بين الحكومي والخاص: لماذا قد يكون معاشك أقل رغم راتبك المرتفع؟
لماذا قد يكون معاشك أقل رغم راتبك المرتفع؟

لم يعد الحديث عن المعاشات مجرد شأن يخص كبار السن، بل أصبح أحد أبرز الهواجس لدى العاملين في مختلف القطاعات. ويتصدر سؤال قديم متجدد هذا المشهد: من يحصل على معاش أفضل في مصر، الموظف الحكومي أم العامل في القطاع الخاص؟ هذا التساؤل يكتسب أهمية خاصة بعد صدور قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، الذي أعاد تنظيم منظومة التأمين الاجتماعي ووضع قواعد موحدة لحساب المعاشات، في محاولة لتحقيق العدالة بين جميع العاملين.

غير أن الإجابة ليست بالبساطة التي قد يتصورها البعض، إذ تتداخل فيها نصوص القانون مع واقع التطبيق داخل سوق العمل، لتكشف في النهاية أن الفارق لا يُحسم بنوع جهة العمل، بل بعوامل أكثر دقة تتعلق بالأجر التأميني ومدة الاشتراك وانتظام السداد.

قانون موحد بين حكومي وخاص

أكّد أحمد العرابي، رئيس اتحاد أصحاب المعاشات، أن العاملين في القطاع الخاص شأنهم شأن العاملين في الحكومة والهيئات الاقتصادية العامة وشركات القطاع العام، في حساب المعاش وفقاً لحكم محكمة دستورية عليا بات ونهائي، ويطبق على الجميع. وأوضح العرابي في تصريح خاص لـ«الوطن» أن أصحاب المعاشات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص متساوون في تلك الأمور، ولكن كل ما هنالك أن أجر التأمين في قانون المعاشات القديم رقم 79 لسنة 1975 كان يعتمد على حساب المعاش على متوسط الأجر الشهري للسنتين الأخيرتين، ولكن في القانون الجديد رقم 148 لسنة 2019 أصبح حساب المعاش يقوم على جميع سنوات الخدمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما أن من أبرز ما جاء به قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 الجديد هو توحيد قواعد التأمين الاجتماعي لكل فئات العاملين، سواء في الجهاز الإداري للدولة أو القطاع الخاص أو حتى أصحاب الأعمال. فالقانون لم ينص على أي ميزة تفضيلية لموظفي الحكومة، بل اعتمد معياراً واحداً لتحديد قيمة المعاش، يقوم على عناصر موضوعية قابلة للقياس.

3 عوامل تحكم قيمة المعاش

تؤكد نصوص القانون أن قيمة المعاش ترتبط بـ3 عوامل رئيسية:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • الأجر التأميني: وهو الأجر الذي تسدد على أساسه اشتراكات التأمينات الاجتماعية، وليس بالضرورة الأجر الفعلي الذي يتقاضاه الموظف. وهنا يظهر الفارق الحقيقي بين العاملين، إذ قد يكون موظف في القطاع الخاص يتقاضى راتباً مرتفعاً، لكنه مؤمَّن عليه بمبلغ أقل، ما ينعكس سلباً على قيمة معاشه.
  • مدة الاشتراك: إذ يشترط القانون مدة اشتراك لا تقل عن 15 عاماً، وكلما زادت مدة الاشتراك، ارتفعت القيمة النهائية للمعاش.
  • انتظام سداد الاشتراكات: الانتظام في سداد التأمينات عنصر حاسم، فتؤثر الفترات غير المسددة أو المنقطعة على قيمة المعاش بشكل مباشر.

وتضمنت مواد القانون عدداً من النصوص التي تؤكد هذا الاتجاه، من بينها اشتراط توافر مدة اشتراك كافية للحصول على معاش لا يقل عن نسبة من أجر التسوية الأخير، وأيضاً احتساب الاشتراكات بناءً على الأجر الذي يُسدد عنه التأمين شهرياً، وعدم وجود أي تفرقة في طريقة الحساب بين العاملين في الحكومة أو القطاع الخاص. هذه النصوص تعني ببساطة أن القانون ينظر إلى الأرقام وليس إلى المسميات الوظيفية.

لماذا يبدو معاش الحكومة أحياناً أفضل؟

رغم حيادية القانون، يلاحظ كثيرون أن معاشات الموظفين الحكوميين تبدو أكثر استقراراً، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها:

  • انتظام التأمين على الرواتب بشكل كامل تقريباً.
  • ضعف ظاهرة التأمين الصوري مقارنة ببعض شركات القطاع الخاص.
  • استقرار المسار الوظيفي وعدم انقطاع مدد الاشتراك.

في المقابل، قد يتعرض بعض العاملين في القطاع الخاص لمشكلات مثل التأمين على الحد الأدنى للأجر أو عدم الانتظام في السداد، وهو ما يؤدي إلى معاشات أقل.

متى يتفوق معاش القطاع الخاص؟

في حالات عديدة، قد يحصل العامل في القطاع الخاص على معاش أعلى من نظيره الحكومي، خاصة إذا كان مؤمناً عليه بكامل راتبه أو براتب مرتفع، أو استمر في العمل لفترة طويلة دون انقطاع، أو التزم صاحب العمل بسداد الاشتراكات بشكل منتظم.

ولكن يبقى في النهاية الأجر التأميني هو الفيصل، إذ تكشف القراءة المتأنية لنصوص القانون أن العامل الحاسم في تحديد قيمة المعاش ليس أين تعمل، بل على كم تؤمَّن. وبعبارة أخرى، المعاش هو انعكاس مباشر لما تم سداده من اشتراكات طوال سنوات العمل. وبينما نجح القانون في تحقيق المساواة التشريعية بين جميع العاملين، يظل التطبيق العملي داخل سوق العمل هو العامل الأهم في تحديد من يحصل على معاش أكبر في نهاية المطاف.