كلف الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، الدكتور أيمن محسب، نائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس النواب ووكيل لجنة الشؤون الاقتصادية، بتقديم طلب إحاطة إلى مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي المصري، بشأن اختلال سياسات التوجيه الائتماني داخل البنوك الحكومية. وأشار إلى انحياز واضح لصالح كبار العملاء والمشروعات العملاقة على حساب تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يثير تساؤلات حول إدارة ودائع المواطنين وعدالة توزيع الائتمان.
تفاصيل طلب الإحاطة
أوضح النائب أيمن محسب أن الفترة الأخيرة شهدت الإعلان عن أحد أكبر المشروعات العقارية في مصر، وهو مشروع «ذا سباين»، باستثمارات تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، بمشاركة البنك الأهلي المصري. هذا يفتح تساؤلات حول أولويات تخصيص التمويل داخل البنوك الحكومية، خاصة في ظل اعتماد هذه المؤسسات على ودائع المواطنين التي بلغت نحو 3.7 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2023.
وأشار إلى أن البيانات الرسمية للبنك الأهلي المصري تكشف عن تركز واضح في منح الائتمان لصالح كبار العملاء، حيث بلغ إجمالي القروض المباشرة نحو 2.406 تريليون جنيه، استحوذت الشركات الكبرى منها على ما يقرب من 1.96 تريليون جنيه، فيما بلغ إجمالي التمويل المباشر وغير المباشر لكبار العملاء نحو 2.1 تريليون جنيه، مقابل محفظة لا تتجاوز 156 مليار جنيه فقط موجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
فجوة بين السياسات والواقع
أكد النائب أن هذا التفاوت يعكس فجوة كبيرة بين السياسات المعلنة التي تؤكد دعم هذا القطاع الحيوي، وبين الواقع الفعلي لتوزيع التمويل، لا سيما في ظل إلزام البنك المركزي البنوك بتخصيص نسبة لا تقل عن 25% من محافظها الائتمانية لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الحقيقي بهذه النسبة.
ولفت إلى أن التوسع في تمويل المشروعات العملاقة، خاصة في القطاع العقاري، يثير مخاوف متزايدة بشأن تركز المخاطر الائتمانية في عدد محدود من العملاء والقطاعات، في وقت تواجه فيه المشروعات الصغيرة صعوبات في الحصول على التمويل، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، وتشدد شروط الإقراض، وتعقيد إجراءات الحصول على القروض.
أرباح البنك الأهلي وأولويات التمويل
أضاف أن البنك الأهلي المصري حقق أرباحاً صافية بلغت 70.7 مليار جنيه خلال عام 2023، وبلغت أصوله نحو 5.2 تريليون جنيه، بما يؤكد أن المشكلة لا ترتبط بنقص السيولة، وإنما بطريقة توجيهها وأولويات منح الائتمان.
كما أشار إلى أن العديد من التقارير تفيد بأن نسبة كبيرة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر لا تحصل على تمويل مصرفي، ليس لضعف جدواها الاقتصادية، وإنما بسبب القيود الإجرائية وضعف آليات التمويل الملائمة لطبيعتها، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتها في التوسع وخلق فرص العمل.
تساؤلات حول أولويات الاقتصاد المصري
طرح محسب تساؤلاً حول أولويات الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية، متسائلاً عما إذا كانت الاستثمارات الضخمة، خاصة في القطاع العقاري، هي ما تحتاجه الدولة في هذا التوقيت، أم أن الأولى توجيه الموارد التمويلية نحو القطاعات الإنتاجية والصناعية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل القاعدة الأوسع للتشغيل وزيادة الصادرات.
وأكد أن هذا التساؤل يكتسب أهمية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، وما تتطلبه من تعظيم الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحفيز الأنشطة كثيفة العمالة، بدلاً من تركز التمويل في مشروعات قد لا تنعكس آثارها بشكل مباشر وسريع على الاقتصاد الحقيقي، مشدداً على أن ما يحدث يكشف عن تناقض بين الخطاب الرسمي الداعم للشمول المالي وتمكين المشروعات الصغيرة، وبين الواقع الذي يمنح الأفضلية للمشروعات الكبرى.
مطالب النائب
طالب النائب أيمن محسب الحكومة بتوضيح سياسات توزيع الائتمان داخل البنوك الحكومية، ومدى الالتزام بالنسبة المقررة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والإجراءات المتخذة لضمان عدالة توزيع التمويل، ومنع تركزه في أيدي كبار العملاء، إلى جانب وضع آليات واضحة لإعادة توجيه السيولة نحو القطاعات الإنتاجية الأكثر قدرة على خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.



