وزير البترول الأسبق يكشف تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الأسواق ويتوقع الاستقرار خلال 6 أشهر
وزير البترول الأسبق: توقعات باستقرار الأسواق خلال 6 أشهر

عقدت شعبة الهندسة الكيميائية والنووية برئاسة الدكتور مهندس إبراهيم إسماعيل، ندوة موسعة بعنوان «تداعيات الحرب وتأثير مشكلة إدارة مضيق هرمز على التجارة العالمية للطاقة واقتصاديات الدول»، بحضور الدكتور المهندس محمد عبدالغني نقيب المهندسين، والدكتور المهندس مصطفى أبو زيد وكيل النقابة، والدكتور المهندس معتز طلبة أمين عام النقابة، والمهندس ياسين محمد ياسين عضو مجلس النقابة.

ترحيب نقيب المهندسين بالوزير الأسبق

رحب الدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين، بالمهندس سامح فهمي، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، مشيراً إلى أنه من أبرز وزراء البترول في مصر، حيث تولى المسؤولية خلال فترات حاسمة ومهمة. وأكد أن النقابة تحرص دائماً على مناقشة الموضوعات الحيوية والاستماع إلى آراء الخبراء من أصحاب الخبرات الفنية والهندسية.

وأوضح أن الفترة التي تولى فيها المهندس سامح فهمي وزارة البترول أتاحت له رؤية واسعة وإلماماً بملف الطاقة والبترول على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن موضوع الندوة يعد من أهم ملفات الساعة، نظراً لارتباطه بأزمة كبرى تواجه المنطقة العربية بأكملها. وأكد أن هذه الحرب لها تأثيرات إقليمية واسعة تستوجب الدراسة والتحليل، خاصة وأن مصر من الدول المتأثرة بشكل مباشر بهذه التطورات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثير الحرب على أسعار الطاقة

أشار نقيب المهندسين إلى أن ما يشهده العالم من تداعيات قد انعكس بشكل واضح على أسعار الطاقة، حيث ارتفعت أسعار البترول بنحو 50%، والغاز بنحو 40%، كما تأثرت إمدادات الغاز العالمية بصورة كبيرة، مما انعكس على قطاعات الصناعة في العديد من الدول، إلى جانب التأثيرات الناتجة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد كثافة في حركة السفن التجارية وناقلات الغاز والبترول. وأكد أن العديد من الدول أصبحت غير قادرة على تحريك منتجاتها سواء البترولية أو البتروكيماوية أو حتى التجارية، مما خلق أزمة كبيرة على المستوى العالمي، مؤكداً أن مصر في قلب هذه الأحداث، مما يستدعي وجود رؤية واضحة وموقف مدروس قائم على فهم عميق لما يحدث.

محاور الندوة الرئيسية

في مستهل محاضرته، قدم المهندس سامح فهمي التهنئة للدكتور المهندس محمد عبدالغني بمناسبة انتخابه نقيباً للمهندسين، مؤكداً الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه النقابة في دعم مسيرة التنمية في مصر. وأوضح أن الندوة ترتكز على محورين رئيسيين: الأول يتعلق بالأسباب المرجحة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني يناقش إشكالية إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الاحتياطيات البترولية الكبيرة

فيما يتعلق بالأسباب المرجحة للحرب وحالة اللا سلم واللا حرب، أكد أن الهدف الأساسي من وجهة نظره هو هدف اقتصادي يتمثل في السيطرة على الاحتياطيات البترولية الكبيرة ذات معدلات التناقص المحدودة، لمواجهة تآكل احتياطياتها. مشيراً إلى أن الأزمة تمس جميع الدول، مع قدرة أكبر للدول الكبرى على تجاوز تداعياتها، مؤكداً أن الأمن الطاقي بات لا يقل أهمية عن الأمن المائي.

الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز

وعن الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، أوضح أن الأزمة ترتبط برغبة إيران في السيطرة على هذا الممر الحيوي كرد فعل على العقوبات والتوترات، موضحاً أن المضيق يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي.

تداعيات الحرب على القوى العالمية

وفيما يخص تداعيات الحرب على القوى العالمية، أشار وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق إلى أن روسيا حققت أرباحاً إضافية كبيرة من بيع الخام والمنتجات والغاز بالأسعار المرتفعة، وأن الوضع بالولايات المتحدة الأمريكية مستقر وحققت أرباحاً هائلة من صادرات المنتجات والغاز المسال. فيما حققت الصين خسائر طائلة نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد الخام ونقص إمدادات الغاز من الخليج والاعتماد الكثيف على الاحتياطي الاستراتيجي لتعويض النقص. وشدد على أن أمريكا وروسيا حققتا مكاسب كبيرة من الحرب، فيما تأثرت الدول العربية بالسلب من هذه الحرب.

توقعات عودة الأوضاع إلى طبيعتها

وعن التوقعات المستقبلية، أشار إلى أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها في أسواق الطاقة لن تكون فورية وستحتاج إلى فترة زمنية لاستعادة مستويات الإنتاج. وأعرب عن توقعاته أنه خلال 3 إلى 6 شهور على الأكثر ستستقر أسعار البترول ومنتجاته والغاز الطبيعي وتعود لمستويات بداية عام 2026، وإن لم يكن أقل. وشدد على أهمية تكثيف الجهود لضمان إدارة وتشغيل مضيق هرمز بشكل يحقق استقرار الملاحة، لما لذلك من تأثير كبير في استعادة التوازن العالمي ودعم النمو الاقتصادي.

وأكد أن روسيا تمثل النموذج المثالي في إدارة منظومة الطاقة، موجهاً نداء للدول غير الغنية بضرورة الإسراع في تحقيق الاكتشافات البترولية والغازية وتنميتها بأساليب ذكية واحترافية لضمان أمنها من الطاقة.