حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالتعاون مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن موجات الحر الشديدة تشكل تهديداً متزايداً للنظم الغذائية العالمية. وأشار تقرير مشترك نشرته المنظمتان إلى أن هذه الظاهرة تؤثر على نحو 1.23 مليار شخص يعتمدون بشكل مباشر على الزراعة، وتهدد الأمن الغذائي لمئات الملايين الآخرين.
تفاقم موجات الحر والجفاف
أوضح التقرير، الذي نقلته وكالة "ايكوفين" المعنية بالشؤون المالية والاقتصادية الأفريقية، أن موجات الحر الأكثر تواتراً وطولاً وشدة ترتبط غالباً بفترات جفاف طويلة، مما يزيد الضغط على إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية، ويؤثر على المجتمعات الريفية والاقتصادات الوطنية.
تأثير الحرارة على المحاصيل والماشية
عندما تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية للمحاصيل الرئيسية مثل الذرة والقمح، تبدأ المحاصيل في التراجع، وتضعف بنية النبات، وينخفض الإنتاج الإجمالي. وتعاني الماشية، خاصة الخنازير والدواجن، من درجات حرارة أقل، مما يؤدي إلى تراجع النمو وإنتاج الحليب، ونفوق جماعي في الظروف القاسية.
ويشهد العالم بالفعل انخفاضاً في غلة الذرة والقمح بنسبة 7.5% و6.0% على التوالي لكل درجة مئوية من الاحترار. ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة تصل إلى 10% إضافية لكل درجة مئوية أخرى. كما تتسبب موجات الحر البحرية في نفوق جماعي للأسماك وهجرتها إلى مياه أكثر برودة. وتتعرض بساتين الفاكهة والمكسرات والغابات الطبيعية لخسائر في الإنتاج وزيادة في حرائق الغابات.
حلقة مفرغة خطيرة
تؤدي هذه الخسائر إلى حلقة مفرغة، حيث يميل القطاع الزراعي إلى التوسع لتعويض انخفاض المحاصيل، مما يزيد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويفاقم تغير المناخ. وأكد التقرير أن موجات الحر أصبحت عاملاً رئيسياً يعيد تشكيل ظروف عمل النظم الغذائية الزراعية.
الحلول المقترحة
دعت المنظمتان إلى تعزيز قدرة النظم الغذائية الزراعية على الصمود عبر تضافر الجهود على المدى الطويل. تشمل الأولويات نشر الممارسات المقاومة لتغير المناخ، وتحسين إدارة المياه والأراضي، وتطوير أصناف محاصيل وسلالات حيوانية أكثر تحملاً للحرارة، وتعزيز إدارة المخاطر.
وتشمل السبل القابلة للاستكشاف: تعديل مواعيد الزراعة، وتكييف الممارسات الزراعية، وإعادة تنظيم حظائر الماشية أو توفير الظل في المراعي، وتنويع أنظمة المحاصيل. كما شدد التقرير على أهمية الاستباق، حيث يمكن التنبؤ بالأحوال الجوية، مما يتيح فرصاً للحد من الخسائر وحماية العاملين في القطاع الزراعي.
يمكن لأنظمة الإنذار المبكر الموثوقة، وخدمات الأرصاد الجوية والمناخ المتاحة، والنصائح الزراعية المناخية المصممة خصيصاً، أن تساعد المزارعين ومربي الماشية والصيادين وعمال الغابات على الاستعداد وتكييف أعمالهم، أو حتى تعليق الأنشطة الأكثر عرضة للخطر مؤقتاً.



