة. ويبدو أن القاهرة قد أصبحت نموذجًا يُحتذى به في هذا المجال، مع استمرار التعاون مع روس أتوم لتعزيز البنية التحتية النووية في المنطقة.



