تباين أداء أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الأربعاء، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وحالة من الترقب الحذر لقرار السياسة النقدية المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وتتجه أنظار المستثمرين إلى قرار الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم، حيث تشير التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، وفقاً لما أوردته وكالة (إنفستنج) الأمريكية.
غير أن الأسواق تركز بشدة على أي إشارات قد تظهر بشأن توقيت خفض الفائدة المحتمل، خاصة مع استمرار مخاطر التضخم التي تغذيها ارتفاع أسعار الطاقة. وتظل التطورات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في تشكيل المشهد الاقتصادي، إذ أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات بالاستعداد لفرض حصار طويل الأمد على إيران، مما يزيد حدة التوترات في محيط مضيق هرمز الاستراتيجي.
وساهمت هذه التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مما يعزز الضغوط التضخمية ويدفع المستثمرين إلى توخي الحذر في أسواق الأسهم. على صعيد الأداء، ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.2% بعد أن سجل مستويات قياسية في الجلسة السابقة، بينما أغلقت الأسواق اليابانية أبوابها بسبب عطلة رسمية.
وفي سنغافورة، تراجع مؤشر ستريتس تايمز بنسبة 0.6%، في حين استقرت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر نيفتي 50 الهندي دون تغير يذكر. وفي الصين وهونغ كونغ، تباينت المعنويات، حيث هبطت أسهم شركة Hua Hong Semiconductor بأكثر من 7% بعد تقارير عن احتمالية فرض قيود أمريكية جديدة على شحنات معدات تصنيع الرقائق، مما يعكس استمرار التوترات التكنولوجية بين واشنطن وبكين.
ورغم ذلك، حافظت أسهم التكنولوجيا في الصين وهونغ كونغ على قدر من الدعم، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال تطورات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة من شركة ديب سيك DeepSeek، رغم انتقال تأثير ضعف أسهم التكنولوجيا الأمريكية إلى الأسواق العالمية. وسجل مؤشر شنجهاي المركب ارتفاعاً بنسبة 0.4%، فيما صعد مؤشر شنجهاي شينز CSI 300 للأسهم القيادية بنحو 0.7%. كما ارتفع مؤشر هانغ سنج في هونغ كونغ بنسبة 1%، وقفز مؤشر هانغ سنج للتكنولوجيا بنحو 1.5%.
وفي أستراليا، تراجع مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 0.3% بعد أن أظهرت بيانات تسارع التضخم خلال الربع الأول من العام، مما يعزز التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية. وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.4% على أساس فصلي، ليرتفع معدل التضخم السنوي إلى مستويات تتجاوز 4%، وهي الأعلى منذ أكثر من عامين. كما أظهر مؤشر التضخم الشهري لشهر مارس تسارعاً ملحوظاً، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الوقود مع صعود أسعار النفط نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط. وارتفعت تكاليف النقل بشكل حاد، في حين ظل التضخم في قطاعي الإسكان والخدمات عند مستويات مرتفعة. وكان بنك الاحتياطي الأسترالي قد رفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، محذراً من زيادات إضافية في ظل تسارع وتيرة التضخم.



