كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن أبرز مؤشرات سوق السيارات الكهربائية عالميًا، مستندًا إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة، والتي أظهرت نموًا ملحوظًا في المبيعات خلال عام 2025، حيث تجاوزت حاجز 20 مليون سيارة، أي ما يعادل ربع إجمالي السيارات الجديدة المباعة عالميًا.
نمو ملحوظ في سوق السيارات الكهربائية بأفريقيا
أشار التقرير إلى أن سوق السيارات الكهربائية في أفريقيا شهدت تطورًا كبيرًا خلال العامين الماضيين، إذ ارتفعت المبيعات من نحو 4 آلاف سيارة في عام 2023 إلى حوالي 25 ألف سيارة في عام 2025. ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى زيادة المبيعات في مصر التي سجلت 7900 سيارة، والمغرب 5500 سيارة، وجنوب أفريقيا 3800 سيارة. وقد استحوذت هذه الدول الثلاث مجتمعة على نحو 70% من إجمالي مبيعات المنطقة خلال عام 2025.
أوروبا تسجل أسرع وتيرة نمو
أوضح التقرير أن أوروبا سجلت أسرع وتيرة نمو عالميًا، حيث ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بأكثر من 30%، لتصل حصتها إلى 28% من إجمالي مبيعات السيارات، مدفوعة بتشديد معايير الانبعاثات الأوروبية. وفي الصين، تباطأ النمو نسبيًا بسبب تعليق مؤقت لبرنامج استبدال السيارات، لكن السيارات الكهربائية استحوذت على نحو 55% من إجمالي المبيعات. أما في الولايات المتحدة، فاستقرت المبيعات عند أقل قليلًا من 10% من إجمالي مبيعات السيارات، بالتزامن مع انتهاء بعض الحوافز الضريبية.
في المقابل، شهدت الأسواق الناشئة توسعًا ملحوظًا؛ إذ تضاعفت المبيعات في جنوب شرق آسيا، وارتفعت في البرازيل والمكسيك، بينما تجاوزت حصة السيارات الكهربائية 10% من المبيعات الجديدة في ثلث الدول التي سجلت نموًا. وأعادت أزمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط التركيز على مخاطر الاعتماد على واردات النفط، خاصة مع استحواذ قطاع النقل البري على نحو نصف الطلب على النفط. كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود في تعزيز جاذبية السيارات الكهربائية نظرًا لانخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالسيارات التقليدية.
ورغم انخفاض المبيعات العالمية خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، نتيجة تراجع الطلب في الصين والولايات المتحدة، فإن أسواقًا عديدة سجلت نموًا قويًا؛ فقد ارتفعت المبيعات في أوروبا بنحو 30%، وقفزت المبيعات في آسيا والمحيط الهادئ باستثناء الصين بنسبة 80%، كما نمت المبيعات في أمريكا اللاتينية بنسبة 75%. وتوقع التقرير أن تصل المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية إلى 23 مليون سيارة خلال عام 2026، بما يمثل 28% من إجمالي مبيعات السيارات. ومن المتوقع أن تسجل أوروبا أكبر نمو بين الأسواق الكبرى، بينما ستقترب حصة السيارات الكهربائية في الصين من 60% من إجمالي المبيعات، مدفوعة بتراجع الأسعار واستمرار السياسات الداعمة.
مكاسب مرتبطة بأمن الطاقة
توقع التقرير أن ينمو أسطول السيارات الكهربائية بأكثر من ستة أضعاف بحلول عام 2035، مقارنة بمستويات عام 2025، ليصل إلى نحو 510 ملايين سيارة. وأشار إلى أنه في الصين، أصبحت 70% من السيارات الكهربائية المباعة أرخص من متوسط أسعار السيارات التقليدية، مما دفع السيارات الكهربائية للهيمنة على فئة السيارات الصغيرة. كما عززت الواردات الصينية منخفضة التكلفة انتشار السيارات الكهربائية في دول جنوب شرق آسيا، خاصة تايلاند وإندونيسيا وفيتنام.
تبرز المكاسب المرتبطة بأمن الطاقة كعامل مهم في توجيه السياسات المستقبلية؛ إذ ساهمت السيارات الكهربائية في خفض استهلاك النفط عالميًا بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، مع توقع ارتفاع الكميات المستبدلة إلى نحو خمسة ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030. وفي قطاع الشاحنات الكهربائية، واصل التوسع بوتيرة سريعة، حيث تضاعفت المبيعات عالميًا خلال عام 2025 لتصل إلى 9% من إجمالي مبيعات الشاحنات، بقيادة السوق الصينية التي باتت تمثل فيها الشاحنات الكهربائية ربع المبيعات تقريبًا. كما أصبحت تكاليف تشغيل الشاحنات الكهربائية أكثر تنافسية بفضل انخفاض أسعار البطاريات، بينما تعمل أوروبا على توسيع شبكات الشحن الخاصة بالشاحنات الثقيلة.
تسريع تحول الصناعة بفضل التطورات التكنولوجية
أوضح التقرير في ختامه أن التطورات التكنولوجية والاعتماد على الذكاء الاصطناعي ساهمت في تسريع تحول الصناعة، سواء عبر تطوير تقنيات الشحن السريع التي باتت تتيح شحن بعض السيارات خلال أقل من عشر دقائق، أو توسع تقنيات الشحن الذكي التي تساعد على تخفيف الضغط على شبكات الكهرباء.



