في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية موجات هبوط متتالية في أسعار الذهب، مدفوعة بتراجع المخاوف الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، يطرح المواطن سؤالًا منطقيًا ومثيرًا للجدل: لماذا لا تنخفض أسعار الذهب محليًا بنفس الوتيرة؟
المشهد داخل سوق الصاغة المصرية يبدو مختلفًا
في هذا السياق، قال الدكتور وليد سويدان خبير أسواق المال: إن المشهد داخل سوق الصاغة المصرية يبدو مختلفًا تمامًا عن حركة البورصات العالمية، حيث يتحرك الذهب محليًا وفق عوامل أكثر تعقيدًا من مجرد سعر الأوقية عالميًا، لتصبح الأسعار في مصر أسيرة معادلة محلية ترتبط بسعر الدولار وحالة العرض والطلب والمضاربات وتكلفة الاستيراد، بجانب استمرار اتجاه المواطنين للذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول لحفظ القيمة وسط مخاوف التضخم وتقلبات الأسواق.
السوق المصرية لم تشهد الانخفاضات نفسها
وتابع أنه رغم تراجع الذهب عالميًا خلال الأسابيع الأخيرة، فإن السوق المصرية لم تشهد الانخفاضات نفسها، بل اكتفت بتحركات محدودة للغاية، ما أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة التسعير المحلي ومستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة.
الذهب يسقط عالميا ويقاوم الهبوط في مصر.. من يتحكم في الأسعار داخل سوق الصاغة؟
وأضاف الدكتور وليد سويدان أن أسعار الذهب في مصر لا تتحرك فقط وفقًا لسعر الأوقية العالمية، وإنما تخضع لعوامل محلية مؤثرة تجعل السوق المصرية أحيانًا منفصلة نسبيًا عن اتجاهات الهبوط العالمية. وأوضح أن تراجع الذهب عالميًا خلال الفترة الحالية جاء نتيجة هدوء نسبي في التوترات الدولية وارتفاع الدولار الأمريكي عالميًا، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليل الإقبال على الذهب كملاذ آمن، مشيرًا إلى أن أسعار الذهب العالمية تراجعت بالفعل خلال مايو الجاري بعد موجة صعود تاريخية.
وأضاف أن السوق المصرية تتأثر مباشرة بسعر صرف الدولار داخل البنوك والسوق المحلية، موضحًا أن أي استقرار أو ارتفاع في الدولار أمام الجنيه يقلل من تأثير انخفاض الأوقية العالمية في الأسعار المحلية. وأشار إلى أن هناك عاملًا آخر شديد الأهمية يتمثل في ضعف المعروض من الذهب الخام داخل السوق، بجانب استمرار الطلب المرتفع من المواطنين على شراء السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها وسيلة ادخار آمنة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار السلع.
وأكد أن بعض التجار يقومون أيضًا بإضافة هوامش سعرية تحسبًا لأي تحركات مفاجئة في الدولار أو الذهب عالميًا، وهو ما يخلق فجوة بين الانخفاض العالمي والتراجع المحلي الفعلي. ولفت إلى أن بيانات السوق أظهرت تراجعات محدودة في أسعار الذهب بمصر خلال الأسابيع الأخيرة، لكنها لم تكن بنفس قوة الهبوط العالمي، حيث تحرك عيار 21 في نطاقات محدودة رغم انخفاض الأوقية عالميًا.
توقعات باستمرار التذبذب
وتوقع سويدان أن تستمر حالة التذبذب داخل السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي هبوط حقيقي وقوي في الأسعار محليًا يحتاج إلى عاملين أساسيين: انخفاض واضح في سعر الدولار محليًا، واستمرار تراجع الأوقية العالمية لفترة طويلة دون ارتدادات قوية. واختتم تصريحاته قائلًا: إن السوق المصرية أصبحت أكثر حساسية، لذلك لم يعد من الطبيعي أن ينعكس أي هبوط عالمي بشكل فوري وكامل على الأسعار المحلية، مؤكدًا أن المواطن يجب أن يتابع الدولار المحلي بنفس اهتمامه بمتابعة سعر الأوقية العالمية.



