التمويل الاستهلاكي ينشط الأسواق المصرية ويحتاج لرقابة مشددة
التمويل الاستهلاكي ينشط الأسواق ويحتاج لرقابة

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن نشاط التمويل الاستهلاكي يُعد أحد الأدوات المالية المحفزة للتجارة والاستثمار، حيث ساهم بشكل كبير في تنشيط حركة الأسواق والحفاظ على معدلات الطلب وزيادة التبادل التجاري، خاصة في قطاعات الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والسيارات والتعليم والخدمات الطبية. كما دعم خطط الشمول المالي والتحول الرقمي من خلال التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية.

وأشار السيد، في تصريحات خاصة، إلى نمو قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، مما جعل التقسيط أحد أهم الوسائل التي تعتمد عليها الأسر لتلبية احتياجاتها الأساسية وشراء السلع والخدمات.

طبيعة التمويل الاستهلاكي

أوضح مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن التمويل الاستهلاكي هو نشاط مالي غير مصرفي يخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وينظمه القانون رقم 18 لسنة 2020. ويتيح هذا النشاط للمواطنين شراء السلع والخدمات وسدادها على أقساط عبر شركات التمويل ومنصات الدفع الإلكتروني والتطبيقات الرقمية والمتاجر المختلفة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف أن المؤشرات تشير إلى النمو القوي لهذا القطاع، إذ تجاوز عدد عقود التمويل الاستهلاكي بنهاية عام 2025 نحو 12 مليون عقد، وارتفعت حجم التمويلات الممنوحة للعملاء إلى نحو 96.2 مليار جنيه.

إيجابيات وتحذيرات

أكد السيد أن نسب التعثر في التمويلات غير المصرفية لا تزال أقل من 3%، وهي نسبة تعكس وجود قدر من الانضباط الائتماني داخل السوق، خاصة مع إلزام الشركات مستقبلًا بتطبيق معايير الجدارة الائتمانية وقواعد "بازل 3". لكنه حذر من أن التوسع السريع في هذا النشاط قد يحمل بعض المخاطر الاقتصادية والاجتماعية إذا لم يتم تنظيمه بصورة أكثر دقة.

وأشار إلى أن هناك شريحة من المواطنين أصبحت تلجأ إلى التقسيط لتغطية الاحتياجات الأساسية وليس الكماليات، مما قد يؤدي إلى تراكم الديون واستنزاف جزء كبير من الدخل الشهري في سداد الأقساط والفوائد والغرامات.

ممارسات سلبية في السوق

ذكر السيد أن بعض الممارسات السلبية ظهرت داخل السوق، مثل منح التمويل دون دراسة كافية لقدرة العميل على السداد، أو عدم وضوح بعض بنود العقود المتعلقة بالفوائد والغرامات، خاصة في شركات التمويل الاستهلاكي التي تمنح تمويلات صغيرة القيمة. كما أشار إلى لجوء بعض العملاء إلى "تسييل التمويل" للحصول على سيولة نقدية، مما يرفع مخاطر التعثر مستقبلًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دعوة لتشديد الرقابة

أكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن هناك حاجة إلى تدخل تشريعي وتنظيمي أكثر قوة لتطوير القانون المنظم للقطاع، خاصة في ظل وجود نحو 2500 شركة تعمل في نشاط التمويل الاستهلاكي. وأوضح أن السوق يحتاج إلى رقابة أكثر تشددًا تضمن التزام الشركات بالاستعلام الدقيق عن العملاء، ومراجعة الجدارة الائتمانية، والتأكد من القدرة الحقيقية على السداد قبل منح أي تسهيلات تمويلية.

وشدد على ضرورة إلزام الشركات بالإفصاح الكامل والواضح للعميل عن قيمة الأقساط، وأسعار الفائدة، والغرامات المترتبة على التأخير في السداد، مع ضرورة تسليم العميل نسخة واضحة من العقد التمويلي تتضمن جميع الالتزامات المالية بشكل شفاف يحفظ حقوق الطرفين.