تشير القراءات التحليلية الأخيرة في الأسواق المالية إلى أن اليورو بصدد مرحلة من المكاسب التصاعدية أمام الدولار الأمريكي، مدفوعة بآمال سياسية ودبلوماسية تتعلق بملف الشرق الأوسط.
توقعات بقفزة في سعر اليورو أمام الدولار
ووفق مذكرة بحثية صادرة عن فرانشيسكو بيسول، المحلل لدى بنك «آي إن جي»، فإن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي وشامل بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة قد يمنح اليورو قوة دفع إضافية، حتى لو أدى هذا الاتفاق إلى تهدئة وتيرة توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي.
تأثير المعنويات مقابل أسعار الفائدة
أوضح بيسول في تقريره الذي نقلته وكالة «داو جونز»، أن المحرك الأساسي لحركة اليورو في الوقت الراهن ليس مجرد الفوارق في أسعار الفائدة، بل شهية المخاطرة في أسواق الأسهم. وأكد أن اليورو قادر على مواصلة ارتفاعه أمام العملة الخضراء بفضل تحسن معنويات المستثمرين، حتى في حال اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة قصيرة الأجل لصالح الدولار. وقد انعكس هذا التفاؤل فعليا في الأسواق فور صدور تقارير إعلامية تشير إلى احتمالية إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار الملاحة الدولية، مما عزز الآمال في انفراجة اقتصادية عالمية.
أداء اليورو والمستويات المستهدفة
على الصعيد الرقمي، سجل اليورو ارتفاعًا بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 1.1767 دولار خلال تداولات اليوم الخميس، ويضع بنك «آي إن جي» مستهدفًا طموحًا للعملة الموحدة، حيث يتوقع المحللون أن يتخطى اليورو حاجز 1.1800 دولار بمجرد الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وتأتي هذه التحركات مدعومة بنسبة تفاؤل عالية بلغت 80% لدى المستثمرين حيال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في اجتماع شهر يونيو المقبل، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن.
انعكاسات الاستقرار السياسي على السندات
لم تقتصر الآثار على أسعار الصرف فحسب، بل امتدت لتشمل سوق السندات؛ حيث شهدت عوائد سندات منطقة اليورو تراجعا ملحوظا، ويرجع هذا الانخفاض إلى قناعة الأسواق بأن حل الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية. وكان تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول وجود تقدم جوهري في المفاوضات مع إيران بمنزلة الشرارة التي أشعلت موجة التفاؤل، مما دفع المستثمرين لإعادة ترتيب محافظهم المالية استعدادًا لمرحلة من الاستقرار الاقتصادي الذي يصب في مصلحة الأصول الأوروبية.



