سبب تسمية جبل عرفات وحقيقة وقوف النبي عليه.. كل ما تريد معرفته
سبب تسمية جبل عرفات وحقيقة وقوف النبي عليه

مع إشراقة اليوم التاسع من ذي الحجة، تتجه أنظار المسلمين إلى صعيد عرفات، حيث يقف ملايين الحجاج في أعظم مشاهد الحج وأبرز أركانه، إذ لا يكتمل النسك إلا بالوقوف بعرفة، امتثالًا لقول الله تعالى: “فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام”.

سبب تسمية جبل عرفات

تعددت الروايات حول سبب تسمية عرفات بهذا الاسم، فقيل: لأن الناس يتعارفون به، وقيل: سُمي بذلك لأن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم عليه السلام كان يريه المشاهد فيقول له: أَعَرَفْتَ؟ أَعَرَفْتَ؟ فيقول إبراهيم: عَرَفْتُ، عَرَفْتُ. وقيل: لأن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة وكان من فراقه حواء ما كان، فلقيها في ذلك الموضع فعرفها وعرفته. وعُرِفَ كذلك باسم عرفات، كما قال تعالى: “فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام”. وقال العمري: عرفات علم للموقف سُمي بجمع، وهي من الأسماء المرتجلة؛ لأن عرفة لا تعرف في أسماء الأجناس.

حدود عرفة

حدود عرفة كما قال ابن عباس: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبال عرفة إلى الوصيق إلى ملتقى الوصيق إلى وادي عرفة. وموقف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة كان بين الأجبل النبعة والنبيعة والنابت، ويسمى هذا الموقف بـ”الآل” ويعرف اليوم بـ”جبل الرحمة”. وعلى جبل الرحمة مسجد ومنبر لوقوف الخطيب عشية يوم عرفة، وكان هذا الجبل صعب المرتقى فسهله الوزير الجواد الأصفهاني، وبنى فيه مسجدًا ومصبًا للماء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

منبر عرفة

عن عمرو بن دينار قال: رأيت منبر النبي صلى الله عليه وسلم في زمان ابن الزبير ببطن عرفة حيث يصلي الإمام الظهر والعصر عشية عرفة، مبنيًا بحجارة صغيرة. وعن يزيد بن شيبان قال: كنا في موقف لنا بعرفة فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه؛ فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه السلام.

حكم الصعود إلى جبل عرفات

قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: إنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على صعود جبل عرفات الذي اشتهر عند الناس باسم جبل الرحمة، ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكًا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “خذوا عني مناسككم”، ودرج على ذلك الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فلم يكونوا يصعدون على هذا الجبل في حجهم ولا اتخذوه منسكًا لهم؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.

والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم وقف تحت هذا الجبل عند الصخرات الكبار، وقال: “وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة”. ولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة، منهم الإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ صديق خان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد”.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الصعود على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة، بل هو إن اتخذه الإنسان عبادة بدعة، لا يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة، ولا أن يعمل به على أنه عبادة، والرسول صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على فعل الخير، وأبلغ الناس في تبليغ الرسالة، وأعلم الناس بدين الله، لم يصعده ولم يأمر أحدًا بصعوده، ولا أقر أحدًا بصعوده فيما أعلم، وعلى هذا فإن صعود هذا الجبل ليس بمشروع، بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف خلفه من الناحية الشرقية قال: “وقفت هاهنا، وعرفة كله موقف”، وكأنه صلى الله عليه وسلم يشير بهذا إلى أن كل إنسان يقف في مكانه، ولا يزدحمون على هذا المكان الذي وقف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.